بأمر الدستور واللائحة.. كيف يحسم البرلمان المصري ترشيح جيهان زكي وزيرًا للثقافة؟
تتجه أنظار الأوساط الثقافية والسياسية في مصر اليوم، الثلاثاء 10 فبراير 2026، نحو الدكتورة جيهان زكي، التي برز اسمها كمرشحة بارزة لتولي حقيبة وزارة الثقافة خلفًا للدكتور أحمد فؤاد هنو، وتشغل الدكتورة جيهان زكي حاليًا عضوية مجلس النواب المصري (المعينة بقرار رئاسي عام 2021)، وهي قامة أكاديمية دولية مرموقة، حيث تعمل أستاذة للحضارة المصرية القديمة، وباحثة بمركز البحوث العلمية في جامعة السوربون بفرنسا، كما أنها شغلت منصب المستشار الثقافي السابق لمصر في إيطاليا، وكانت أول سيدة تتولى منصب المدير العام للأكاديمية المصرية للفنون في روما، حيث نجحت خلال فترة إدارتها في مد جسور التعاون الثقافي والفني بين مصر والقارة الأوروبية بشكل غير مسبوق.
التكريمات الدولية والمؤهلات العلمية المرموقة
تُعد الدكتورة جيهان زكي من أهم الرموز الفكرية التي تمثل القوة الناعمة المصرية دوليًا، وقد حصدت خلال مسيرتها أرفع الأوسمة الدولية، كان آخرها منحها وسام "جوقة الشرف – برتبة فارس" من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2025، وهو أعلى تكريم مدني في فرنسا، كما حصلت سابقًا على وسام "فارس" من الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي عام 2009، وذلك تقديرًا لجهودها المتميزة في تعزيز الحوار الثقافي بين ضفتي البحر المتوسط، أكاديميًا، حصلت زكي على درجة الدكتوراه في علم المصريات من جامعة لوميير ليون بفرنسا، ومثلت الحكومة المصرية في اتفاقية اليونسكو لحماية التراث العالمي، بالإضافة إلى دورها القيادي كمدير تنفيذي للمتحف المصري الكبير، مما يمنحها خبرة إدارية وثقافية تجمع بين الأصالة التاريخية والإدارة العصرية.
الضوابط الدستورية واللائحية لحسم الترشيح
وفقًا لمتابعة المشهد السياسي اليوم الثلاثاء، ينعقد مجلس النواب المصري في جلسة هامة للنظر في التعديل الوزاري الجديد الذي شمل ترشيح الدكتورة جيهان زكي وعدد من الوزراء الجدد، وتنص لائحة المجلس والدستور المصري على أن رئيس الجمهورية يملك الحق في إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء، حيث يُرسل كتابًا رسميًا للمجلس يحدد فيه الحقائب الوزارية المشمولة بالتعديل، ويتم عرض هذا القرار في أول جلسة تالية لوروده، وفي حال موافقة المجلس بأغلبية الحاضرين (بما لا يقل عن ثلث عدد الأعضاء)، يتم إخطار رئيس الجمهورية بالقرار النهائي لأداء اليمين الدستورية، وهو ما يضع جيهان زكي أمام اختبار رسمي لقيادة دفة الثقافة المصرية في مرحلة فارقة.
ملامح التعديل الوزاري الجديد 2026
تشير التقارير الإخبارية المسربة من جلسة اليوم إلى أن التعديل الوزاري 2026 لا يقتصر على حقيبة الثقافة فحسب، بل يمتد ليشمل تغييرات جوهرية في وزارات خدمية واقتصادية بهدف ضخ دماء جديدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، ويأتي ترشيح جيهان زكي في هذا التوقيت ليعكس رغبة الدولة في استثمار الخبرات الأكاديمية ذات الثقل الدولي في المناصب القيادية، وتعد زكي واحدة من الكفاءات النسائية التي أثبتت نجاحًا باهرًا في إدارة الملفات الثقافية المعقدة خارج الحدود، مما يرفع سقف التوقعات حول قدرتها على تطوير البنية التحتية الثقافية في مصر، ودعم الصناعات الإبداعية، وحماية التراث الوطني برؤية عالمية ومنطلقات وطنية راسخة.