الثلاثاء يوم الحسم: مجلس النواب يستعد لجلسة "الأمر الهام" واعتماد التشكيل الوزاري الجديد
تترقب الأوساط السياسية والشعبية في مصر الساعات القليلة القادمة بكثير من الاهتمام، مع اقتراب موعد الإعلان الرسمي عن التعديل الوزاري المرتقب لعام 2026، والذي من المتوقع أن يشمل تغييرات جوهرية تطال ما بين 10 إلى 15 حقيبة وزارية.
وفي كشف مثير للجدل، أعلن النائب والإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، عن أبرز الملامح والأسماء المرشحة لتولي مناصب قيادية في الحكومة الجديدة، مشيرًا إلى أن التغيير لن يقتصر على الحقائب الخدمية فحسب، بل قد يمتد ليشمل وزارات سيادية، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة. وبحسب بكري، فإن بوصلة التغيير تتجه نحو تعيين كفاءات شابة وخبرات تخصصية في مجالات الاستثمار، والشباب، والإسكان، مع احتمالية كبيرة لبقاء بعض الوزراء الذين أثبتوا كفاءة في ملفات حيوية كوزارة التموين، وذلك لضمان استقرار منظومة السلع الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية.
بورصة الأسماء المرشحة
أوضح النائب مصطفى بكري، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الصورة» المذاع على قناة «النهار»، أن هناك أسماءً بعينها بدأت تتردد بقوة في دوائر صنع القرار لتولي حقائب وزارية محددة. ومن أبرز هذه الأسماء محمد فريد المرشح لتولي وزارة الاستثمار، وهي الوزارة التي يعول عليها الكثير في جذب التدفقات الأجنبية وتحسين مناخ الأعمال. كما أشار بكري إلى أن عمرو السنباطي يعد من أقوى المرشحين لتولي وزارة الشباب والرياضة، خلفًا للدكتور أشرف صبحي. وفيما يخص قطاع العمران، لفت بكري إلى أن المهندس أحمد فايد، استشاري العاصمة الإدارية، هو الاسم الأبرز لوزارة الإسكان، مع احتمالية تعيين وليد عباس، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة، نائبًا للوزير، مما يعكس رغبة الدولة في نقل خبرات العاصمة الإدارية إلى كافة ربوع الجمهورية وتطوير منظومة الإسكان الاجتماعي والمدن الجديدة.
هيكلة الحكومة الجديدة
تطرق بكري في حديثه إلى احتمالية إجراء تعديلات هيكلية في جسد الحكومة المصرية، مشيرًا إلى وجود توجه غير مؤكد حتى الآن لفصل وزارة الصناعة عن وزارة النقل، للسماح لكل منهما بالتركيز على ملفات ضخمة تتطلب تفرغًا كاملًا، خاصة مع الطفرة التي تشهدها مصر في قطاع النقل اللوجستي وتوطين الصناعة المحلية.
ومن أبرز المفاجآت التي ألمح إليها عضو مجلس النواب، هي إمكانية تعيين وزير دولة للإعلام من جديد، ليكون بمثابة "جسر التواصل" الفعال بين السلطة التنفيذية والجمهور والمنظومة الإعلامية، وتوضيح الحقائق ومواجهة الشائعات بشكل مؤسسي ومنظم. هذه الخطوة، إن تمت، ستعكس إدراك الحكومة لأهمية الملف الإعلامي في صناعة الوعي القومي وتوضيح حجم الإنجازات والتحديات التي تواجه الدولة في المرحلة الراهنة.
جلسة الثلاثاء الحاسمة
أعلنت الأمانة العامة لمجلس النواب عن عقد جلسة عامة في تمام الواحدة ظهر يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة "أمر بالغ الأهمية"، وهو الموعد الذي أكد بكري أنه سيشهد وصول الخطاب الرسمي بالتعديلات الوزارية إلى البرلمان.
ولا يتوقف التغيير عند أعضاء الحكومة فحسب، بل يتوقع بكري صدور حركة محافظين واسعة النطاق تشمل العديد من المحافظات، لضمان تناغم الأداء بين الإدارة المركزية والمحلية. إن الهدف من هذا التعديل، كما يراه مراقبون، هو توحيد المنظومة داخل مجلس الوزراء والانتهاء من الملفات المفتوحة التي تهم المواطن بشكل مباشر، خاصة في مجالات الصحة، والتعليم، والخدمات الجماهيرية، وهو ما سيجعل من جلسة الثلاثاء نقطة انطلاق جديدة للحكومة المصرية في مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة.
أولويات الحكومة المرتقبة
في ختام تصريحاته، شدد مصطفى بكري على أن الشارع المصري ينتظر من الحكومة الجديدة إجراءات ملموسة فيما يخص ضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار، مؤكدًا ضرورة انتباه الوزراء الجدد لمصالح الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجًا.
وأعرب عن أمله في أن تلتزم الحكومة بتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في مكافحة الفساد الإداري والمالي، وتحسين مستوى المعيشة بشكل حقيقي يلمسه المواطن في حياته اليومية. إن التحدي الأكبر أمام التشكيل الوزاري الجديد يكمن في القدرة على تحقيق توازن بين الإصلاحات الاقتصادية الكلية وبين الحماية الاجتماعية، والاستماع جيدًا لصوت البرلمان المصري الذي يمثل نبض الشارع، لضمان نجاح السياسات العامة وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة التي تنشدها الدولة المصرية.