< عفاف شعيب في "رأفت الهجان".. كيف صنعت شخصية "شريفة" بصمة خالدة في تاريخ الفن؟
متن نيوز

عفاف شعيب في "رأفت الهجان".. كيف صنعت شخصية "شريفة" بصمة خالدة في تاريخ الفن؟

عفاف شعيب
عفاف شعيب

تعتبر الفنانة عفاف شعيب واحدة من أعمدة الفن المصري والعربي، وهي من مواليد محافظة كفر الشيخ في مطلع الخمسينيات، حيث نشأت في بيئة ريفية محافظة أضفت على شخصيتها نوعًا من الوقار والرقي الذي ظهر لاحقًا في كافة أدوارها، انتقلت إلى القاهرة لتلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرجت فيه عام 1972 ضمن جيل ذهبي من الفنانين، بدأت مسيرتها الفنية من خلال أدوار صغيرة في السينما والمسرح، ولكن سرعان ما لفتت الأنظار بجمالها الهادئ وصوتها الرصين وقدرتها الفائقة على أداء الأدوار المركبة، وكان مسلسل "أفواه وأرانب" من أولى المحطات التي وضعتها على طريق الشهرة، حيث أثبتت منذ اللحظة الأولى أنها فنانة تمتلك أدوات قوية وخلفية ثقافية تجعلها تختار أعمالها بعناية فائقة، مبتعدة عن الابتذال ومنحازة دائمًا للقضايا الاجتماعية التي تلمس الأسرة المصرية.

عصر التألق في "الشهد والدموع" و"رأفت الهجان"

شهدت فترة الثمانينيات قمة التألق الفني لعفاف شعيب، حيث شاركت في ملحمة "الشهد والدموع" بجزئيه، وجسدت شخصية "زينب" المرأة الصبورة والمكافحة، وهي الشخصية التي جعلتها تدخل كل بيت مصري وعربي من أوسع الأبواب، ولم يتوقف نجاحها عند هذا الحد، بل قدمت واحدًا من أعظم أدوارها في تاريخ الدراما الجاسوسية من خلال مسلسل "رأفت الهجان"، حيث جسدت دور "شريفة" شقيقة البطل، واستطاعت بموهبتها الفذة أن تعبر عن مشاعر الفقد والاشتياق والوطنية في آن واحد، مما جعل الجمهور يرتبط بها ارتباطًا عاطفيًا وثيقًا، إن تميز عفاف شعيب في تلك الحقبة كان نابعًا من قدرتها على اختيار النصوص القوية والتعاون مع كبار المخرجين والكتاب مثل أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبد الحافظ، مما جعل أعمالها تعيش في ذاكرة الفن حتى يومنا هذا في عام 2026.

قرار الحجاب والابتعاد المؤقت عن الساحة الفنية

في مطلع التسعينيات، وبالتحديد بعد مشاركتها في الجزء الثالث من مسلسل "رأفت الهجان"، فاجأت عفاف شعيب جمهورها بقرار الاعتزال وارتداء الحجاب، وهو القرار الذي جاء في ذروة نجاحها الفني، أوضحت عفاف في لقاءات لاحقة أن هذا القرار جاء نتيجة قناعة شخصية ورغبة في التقرب إلى الله والابتعاد عن صخب الحياة الفنية، غابت عن الشاشة لعدة سنوات، ولكنها ظلت حاضرة في قلوب محبيها، وخلال فترة غيابها، ركزت على حياتها الأسرية ودراسة الأمور الدينية، إلا أن حبها للفن كرسالة هادفة جعلها تعيد التفكير في العودة، ولكن بشروط جديدة تتوافق مع التزامها بالحجاب، حيث كانت ترى أن الفن يمكن أن يكون وسيلة للدعوة إلى الأخلاق والقيم إذا ما تم تقديمه بشكل لائق، وهو ما دفعها للعودة من خلال المسلسلات الدينية والاجتماعية التي تخدم المجتمع.

العودة القوية وأدوار الأمومة الحكيمة

عادت عفاف شعيب للشاشة مرة أخرى لتثبت أن الموهبة لا يغطيها حجاب، فقدمت مجموعة من الأعمال المتميزة، أبرزها مسلسل "إمام الدعاة" مع الفنان حسن يوسف، حيث جسدت دور زوجة الشيخ محمد متولي الشعراوي، كما شاركت في مسلسلات اجتماعية ناجحة مثل "آدم" و"الكيف" و"بيت السلايف"، وفي عام 2026، يُنظر إلى عفاف شعيب باعتبارها "أهم أم في الدراما المصرية المعاصرة"، حيث استطاعت تطوير أدائها ليتناسب مع تقدمها في العمر، مقدمة نماذج للأم الحكيمة، القوية، والمضحية، ولم تكتفِ بالتمثيل فقط، بل أصبحت ضيفة دائمة في البرامج الحوارية، حيث تشارك الجمهور آراءها في القضايا الاجتماعية والفنية بصدق وصراحة، مما زاد من رصيد حبها لدى الأجيال الجديدة التي ترى فيها نموذجًا للفنانة المثقفة والملتزمة.

الزواج من رياض العريان والتكريمات الدولية

على الصعيد الشخصي، تزوجت الفنانة عفاف شعيب من المنتج السينمائي الفلسطيني الراحل رياض العريان، والد المخرج طارق العريان، ورغم أن الزواج لم يستمر طويلًا وانتهى بالانفصال، إلا أنها دائمًا ما تتحدث عنه بكل احترام وتقدير، مشيرة إلى أنه كان داعمًا لها في مسيرتها الفنية، حصدت عفاف شعيب خلال مشوارها الطويل العديد من الجوائز والتكريمات من مهرجانات عربية ودولية، منها تكريمها في مهرجان القاهرة للدراما ومهرجانات في تونس والمغرب، تقديرًا لمجمل أعمالها التي أثرت المكتبة العربية، وفي عام 2026، تظل عفاف شعيب رمزًا للنقاء الفني، حيث استطاعت طوال نصف قرن أن تحافظ على سمعتها الطيبة وسيرتها العطرة، مبتعدة عن الصراعات والأزمات، ومركزة فقط على ما ينفع الناس ويمكث في الأرض من فن راقٍ.

إرث عفاف شعيب في عام 2026

إن الحديث عن عفاف شعيب هو حديث عن زمن الفن الجميل الذي لم ينتهِ بوجود أمثالها، فهي فنانة استطاعت أن توازن بين متطلبات النجومية وبين الحفاظ على القيم والمبادئ، إرثها الفني الذي يضم عشرات الأفلام والمسلسلات يظل مرجعًا لكل فنانة شابة تبحث عن النجاح الحقيقي المستدام، وفي عام 2026، تستمر عفاف شعيب في العطاء، سواء بظهورها الفني أو بآرائها التربوية والاجتماعية، مؤكدة أن قيمة الفنان تُقاس بما يقدمه من أثر إيجابي في نفوس المشاهدين، ستبقى "شريفة الهجان" و"زينب الشهد والدموع" أيقونات لن تتكرر، وستظل عفاف شعيب دائمًا هي الوجه الذي يبعث الطمأنينة والبهجة في قلوب كل من يشاهدها.