< "مارلين مونرو الشرق" ورفض لقب ملكة الإغراء وعبقرية "هنومة" في فيلم باب الحديد.. من هي هند رستم؟
متن نيوز

"مارلين مونرو الشرق" ورفض لقب ملكة الإغراء وعبقرية "هنومة" في فيلم باب الحديد.. من هي هند رستم؟

هند رستم
هند رستم

تعد الفنانة الكبيرة هند رستم، واسمها الحقيقي هند حسين مراد رستم، واحدة من أهم وأبرز الرموز الفنية في تاريخ السينما المصرية والعربية، ولدت في حي محرم بك بالإسكندرية عام 1931 لعائلة من أصول شركسية أرستقراطية، مما منحها ملامح مميزة وكاريزما خاصة جدًا، بدأت رحلتها الفنية من خلال أدوار صغيرة "كومبارس" في أواخر الأربعينيات، وظهرت خلف ليلى مراد في أغنية "اتمخطر يا لولوه" بفيلم غزل البنات، لكن طموحها الكبير وجمالها الأخاذ لم يجعلاها تقف عند هذه المحطة طويلًا، حيث لفتت أنظار المخرجين بفضل موهبتها الفطرية وقدرتها على تطويع ملامحها لتقديم أنماط مختلفة من الشخصيات، لتتحول في غضون سنوات قليلة من فتاة تظهر في خلفية المشاهد إلى بطلة مطلقة تتصدر أفيشات الأفلام وتنافس كبار نجوم عصرها.

"مارلين مونرو الشرق" ورفض لقب ملكة الإغراء

لقبها النقاد والجمهور بـ "مارلين مونرو الشرق" نظرًا للشبه في الملامح والشعر الأشقر والأنوثة الطاغية، كما لُقبت بـ "ملكة الإغراء"، وهو اللقب الذي كانت هند رستم تتحفظ عليه وتنتقده بشدة، حيث كانت ترى أن الإغراء الذي تقدمه يعتمد على "النظرة والكلمة والحركة" لا العري والابتذال، واستطاعت هند أن تقدم "إغراءً راقيًا" يعتمد على الموهبة التمثيلية الجبارة، فكانت قادرة على إيصال مشاعر الأنوثة بذكاء شديد دون خدش حياء المشاهد، مما جعلها أيقونة للجمال الكلاسيكي الذي لا يزال ملهمًا حتى يومنا هذا، وقد تميزت بقدرتها على أداء أدوار الفتاة الشعبية اللعوب، والأرستقراطية المتكبرة، والمديرة الصارمة، مما أكد أنها ليست مجرد وجه جميل بل ممثلة قديرة تمتلك أدوات فنية استثنائية.

عبقرية "هنومة" في فيلم باب الحديد والوصول للعالمية

تظل شخصية "هنومة" في فيلم "باب الحديد" الذي أخرجه العبقري يوسف شاهين عام 1958، واحدة من أعظم الشخصيات في تاريخ السينما، حيث جسدت هند رستم ببراعة فائقة دور بائعة المشروبات في محطة مصر التي تقع في صراع مع "قناوي" المهووس بها، استطاعت هند في هذا الفيلم أن تظهر وجهًا جديدًا لموهبتها، حيث تخلت عن المكياج الصارخ وارتدت ملابس بسيطة لتعبر عن شقاء الفتاة الشعبية، وقد نال الفيلم تقديرًا عالميًا كبيرًا وعُرض في مهرجان برلين السينمائي، وأصبح علامة مسجلة باسم هند رستم التي أثبتت أن موهبتها تتسع لكل القوالب الدرامية، ولم يتوقف إبداعها عند هذا الحد، بل قدمت روائع أخرى مثل "صراع في النيل"، "إشاعة حب"، "شفيقة القبطية"، و"الراهبة"، وهي أفلام شكلت وجدان المشاهد العربي ورسمت ملامح العصر الذهبي للفن.

الاعتزال في قمة المجد والحياة الخاصة الهادئة

في خطوة فاجأت الجميع، قررت النجمة هند رستم اعتزال الفن نهائيًا في عام 1979 بعد تقديم فيلمها الأخير "الجبان والجسد"، وكانت حينها في قمة تألقها وجمالها، وقد بررت هذا القرار برغبتها في التفرغ لعائلتها ولزوجها الدكتور محمد فياض، طبيب النساء الشهير، الذي وصفته بأنه حب حياتها الحقيقي والرجل الذي منحها الاستقرار والسكينة، عاشت هند رستم سنوات اعتزالها بعيدًا عن صخب الأضواء والكاميرات، مكتفية بما حققته من تاريخ فني عريق، وكانت ترفض الظهور في البرامج التليفزيونية مقابل مبالغ ضخمة، مؤكدة أن صورتها في أذهان الناس يجب أن تظل كما هي في أفلامها، وتميزت في حياتها الخاصة بحبها الشديد للحيوانات، وخاصة الكلاب، وبأناقتها التي حافظت عليها حتى رحيلها في عام 2011، تاركة خلفها إرثًا سينمائيًا يضم أكثر من 70 فيلمًا.

هند رستم كأيقونة للموضة والأنوثة في عام 2026

رغم مرور سنوات طويلة على رحيلها، لا تزال هند رستم حاضرة في وجدان الجمهور والجيل الجديد في عام 2026، حيث تُعتبر صورها وإطلالاتها مادة غنية لخبراء الموضة والجمال الذين يستلهمون منها صيحات "الريترو" والكلاسيكية، وتنتشر مقاطع أفلامها عبر منصات التواصل الاجتماعي (تيك توك وإنستجرام) كنموذج للرقي والأنوثة الواثقة، إن سر استمرارية هند رستم يكمن في صدقها الفني وكبريائها الشخصي، فهي لم تكن يومًا ممثلة عابرة، بل كانت مشروعًا فنيًا متكاملًا جمع بين الثقافة والجمال والذكاء، وفي كل مرة يُعرض فيها أحد أفلامها، يكتشف المشاهد تفاصيل جديدة في أدائها تؤكد أنها كانت سابقة لعصرها بمراحل، وأنها ستبقى "ملكة" في قلوب محبيها لا ينافسها أحد على عرشها.

كيف نرى هند رستم اليوم؟

هند رستم ليست مجرد ذكرى فنية، بل هي مدرسة في الأداء والتعامل مع الكاميرا، استطاعت أن تكسر الصور النمطية للمرأة في السينما، فقدمت المرأة القوية والمؤثرة التي تملك إرادتها، ويُدرس أداؤها في معاهد التمثيل كنموذج للتمثيل بالعين ولغة الجسد، إن الاحتفاء بهند رستم في عام 2026 هو احتفاء بالقيمة والقامة، وتأكيد على أن الفن الحقيقي لا يموت بمرور الزمن، فستظل "هنومة" تبحث عن رزقها في محطة مصر، وستظل "توحة" تداعب خيالنا بذكائها، وستبقى هند رستم دائمًا وأبدًا هي النجمة التي أضاءت سماء الفن العربي ببريق لا ينطفئ.