الفنانة نوال الكويتية.. ملامح المرحلة القادمة: بين الالتزام بالفن والبحث عن السلام الداخلي
في مشهد فني نادرًا ما يتسم بالشفافية المطلقة، أطلت قيثارة الخليج الفنانة نوال الكويتية في حديث صريح ومطول حمل في طياته نبرة مختلفة عما عهده الجمهور منها طوال عقود، حيث لم يكن اللقاء مجرد استعراض لنجاحات فنية، بل كان رحلة غوص في كواليس المسيرة الإنسانية والنفسية للنجمة التي تربعت على عرش الأغنية الرومانسية. وخلال ظهورها مع الإعلامي ياسر العمرو، بدت نوال في حالة من الهدوء والسكينة، لكنها لم تخفِ ثقل السنين وضريبة الشهرة، متطرقة إلى مواضيع شائكة تتراوح بين إحصائيات جمهورها الغامضة، والشائعات التي لا تتوقف عن مطاردة اسمها، وصولًا إلى الاعتراف الأكثر إثارة للجدل وهو التفكير الجاد في الابتعاد عن الأضواء بشكل نهائي.
سطوة النساء على جمهور القيثارة: فخر بالانحياز لوجدان المرأة
أحد أبرز ملامح اللقاء كان كشف نوال عن مفاجأة رقمية لم تكن تتوقعها بهذا الحجم، حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية لإدارة حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي أن الغالبية العظمى من متابعيها والمهتمين بفنها هم من النساء. هذا الكشف لم يمر مرور الكرام، بل اعتبرته نوال وسام استحقاق وفخر، مشيرة إلى أن هذا الترابط العضوي يعود إلى طبيعة مادتها الفنية التي تنطلق من قلب المعاناة والآمال النسائية، حيث تلامس أغانيها أدق تفاصيل المشاعر من حب جارف وخذلان مؤلم، وصولًا إلى لحظات الانكسار والفرح. وأكدت نوال أن كونها امرأة هو المفتاح السحري الذي مكنها من صياغة هذه المشاعر بصدق لا يتوفر إلا لمن عاش التجربة، مما خلق جسرًا عاطفيًا متينًا بينها وبين بنات جنسها، مع التأكيد على أن فنها يبقى عابرًا للجنسين رغم الخصوصية النسائية الطاغية.
حسم الجدل حول "ثنائية نوال وأحلام": علاقة طيبة وشائعات مفتعلة
لطالما كان الحديث عن العلاقة بين نوال الكويتية والفنانة أحلام مادة دسمة للإعلام والجمهور، وهو ما دفع نوال خلال اللقاء لحسم هذا الجدل بشكل قاطع ونهائي لوضع حد للاجتهادات الصحفية التي وصفتها بالمجحفة. ونفت نوال وجود أي خلافات شخصية أو فنية مع زميلتها أحلام، مؤكدة أن العلاقة بينهما يسودها الود والاحترام المتبادل، وأن ما يُشاع من توترات بين الحين والآخر ليس له أساس من الصحة في الواقع. وأوضحت القيثارة أن بعض الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية تتعمد صناعة "دراما وهمية" وقصص لا وجود لها من أجل تحقيق التفاعل، داعية الجمهور إلى عدم الانسياق خلف هذه الروايات التي تتجاهل عمق الروابط الإنسانية التي تجمع بين كبار فناني الخليج بعيدًا عن المنافسة المهنية الشريفة.
شبح الاعتزال والإرهاق النفسي: هل نودع نوال قريبًا؟
في اللحظة الأكثر عاطفية خلال الحوار، توقفت نوال الكويتية عند شعورها المتزايد بالإرهاق الناتج عن الاستمرار لسنوات طويلة في دائرة الضوء والملاحقة الإعلامية المستمرة، مؤكدة أن العمل في الوسط الفني يتطلب جهدًا نفسيًا وعصبيًا هائلًا قد لا يدركه المشاهد خلف الشاشة. واعترفت نوال بكل شفافية أن فكرة الاعتزال لم تعد مجرد خاطر عابر، بل أصبحت موضوعًا يراودها بجدية وبشكل متكرر في الآونة الأخيرة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي طرأت على ذائقة الساحة الفنية والمعايير الإنتاجية الجديدة. وأشارت إلى أن اتخاذ قرار الرحيل عن المسرح ليس بالأمر الهين على فنانة ارتبط اسمها بوجدان الناس، لكنها ترى أن راحتها النفسية قد تتطلب في مرحلة ما الابتعاد عن ضجيج النجومية والخلود إلى السكينة الشخصية.
ملامح المرحلة القادمة: بين الالتزام بالفن والبحث عن السلام الداخلي
ختامًا، يضع هذا اللقاء الفنانة نوال الكويتية أمام تساؤلات كبرى حول شكل مستقبلها الفني، فبينما يطالبها جمهورها بالاستمرار وعدم التخلي عن عرش القيثارة، تبدو نوال في رحلة بحث عن توازن جديد يحمي خصوصيتها وصحتها النفسية من ضغوط "التريند" والمتطلبات القاسية للصناعة الموسيقية الحديثة. إن تصريحاتها الأخيرة لم تكن مجرد عتب، بل هي صرخة فنانة حقيقية تشعر بأنها أعطت الكثير وترغب في جني ثمار الهدوء. وسواء قررت نوال الاستمرار أو مالت نحو الاعتزال، فإن إرثها الفني سيظل علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، حيث ستبقى تلك الروابط الصادقة مع جمهورها، وخاصة النساء، هي الضمانة الحقيقية لخلود صوتها الذي لم يعرف يومًا التزييف أو التصنع.