< مستقبل روان بن حسين الفني: هل تصبح الوجه العربي الأكثر تأثيرًا في السينما العالمية؟
متن نيوز

مستقبل روان بن حسين الفني: هل تصبح الوجه العربي الأكثر تأثيرًا في السينما العالمية؟

روان بن حسين
روان بن حسين

تعتبر روان بن حسين، المولودة في الثلاثين من ديسمبر لعام 1996، واحدة من أكثر الشخصيات النسائية تأثيرًا في منطقة الخليج والشرق الأوسط، حيث استطاعت خلال سنوات قليلة أن تتجاوز مفهوم "المؤثرة" التقليدي لتصبح رقمًا صعبًا في مجالات التمثيل والغناء والموضة. بجمالها الذي يمزج بين الملامح العربية الكلاسيكية والجاذبية العصرية، لُقبت بـ "بروك شيلدز الكويت"، لكنها أثبتت بمرور الوقت أن طموحها يتجاوز الشكل الخارجي، مستندة إلى خلفية أكاديمية صلبة وشخصية قيادية مكنتها من حشد ملايين المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما إنستغرام الذي بات نافذتها للتواصل مع جمهور يتجاوز السبعة ملايين متابع.

الجذور والتحصيل الأكاديمي: بناء الشخصية بين الكويت ولندن

نشأت روان بن حسين في كنف أسرة كويتية دافئة ومثقفة، لأب كويتي من أصول إيرانية وأم أردنية، وهو التنوع الذي صقل رؤيتها الثقافية الواسعة منذ الصغر. تلقت تعليمها الأولي في الكويت قبل أن تبدأ رحلتها الطموحة في الخارج، حيث انتقلت في عام 2014 إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة جنوب كاليفورنيا. ومع ذلك، كان للمملكة المتحدة نصيب الأسد في تكوينها المعرفي، إذ انضمت إلى كلية الملك بلندن ثم جامعة وستمنستر العريقة لتدرس تخصص القانون. هذا التوجه الأكاديمي الصارم منح روان قدرة فائقة على المحاججة والذكاء الاجتماعي، وتخرجت في عام 2019 حاملة درجة علمية في القانون، مما جعلها نموذجًا للمرأة العربية التي تجمع بين العلم والجمال والعمل الميداني.

الانطلاقة المهنية: من غلاف المجلات إلى منصات الموضة العالمية

بدأت ملامح النجومية تتبلور في مسيرة روان المهنية منذ عام 2016، حين لفتت أنظار كبريات المجلات العالمية، وعلى رأسها مجلة "فوغ" التي وضعتها في قائمة الشخصيات الواعدة. لم تتوقف عند هذا الحد، بل تحولت إلى وجه إعلاني وسفيرة لعلامات تجارية مرموقة مثل غوتشي، ميبلين، ولانكوم، مما مهد الطريق لظهورها المتكرر على أغلفة مجلات عالمية بنسخها العربية مثل "كوزموبوليتان" و"هاربر بازار". في عام 2024، توجت نجاحاتها في قطاع الموضة باختيارها سفيرة لعلامة "نيو بالانس" الرياضية، وهو ما يعكس قدرتها على تمثيل مختلف أنماط الحياة، من الفخامة الكلاسيكية إلى الروح الرياضية العصرية.

التحول الفني: الغناء والتمثيل واقتحام عالم "نتفليكس"

شهد عام 2021 نقطة تحول كبرى في مسيرة روان بن حسين عندما قررت دخول عالم الغناء، حيث أطلقت عدة أعمال موسيقية لاقت استحسانًا واسعًا من الجمهور والنقاد على حد سواء. ولم تكتفِ بالغناء، بل اقتحمت ساحة التمثيل بقوة في عام 2022، متصدرة البطولة في أعمال تلفزيونية كويتية رائدة عُرضت على منصة "نتفليكس" العالمية. هذا التواجد على المنصات الرقمية الكبرى نقل شهرتها من النطاق الإقليمي إلى النطاق العالمي، وأثبتت من خلال أدائها التمثيلي امتلاكها لموهبة حقيقية وقدرة على تجسيد الشخصيات المركبة، مما أهّلها للفوز بجوائز مرموقة مثل جائزة "نجمة الليل" في حفل EMIGALA لعام 2024.

الحياة الشخصية: دروس القوة والصلابة في مواجهة التحديات

لا يمكن قراءة مسيرة روان بن حسين دون التطرق إلى جانبها الإنساني وتجربتها في الحياة الشخصية، والتي اتسمت بالشجاعة والوضوح التام مع جمهورها. تزوجت روان في عام 2019 من رجل الأعمال يوسف المقريفي، ورُزقت منه بابنتها في عام 2020، وهي الخطوة التي أضافت بعدًا جديدًا لشخصيتها كأم عاملة. وبالرغم من إعلان طلاقها في نفس العام، إلا أنها استطاعت تحويل هذه التجربة القاسية إلى مصدر إلهام للكثير من النساء، متحدثة عن أهمية الاستقلال الذاتي والصحة النفسية والقدرة على البدء من جديد، مما زاد من رصيد محبتها واحترامها لدى شريحة واسعة من المتابعين الذين رأوا فيها نموذجًا للمرأة القوية.

رؤية مستقبلية لمسيرة مستمرة من الإبداع

في ختام هذا التقرير، نجد أن روان بن حسين لم تعد مجرد اسم عابر في سجلات "السوشيال ميديا"، بل هي مشروع فني وثقافي متكامل ينمو يومًا بعد يوم. إن قدرتها على الموازنة بين دورها كأم، ومسيرتها كممثلة ومغنية، وحضورها كأيقونة موضة عالمية، يجعل منها حالة استثنائية في المشهد العربي المعاصر. مع استمرارها في التعاون مع كبرى المجلات مثل "غراتسيا" وتصدرها للأغلفة العالمية، يبدو أن طموح روان لا سقف له، وأن السنوات القادمة ستشهد مزيدًا من التألق في مجالات السينما والإنتاج الفني، مؤكدة أن التميز يتطلب دائمًا مزيجًا من الموهبة، والتعليم، والإرادة الصلبة.