مستقبل المدخرات: هل يستمر استقرار الذهب في مصر أمام القفزات العالمية للأونصة؟
استهل سوق الذهب في مصر تعاملات الأسبوع اليوم، الاثنين 9 فبراير 2026، بحالة من الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية، حيث سجل عيار 21، الأكثر انتشارًا ومبيعًا في السوق المصري، نحو 6670 جنيهًا للجرام الواحد دون المصنعية.
ويأتي هذا الثبات بعد موجة من التغيرات الطفيفة التي شهدتها الأسواق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما يعكس حالة من الترقب لدى المستهلكين والمستثمرين على حد سواء مع انطلاق التداولات العالمية.
وفي ذات السياق، سجل جرام الذهب من عيار 24، الذي يُعد الأنقى والمكون الأساسي للسبائك، نحو 7622 جنيهًا، بينما استقر عيار 18 عند مستوى 5717 جنيهًا للجرام، مما يجعله الخيار المفضل لمشتري المشغولات الذهبية ذات التصاميم العصرية. أما على صعيد الذهب كأداة ادخار، فقد سجل الجنيه الذهب (وزن 8 جرامات من عيار 21) سعرًا بلغ 53360 جنيهًا، وهي أسعار تعكس القيمة المرتفعة للمعدن النفيس في ظل التضخم العالمي والاضطرابات الجيوسياسية المستمرة.
وتشير التقارير الميدانية من داخل الصاغة المصرية إلى أن حركة البيع والشراء تسير بوتيرة هادئة، حيث يفضل الكثير من المواطنين الاحتفاظ بحيازاتهم الذهبية في ظل التوقعات التي تشير إلى احتمالية حدوث قفزات جديدة في الأسعار العالمية خلال الشهور القادمة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن السوق المحلي بات يرتبط بشكل أوثق بالبورصات العالمية وبتحركات سعر الصرف، مما يجعل أي تغير في أسعار الأونصة عالميًا ينعكس فورًا على شاشات العرض في المحلات المصرية. كما أن التوجه نحو شراء السبائك والعملات الذهبية لا يزال يتصدر المشهد الاستثماري للأفراد، باعتبار الذهب المخزن الحقيقي للقيمة والقادر على امتصاص الصدمات الاقتصادية، خاصة مع استمرار البنوك المركزية الكبرى في تعزيز احتياطياتها من الذهب كبديل استراتيجي للعملات الورقية والديون السيادية.
تقرير مجلس الذهب العالمي وحصاد عام 2025
كشف أحدث تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي عن بيانات حاسمة تتعلق بسلوك البنوك المركزية العالمية تجاه المعدن الأصفر، حيث أعلن المجلس أن البنوك المركزية اشترت في شهر ديسمبر وحده صافي 19 طنًا من الذهب.
وبذلك، يصل إجمالي مشتريات الذهب من قبل القطاع الرسمي والمركزيات خلال عام 2025 إلى نحو 328 طنًا. ورغم أن هذا الرقم يقل بنسبة طفيفة عن إجمالي مشتريات عام 2024 التي بلغت 345 طنًا، إلا أن المحللين يرون في هذا الاستمرار تأكيدًا على "الثقة الاستراتيجية" في الذهب كأصل احتياطي لا غنى عنه. هذا الطلب المؤسسي القوي ساهم بشكل مباشر في خلق مستويات دعم قوية لأسعار الذهب عالميًا، ومنع تراجعه الحاد رغم الارتفاعات الكبيرة في عوائد السندات والسياسات النقدية المتشددة التي اتبعتها بعض القوى الاقتصادية الكبرى في العام الماضي.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، وتحديدًا في آسيا وأوروبا الشرقية، كانت المحرك الأساسي لهذه المشتريات، حيث تسعى هذه الدول إلى تنويع محافظها الاستثمارية بعيدًا عن الدولار الأمريكي لتقليل المخاطر المرتبطة بالعقوبات الاقتصادية أو تقلبات العملة.
إن هذا الزخم في الشراء المؤسسي لا يعزز فقط من قيمة الذهب المادية، بل يمنحه شرعية كأكبر أصل احتياطي عالمي بالقيمة الاسمية في عام 2026. وبالنسبة للسوق المصري، فإن هذه البيانات العالمية تُعد مؤشرًا هامًا للمستثمرين المحليين، حيث توضح أن كبار اللاعبين في الاقتصاد العالمي لا يزالون ينظرون إلى الذهب كخيار أول للتحوط، مما يقلل من احتمالات حدوث انهيارات سعرية كبيرة في المستقبل القريب ويدعم استقرار السعر محليًا عند مستوياته الحالية المرتفعة.
تزايد الإقبال على "الذهب الرقمي" والاستثمار المتداول
بالتوازي مع المشتريات المادية للبنوك المركزية، شهد شهر يناير من عام 2026 ارتفاعًا ملحوظًا في التدفقات النقدية الداخلة إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب.
ويمثل هذا الارتفاع الشهر الثامن على التوالي من النمو، لتصل حيازات الصناديق إلى أعلى مستوى لها في 4 أشهر. وتعكس هذه البيانات تزايد إقبال المستثمرين الأفراد والمؤسسات المالية على الاستثمار في الذهب عبر الأدوات المالية الحديثة تزامنًا مع وصول الأسعار لمستويات تاريخية. وقد بلغ صافي التدفقات النقدية العالمية نحو 120.1 طنًا من الذهب خلال يناير فقط، مما يؤكد أن الذهب لم يعد مجرد حلي أو سبائك مخزنة، بل أصبح جزءًا حيويًا من المحافظ الاستثمارية الرقمية التي تدار عبر البورصات العالمية، وهو ما يضيف سيولة كبيرة للسوق ويدعم استقرار الأسعار.
وتصدرت الصناديق الاستثمارية في المنطقة الآسيوية قائمة الأعلى تدفقًا، حيث سجلت صافي تدفقات بقيمة 62 طنًا، تلتها صناديق أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية بحوالي 43.4 طنًا.
هذا التوزيع الجغرافي يوضح أن "شهية الذهب" باتت عالمية بامتياز، مع تركيز متزايد من المستثمرين في الصين والهند وسنغافورة على اقتناص الفرص السعرية. وبالنسبة للمدخر المصري، فإن هذه الحركة العالمية تؤكد أن الذهب يسير في اتجاه صعودي طويل الأمد مدعوم بطلب حقيقي ومضاربات مؤسسية، مما يجعل من استقرار السعر اليوم فرصة للمراقبة وإعادة ترتيب المحافظ الادخارية، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن الذهب قد يختبر مستويات جديدة فوق حاجز 5000 دولار للأونصة عالميًا بنهاية عام 2026، مما سينعكس بالضرورة على الأسعار في الصاغة المصرية بزيادات مرتقبة.