< لافروف: «بريكس» قادرة أن تصبح عنصرا مؤثرا فى الشراكة الأوراسية الكبرى
متن نيوز

لافروف: «بريكس» قادرة أن تصبح عنصرا مؤثرا فى الشراكة الأوراسية الكبرى

متن نيوز

أكد وزير خارجية روسيا سيرجى لافروف أن مجموعة بريكس قادرة أن تصبح عنصرا مؤثرا فى الشراكة الأوراسية الكبرى.

السياسة الخارجية لروسيا تحددها القيادة

وأشار لافروف فى مقابلة حصرية مع شبكة تلفزيون بريكس الدولية اليوم الاثنين إلى أن السياسة الخارجية لروسيا يحددها الرئيس وفقا للدستور، بما في ذلك إقرار مفهوم (عقيدة) السياسة الخارجية، الذي صدر في مارس 2023، الذي يعكس المتغيرات الكبيرة التي تحدث في العالم، والتي تتمتع بطابع منهجي وطويل الأمد، وستشغل الجزء الأكبر من أنشطة الوزارة العملية.

واضاف وزير الخارجية الروسى أنه من المهم أيضا أننا نعمل مع كل دولة شريكة، بناء على اتفاقات (جرى توقيعها) على مستوى رؤساء الدول والحكومات، لوضع خطط محددة في المجالات التجارية والاقتصادية، والاستثمارية، والتعاون العلمي، بالإضافة إلى التنسيق المشترك على الساحة الدولية في الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى. ونحن نولي اهتماما خاصا، بالطبع، لرابطة الدول المستقلة، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وفي الفضاء السوفيتي السابق عموما. يستند هذا العمل اليومي إلى خطط استراتيجية طويلة الأمد، ويحقق مصلحة متبادلة مباشرة لكلا الطرفين، لنا ولشركائنا.

وأشار لافروف إلى التحول الذي تشهده الساحة العالمية في الوقت الراهن، والذي بدأ منذ فترة نتيجة للانتقال الطبيعي إلى عالم متعدد الأقطاب، حيث لم تعد هناك ثنائية قطبية كما كانت خلال فترة الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وحلف وارسو وحلف شمال الأطلسي، ولا أحادية قطبية كما حدث بعد (تفكك) الاتحاد السوفييتي، بل أصبحت التعددية القطبية هي التي تحدد مسارات تطور البشرية.

تراجع الهيمنة الأمريكية وصعود مراكز النمو الجديدة

وأضاف أنه لعقود طويلة استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية الدولار كأداة ضبط ومحرك رئيسي لتعزيز هيمنتها على الاقتصاد والنظام المالي العالميين، لكنها اليوم باتت تفقد تأثيرها الاقتصادي ومكانتها في الاقتصاد العالمي.

وفي الوقت نفسه، نشهد صعود دول مثل الصين والهند والبرازيل، كما تشهد القارة الإفريقية تطورات مثيرة حيث يسعى الأفارقة بشكل متزايد إلى الحفاظ على ثرواتهم الطبيعية وعدم السماح بنقلها إلى الخارج، بل يعملون على بناء صناعاتهم الخاصة كما كان الاتحاد السوفيتي يقدم لهم الدعم في هذا المجال سابقا. بمعنى آخر، ظهرت العديد من مراكز النمو الاقتصادي السريع، ومراكز القوة والنفوذ المالي والسياسي، والعالم يعيد تشكيل نفسه وذلك يحدث في إطار صراع تنافسي.

صراع حول النظام العالمي القديم
وأشار إلى أن الغرب لا يرغب في التخلي عن مواقع التأثير والهيمنة، فمنذ وصول إدارة الرئيس ترامب إلى الحكم باتت معركة الإطاحة بالمنافسين، إن صح التعبير، أكثر وضوحا وعلنية. في الواقع، إدارة ترامب نفسها لا تخفي طموحاتها وتقول إنه "يجب أن نهيمن على قطاع الطاقة ونقوم بتقييد المنافسين"، مضيفا أنه يتم حظر عمل الشركات النفطية الروسية مثل لوك أويل وروسنفط، ويحاولون السيطرة على تجارتنا، وعلاقاتنا الاستثمارية، وروابطنا العسكرية والتقنية مع أكبر شركائنا الاستراتيجيين، مثل الهند ودول أخرى من بريكس.

وأشار وزير الخارجية الروسي خلال مقابلته مع شبكة تلفزيون بريكس الدولية إلى أنه يمكن القول إن هناك صراعا من أجل الحفاظ على النظام العالمي القديم، الذي كان يعتمد على هيمنة الدولار وعلى القواعد والأسس التي وضعها الغرب وطبقها عبر مؤسسات مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، ومنظمة التجارة العالمية.

وأضاف أنه عندما بدأت مراكز النمو الجديدة، استنادا إلى نفس القواعد الغربية، بتحقيق نتائج اقتصادية أكثر قوة ومعدلات نمو مرتفعة، وهو ما نراه في دول بريكس في جميع أنحاء العالم، بدأ الغرب في البحث عن طرق لمنع حدوث هذا التحول. لكن من المستحيل تحقيق ذلك، لأنها ببساطة عملية طبيعية، إذ إن معدلات النمو في دول بريكس قد تجاوزت منذ عدة سنوات معدلات النمو وحجم الناتج المحلي الإجمالي في الدول الغربية، والأهم من ذلك أن الناتج المحلي الإجمالي حسب تعادل القوة الشرائية لدول بريكس يتجاوز بشكل كبير إجمالي الناتج المحلي لدول مجموعة السبع مجتمعة".

وأوضح أنه تعقيبا على ما سبق، فإن هذه العمليات في الاقتصاد العالمي، سواء كانت موضوعية ومرتبطة بظهور مراكز جديدة للنمو، أو ذاتية وتتعلق بمحاولات المراكز القديمة التي فقدت هيمنتها لعرقلة هذه العمليات، تشكل جوهر عملنا ليس فقط على مستوى التنبؤات التحليلية العالمية، بل أيضا في العلاقات الثنائية مع كل دولة، حيث أن جميع النزاعات الجيوسياسية ومحاولات عرقلة مسار التاريخ الموضوعي تؤثر بالتأكيد على العلاقات الثنائية.

وأضاف لافروف ما ننشده في أن تحيا بلادنا العزيزة يمثل هدفا طموحا للغاية في وقتنا الحالي، حيث يشمل ضمان أمن البلاد بشكل موثوق، خصوصا في ظل التهديدات التي يطلقها بعض السياسيين في أوروبا بشن حرب ضد روسيا. كما يتم ضمان الأمن أيضا من خلال ضرورة عدم السماح بوجود دولة نازية على حدودنا، فقد حول الغرب أوكرانيا إلى دولة معادية لنا ويستخدمها لشن حرب ضدنا".

الأمن القومي الروسي والدفاع عن الأراضي والحقوق

وأكد أن روسيا بلا شك ستقوم بحماية مصالحها الأمنية، ولن تسمح بوجود أي نوع من الأسلحة التي تشكل تهديدا لها على الأراضي الأوكرانية. كما ستضمن حماية كاملة وموثوقة لحقوق الروس أوالناطقين باللغة الروسية، الذين عاشوا ويعيشون منذ قرون على أراضي شبه جزيرة القرم ومنطقتي دونباس ونوفوروسيا.

وأضاف نعتبر مهمة الدفاع عن هؤلاء الناس هي الأهم لضمان بقاء البلاد بعدما اعتبرهم نظام كييف، بعد الانقلاب، كائنات إرهابية وشن ضدهم حربا أهلية. بالإضافة لما سبق توجد قضايا الاقتصاد والمسائل الاجتماعية التي يوليها الرئيس اهتماما دائما وتعكف عليها الحكومة.