< كلوي كيم وتكريس الأسطورة في ميلانو كورتينا
متن نيوز

كلوي كيم وتكريس الأسطورة في ميلانو كورتينا

أسعار النفط العالمية
أسعار النفط العالمية

تفرض البطلة الأمريكية كلوي كيم نفسها كواحدة من أكثر الشخصيات إلهامًا في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، وذلك بعد تقديمها أداءً أسطوريًا في منطقة "ليفينيو" الإيطالية. السؤال الذي يطرحه الجميع في الأوساط الرياضية هو: كيف تمكنت متزلجة في الخامسة والعشرين من عمرها من العودة للمنافسة بهذه القوة والسرعة بعد تعرضها لخلع وتمزق في مفصل الكتف الأيسر قبل 34 يومًا فقط؟ إن خلع الكتف في رياضة التزلج على الألواح (Snowboarding) ليس مجرد إصابة جسدية مؤلمة، بل هو عائق فني كبير، حيث يعتمد المتزلج على ذراعيه كأجنحة لتحقيق التوازن المثالي أثناء التحليق على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 30 قدمًا فوق جدار "نصف الأنبوب" الجليدي. ورغم أنها لم تعد للوح التزلج إلا قبل أسبوعين، ولم تشارك في أي منافسة رسمية منذ نحو 11 شهرًا، إلا أن كيم أثبتت أن الموهبة الفطرية والخبرة التي تمتد لـ 22 عامًا قادرة على قهر الظروف الطبية الصعبة.

تحليل الأداء الفني في التصفيات والرد على المشككين

بابتسامة واثقة وثبات انفعالي يحسد عليه، ردت كلوي كيم على التساؤلات حول تأثر مستواها بفترة الغياب أو "صدأ" الأداء، مؤكدة أنها تمارس هذه الرياضة منذ نعومة أظفارها. وبالفعل، احتاجت كيم إلى 29 ثانية فقط في محاولتها الأولى لتذكّر العالم بهويتها كأعظم متزلجة في التاريخ؛ حيث نفذت بسلاسة متناهية حركتي "كاب 1080" و"فرونتسايد 900"، وهي حركات تتطلب تناغمًا عضليًا وعصبيًا فائقًا، خاصة مع وجود إصابة في الكتف. هذا الأداء منحها تقييمًا مرتفعًا بلغ 90.25 نقطة، لتتصدر التصفيات متفوقة على 24 متزلجة وبفارق مريح يقارب ثلاث نقاط عن أقرب منافساتها. اللافت للنظر أن كيم لم تُظهر أي تردد في الهواء أو علامات انزعاج، رغم ارتدائها دعامة خاصة لكتفها، مما يعكس العمل الجبار الذي قام به الجهاز الطبي للمنتخب الأمريكي والمعالجون الفيزيائيون لتقوية الكتف وتقليل الشعور بالألم أثناء الارتطام أو الدوران.

معادلة رقم شون وايت وحضور النجوم في مدرجات ليفينيو

لم تكن كلوي كيم وحيدة في رحلة البحث عن المجد؛ فقد حظيت بدعم معنوي كبير بتواجد خطيبها مايلز غاريت، نجم دوري كرة القدم الأمريكية، والأسطورة شون وايت، صاحب الثلاث ذهبيات أولمبية في مسابقة "نصف الأنبوب". إن وجود شون وايت في المدرجات يمثل حافزًا إضافيًا لكيم، التي تطمح في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026 إلى معادلة رقمه القياسي وإحراز الميدالية الذهبية الثالثة في مسيرتها. هذا الطموح التاريخي يتطلب ليس فقط القوة الجسدية، بل الصلابة الذهنية لتجاوز الخوف النفسي من تكرار الإصابة عند السقوط. كيم أوضحت أنها تدّخر "أفضل ما لديها" للنهائي، مشيرة إلى أنها نجحت في تنفيذ كافة عناصر محاولتها النهائية بشكل منفصل، وتخطط لدمجها معًا في "اليوم الكبير" لخطف المركز الأول وصناعة تاريخ جديد يضاف إلى سجلها الحافل بالانجازات والتحطيم المستمر للأرقام القياسية.

الجانب النفسي وتأثير الاستقرار البدني على نهائي "نصف الأنبوب"

الخطر الأكبر في حالة كلوي كيم لا يتمثل في الألم العضوي، بل في "التردد النفسي" الذي قد يصيب أي رياضي بعد إصابة مفصلية عنيفة. ومع ذلك، فإن تصريحات كيم حول كونها "أفضل في التزلج من المشي" تعكس مستوى عاليًا من الثقة بالنفس، وهو العامل الحاسم في رياضة تعتمد على أجزاء من الثانية لاتخاذ القرارات في الهواء. إن العمل المكثف مع المعالجين الفيزيائيين لم يقتصر على تقوية الأربطة، بل شمل إعادة بناء الثقة في قدرة الكتف على تحمل ضغط الجاذبية عند الهبوط. ومع اقتراب موعد النهائي، يترقب عشاق الرياضات الشتوية كيف ستتمكن كيم من دمج حركاتها المعقدة دون أن تتأثر الدعامة التي ترتديها بمرونتها المعهودة. إذا نجحت كيم في تحقيق مرادها، فسيكون ذلك واحدًا من أعظم دروس "العودة" (Comeback) في تاريخ الألعاب الأولمبية، وسيكرس اسمها كأيقونة لا تعرف الانكسار أمام العواصف والإصابات.

كلوي كيم وتكريس الأسطورة في ميلانو كورتينا

تمثل قصة كلوي كيم في أولمبياد 2026 درسًا في الإرادة والاحترافية الرياضية. إن قدرتها على تصدر التصفيات بعد شهر واحد فقط من خلع الكتف هي شهادة على معدنها كبطلة استثنائية. وسواء نجحت في معانقة الذهب ومعادلة رقم شون وايت أم لا، فإن مجرد وقوفها على لوح التزلج وتقديم هذا المستوى الفني الرفيع يُعد انتصارًا على الألم والظروف. ستبقى عيون العالم شاخصة نحو جدران "ليفينيو" الجليدية لمتابعة الفصل الأخير من هذه الملحمة، حيث تأمل كيم أن تكون "الضربة القاضية" للإصابة هي الميدالية الذهبية التي ستعلق حول عنقها، لتثبت أن العظمة لا تقاس بعدد الانتصارات فحسب، بل بالقدرة على النهوض والتألق بعد كل سقوط، تمامًا كما تفعل أعظم متزلجة في تاريخ السيدات.