< مشروع "وِرث" والحرس الوطني.. جسر يربط أصالة الماضي بتكنولوجيا الدفاع الحديثة
متن نيوز

مشروع "وِرث" والحرس الوطني.. جسر يربط أصالة الماضي بتكنولوجيا الدفاع الحديثة

مشروع وِرث والحرس
مشروع "وِرث" والحرس الوطني.. جسر يربط أصالة الماضي بتكنولوجي

شهد معرض الدفاع العالمي 2026، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية، مبادرة فنية وطنية فريدة من نوعها، حيث أضافت وزارة الحرس الوطني، بالتعاون مع المعهد الملكي للفنون التقليدية "وِرث"، هوية نجدية أصيلة على إحدى مركباتها الدفاعية المشاركة، وتمثلت هذه اللمسة الإبداعية في توظيف نقوش وزخارف مستوحاة من "الأبواب النجدية" التاريخية، ودمجها في تصميم عصري يتناسب مع طبيعة المعدات العسكرية الثقيلة، وتهدف هذه الخطوة إلى إبراز الهوية السعودية أمام الوفود الدولية والشركات العالمية المشاركة، مؤكدة أن القوة الدفاعية للمملكة لا تنفصل عن إرثها الثقافي العميق، بل تستمده كعنصر تعزيز للرمزية الوطنية في فضاءات غير تقليدية مثل الميدان العسكري الذي يجمع أحدث تقنيات الدفاع والأمن.

"وِرث" وتعزيز اللغة البصرية في القطاعات العسكرية

تأتي مشاركة المعهد الملكي للفنون التقليدية "وِرث" في هذا المحفل الدولي من خلال مشروعين مشتركين مع كل من وزارة الحرس الوطني ووزارة الداخلية، في سعي حثيث لتعزيز حضور الفنون التقليدية السعودية داخل المنظومات الأمنية والدفاعية، ويعمل المعهد على تحويل الزخارف والرموز التراثية إلى لغة بصرية وطنية قادرة على التفاعل مع مختلف المجالات المهنية، وتقديمها في قوالب معاصرة تعكس قيم المملكة وتطورها، وقد جسد التعاون مع الحرس الوطني مفهوم "التكامل الدفاعي" ليس فقط من الناحية التقنية والعملياتية، بل من الناحية الثقافية أيضًا، حيث تحولت المركبة الدفاعية من مجرد آلة قتالية إلى قطعة فنية تعبر عن الاعتزاز بالجذور والقدرة على تطويع التراث ليواكب النهضة الصناعية الكبرى التي تعيشها المملكة.

تحويل الرموز التقليدية إلى تصاميم حديثة ومبتكرة

سلط المشروع الضوء على إمكانية تحويل النقوش التراثية البسيطة إلى لغة تصميم عالمية تتسم بالرقي والحداثة، فاستلهام الزخارف من الأبواب النجدية يبعث برسالة مفادها أن "الحماية والأمان" قيمة متأصلة في التاريخ السعودي، كما كانت الأبواب النجدية رمزًا للحصانة والجمال في المنازل القديمة، فإن توظيفها اليوم على مركبات الدفاع يربط بين مفهوم الأمان التاريخي والمنظومة الدفاعية الحديثة، ويبرز هذا التوجه قدرة المبدع السعودي على الابتكار في مختلف الظروف، ليثبت أن الفن لا يقتصر على المتاحف والمعارض الفنية فقط، بل يمتد ليشارك في الميادين الدولية الكبرى، مقدمًا صورة ذهنية للمملكة تجمع بين القوة الإبداعية والريادة التقنية والاعتزاز بالهوية.

معرض الدفاع العالمي كمنصة للشراكات الاستراتيجية والثقافية

يجمع معرض الدفاع العالمي نخبة من الجهات الحكومية والشركات الوطنية والعالمية لاستعراض أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الدفاع في مجالاتها الخمسة، وفي ظل هذا التنافس التقني، برزت مبادرة الحرس الوطني كعلامة فارقة تمنح المنتج العسكري السعودي صبغة فريدة تميزه عن غيره، إن توظيف الفنون التقليدية في هذا السياق يساهم في بناء شراكات استراتيجية تتجاوز الجوانب التقنية لتصل إلى التبادل الثقافي والمعرفي، ويؤكد هذا المشروع أن التراث السعودي يمتلك من المرونة ما يجعله قادرًا على مواكبة أسرع القطاعات تطورًا، ليشكل جسرًا يربط بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل، ويقدم للعالم نموذجًا للدولة التي تبني قوتها دون أن تغفل عن جماليات روحها وتاريخها.

القوة والإبداع في مشهد واحد

إن المبادرة التي قادتها وزارة الحرس الوطني بالتعاون مع معهد "وِرث" في معرض الدفاع العالمي 2026، تمثل رؤية متقدمة في تعزيز القوة الناعمة للمملكة بجانب قوتها الصلبة، فتزيين المركبات الدفاعية بالنقوش النجدية ليس مجرد إجراء تجميلي، بل هو إعلان عن سيادة الهوية الوطنية وتجذرها في كافة القطاعات الحيوية، لقد أثبتت هذه التجربة أن التراث السعودي هو مادة ملهمة للابتكار في أصعب المجالات، وأن الصورة التي تقدمها المملكة اليوم للعالم هي صورة متكاملة تجمع بين القوة العسكرية والاعتزاز بالجذور الإبداعية، مما يعزز من مكانة السعودية كوجهة عالمية تجمع بين الأصالة والريادة في كافة المحافل الدولية.