رسوم السحب من بنك آخر في 2026.. استقرار التكلفة عند 5 جنيهات بقرار من البنك المركزي
يواصل البنك المركزي المصري خلال عام 2026 دوره المحوري في ضبط آليات السحب والإيداع عبر ماكينات الصراف الآلي (ATM)، والتي تُعد العمود الفقري لشبكة الدفع النقدي في البلاد، وفي خطوة تستهدف مواكبة المتغيرات الاقتصادية وتلبية احتياجات المواطنين، استقر البنك المركزي على تحديد الحد الأقصى للسحب النقدي اليومي من ماكينات الصراف الآلي عند 30 ألف جنيه مصري (ما يعادل نحو 640.07 دولار أمريكي) لكل فرد، ويطبق هذا القرار على كافة البطاقات البنكية داخل مصر دون تمييز، شريطة توافر الرصيد الكافي في الحساب، ويهدف هذا الإجراء إلى توفير سيولة نقدية كافية للأفراد لإتمام معاملاتهم اليومية، مع الحفاظ على وتيرة التحول الرقمي وتقليل الاعتماد المفرط على "الكاش" في المعاملات الكبرى.
أسباب رفع حدود السحب ودلالاتها الاقتصادية
جاء قرار رفع حد السحب اليومي من 20 ألف جنيه في السنوات الماضية إلى 30 ألف جنيه في عام 2026، تنفيذًا لتعليمات رقابية مشددة تهدف إلى تطوير سياسات التعامل النقدي الإلكتروني وتنظيم السيولة داخل الجهاز المصرفي، ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الزيادة تعكس ثقة البنك المركزي في استقرار النظام البنكي وقدرته على تلبية طلبات العملاء على مدار الساعة، حيث تعمل ماكينات ATM في كافة محافظات الجمهورية بنظام 24/7، مما يمنح العملاء مرونة واسعة للسحب في أي وقت دون التقيد بمواعيد عمل الفروع الرسمية، كما أن هذه الخطوة تساهم في تقليل التكدس داخل صالات البنوك، وتدعم خطة الشمول المالي التي تتبناها الدولة كأولوية قصوى لتعزيز نمو الاقتصاد الوطني.
قفزة في حدود السحب للفروع لتلبية قطاع الأعمال
بينما تقتصر حدود السحب من الماكينات على مبالغ محددة، قرر البنك المركزي المصري رفع سقف الطموحات المالية للعملاء داخل الفروع، حيث تم رفع الحد الأقصى للسحب اليومي من داخل الفرع ليصل إلى 250 ألف جنيه مصري (حوالي 5،333.90 دولار)، بدلًا من 150 ألف جنيه في السابق، هذا القرار يخدم بشكل مباشر قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد الذين يحتاجون لسيولة فورية لإتمام صفقات تجارية أو معاملات عقارية لا يمكن إتمامها عبر القنوات الإلكترونية بالكامل، إن هذه الفجوة المدروسة بين سحب الماكينات وسحب الفروع تهدف إلى تشجيع المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في المبالغ الصغيرة، مع توفير مخارج قانونية وآمنة للمبالغ الكبيرة عبر القنوات الرسمية داخل البنوك.
ضوابط الإيداع النقدي وحماية المنظومة المصرفية
فيما يخص عمليات الإيداع، فقد وضع البنك المركزي والبنك الأهلي المصري ضوابط صارمة لضمان سلامة التدفقات النقدية ومكافحة غسل الأموال، حيث تم تحديد سقف الإيداع اليومي عبر ماكينات الصراف الآلي عند 100 ألف جنيه (نحو 2،133.56 دولار)، بحد أقصى شهري يصل إلى 500 ألف جنيه (حوالي 10،667.80 دولار)، وتختلف هذه الحدود بشكل طفيف بين بنك وآخر وفقًا لتقييم المخاطر والسياسات الداخلية لكل مؤسسة مصرفية، وتأتي هذه القيود لحماية الحسابات من عمليات الإيداع المجهولة والمشبوهة، خاصة بعد نجاح البنك المركزي في إحباط عمليات احتيال كبرى بلغت قيمتها 4 مليارات جنيه خلال عام 2025، مما يعزز من أمن وسلامة أموال المودعين في عام 2026.
رسوم السحب والاستعلام عن الرصيد في 2026
أقر البنك المركزي المصري استمرار العمل بمنظومة الرسوم الموحدة لضمان عدم إثقال كاهل المواطنين بتكاليف إضافية عند استخدام شبكة الصراف الآلي التابعة لبنوك أخرى، وبناءً على ذلك، تظل عملية السحب النقدي مجانية تمامًا إذا تمت عبر ماكينات البنك المصدر للبطاقة، أما في حالة استخدام ماكينة تابعة لبنك آخر، فيتم تحصيل رسوم إدارية ثابتة قدرها 5 جنيهات مصرية فقط لكل عملية سحب، بغض النظر عن قيمة المبلغ المسحوب ضمن الحدود المسموح بها، أما فيما يخص الاستعلام عن الرصيد، فتترك الحرية لكل بنك لتحديد الرسوم المناسبة، والتي تتراوح غالبًا بين جنيهين إلى خمسة جنيهات في حالة استخدام بنوك منافسة، بينما تظل مجانية عبر تطبيقات البنوك الإلكترونية (Mobile Banking).
مستقبل التعامل النقدي في مصر
إن التوازن الذي يحققه البنك المركزي المصري في عام 2026 بين رفع حدود السحب النقدي وبين تعزيز الرقابة على الإيداعات، يمثل رؤية ثاقبة لاستقرار العملة المحلية (الجنيه) مقابل الدولار، ومع استمرار انخفاض سعر الدولار في البنك الأهلي المصري واقترابه من مستويات أقل من 47 جنيهًا، يصبح من الضروري تنظيم حركة السيولة لمنع المضاربات وتوجيه الأموال نحو المسارات الإنتاجية، ويُتوقع أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 مزيدًا من التسهيلات في حدود السحب الإلكتروني مع زيادة وعي الجمهور باستخدام المحافظ الذكية والبطاقات اللاتلامسية، مما يقلص الحاجة تدريجيًا إلى حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية ويحقق الأمان المالي المنشود لكافة فئات الشعب المصري.