رسميًا.. طارق رحمن رئيسًا لوزراء بنجلاديش بعد فوز ساحق بـ 209 مقاعد
حقق الحزب الوطني البنغلاديشي فوزًا ساحقًا في أول انتخابات تشريعية تشهدها البلاد منذ احتجاجات عام 2024 التي أطاحت برئيسة الوزراء الشيخة حسينة. وأكدت اللجنة الانتخابية، أمس الجمعة، فوز حزب طارق رحمن بثلثي مقاعد البرلمان.
ووفقًا للأرقام التي قدّمها السكرتير الأول للجنة، أختر أحمد، فاز الحزب الوطني البنغلاديشي بـ212 مقعدًا من أصل 300، فيما حصل الائتلاف الذي تقوده الجماعة الإسلامية على 77 مقعدًا.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، أعرب المسؤول البارز في الحزب الوطني، صلاح الدين أحمد، في تصريح لوكالة فرانس برس، عن فرحته بـ«النصر المتوقع» لمعسكره في الانتخابات.
تشكيك بالنتائج
في المقابل، شكّكت الجماعة الإسلامية في النتائج الأولية. وقال أكبر حزب إسلامي في بنغلاديش: «لسنا راضين عن سير العملية المرتبطة بإعلان النتائج»، منتقدًا ما وصفه بـ«تناقضات أو تلاعبات متكررة في إعلان النتائج الأولية»، الأمر الذي «يثير تساؤلات جدية بشأن نزاهة» العملية الانتخابية.
وفي رسالة نشرتها السفارة الأمريكية في دكا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هنأت الولايات المتحدة الحزب الوطني وطارق رحمن على «الفوز التاريخي»، وأعربت عن تطلعها للعمل معه «لتحقيق أهدافه المتمثلة في الازدهار والأمن».
كما هنأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي طارق رحمن عبر منصة «إكس»، قائلًا: «هذا الانتصار يعكس ثقة شعب بنغلاديش في قيادتك». ورغم التوترات بين البلدين، أكد أن «الهند ستواصل دعم بنغلاديش ديمقراطية وتقدمية».
نسبة مشاركة مرتفعة
وقال المتحدث باسم اللجنة الانتخابية، روح الأمين موليك، لوكالة فرانس برس، إن نسبة المشاركة بلغت 59.44% من أصل 127 مليون ناخب مسجل، وهي نسبة تفوق قليلًا متوسط المشاركة في الانتخابات السابقة.
وفي شوارع العاصمة دكا، قوبل إعلان فوز الحزب الوطني بهدوء نسبي. وقال التاجر خورشيد علم: «آمل أن يتمكن طارق رحمن من الوفاء بوعوده وتلبية تطلعات الشعب». من جانبه، قال نذر الإسلام: «هناك اتهامات بالتزوير، لكن الحزب الوطني فاز بفارق كبير»، مضيفًا: «سأكون سعيدًا إذا تمكن من تحسين حياتنا اليومية».
تشكيل الحكومة المرتقبة
ومن المتوقع أن يتولى طارق رحمن (60 عامًا)، المنحدر من عائلة سياسية عريقة، منصب رئيس الوزراء.
وبعد عودته في ديسمبر من منفاه الذي استمر 17 عامًا في المملكة المتحدة، تسلّم رئاسة الحزب الوطني خلفًا لوالدته خالدة ضياء، التي شغلت منصب رئيسة الوزراء ثلاث مرات، وذلك بعد وفاتها بأيام قليلة.
وكان منافسه، زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن (67 عامًا)، الذي سُجن خلال عهد الشيخة حسينة، يطمح إلى أن يصبح أول رئيس وزراء إسلامي في تاريخ بنغلاديش، التي يشكل المسلمون نحو 90% من سكانها.
وفي بيان صدر مساء الخميس، دعا رئيس الوزراء المؤقت والحائز على جائزة نوبل للسلام محمد يونس جميع الأطراف إلى احترام الممارسات الديمقراطية وإظهار «التسامح والاحترام».
ورغم أن الحملة الانتخابية اتسمت بالتوتر وشهدت أعمال عنف متفرقة، فإن يوم الاقتراع مرّ دون حوادث تُذكر.
استفتاء على إصلاحات مؤسسية
من جهة أخرى، أعلن أختر أحمد أن الناخبين وافقوا بنسبة 60.26% على حزمة إصلاحات مؤسسية طُرحت في استفتاء جرى بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية. وكانت معظم الأحزاب السياسية قد وقّعت على «ميثاق يوليو» في أكتوبر الماضي، بعد مفاوضات مطوّلة قادها رئيس الحكومة المؤقتة.