الحسابات الفلكية ترجح 19 فبراير موعدًا لرمضان.. والقرار النهائي بيد دار الإفتاء
أعلنت دار الإفتاء المصرية عن تفاصيل مراسم استطلاع هلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية - 2026 ميلادية، مؤكدة أنها ستقوم ببث مراسم الرؤية والاحتفالية الرسمية على الهواء مباشرة يوم الثلاثاء بعد المقبل، ويأتي هذا الإعلان في إطار حرص الدار على إشراك المواطنين في اللحظات الروحانية لاستقبال الشهر الكريم، وتوضيح المنهجية العلمية والشرعية التي تتبعها الدولة المصرية في تحديد بدايات الشهور الهجرية، حيث تجرى عملية الاستطلاع بالتنسيق الكامل بين الجهات الدينية والعلمية لضمان دقة النتائج وموافقتها للواقع الشرعي والفلكي، مما يعزز حالة الطمأنينة والوحدة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها قبل انطلاق ماراثون الطاعات في الشهر الفضيل.
تغطية شاملة لـ 7 لجان شرعية وعلمية في محافظات الجمهورية
أوضحت دار الإفتاء في بيان رسمي لها، أن عملية استطلاع هلال شهر رمضان لن تقتصر على موقع واحد، بل ستتم من خلال 7 لجان شرعية وعلمية متخصصة تغطي مختلف محافظات جمهورية مصر العربية، لضمان تجاوز أي معوقات جوية قد تحجب الرؤية في منطقة دون أخرى. وتضم هذه اللجان نخبة من علماء وخبراء دار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع مهندسي هيئة المساحة المصرية وأساتذة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، حيث يتم استخدام أحدث التلسكوبات والأجهزة البصرية بجانب الرؤية بالعين المجردة، وذلك وفق الضوابط الشرعية والمعايير العلمية المعتمدة عالميًا، لضمان خروج الإعلان الرسمي في أبهى صورة تعكس ريادة المؤسسة الدينية المصرية وعراقتها في هذا الملف التاريخي.
الاختصاص الأصيل لمفتي الجمهورية في إعلان الموعد الرسمي
في سياق متصل، أكد الدكتور محمد غريب، الأستاذ بمعهد البحوث الفلكية، أن إعلان الموعد الرسمي والنهائي لبداية شهر رمضان يظل اختصاصًا أصيلًا وحصريًا لفضيلة مفتي الديار المصرية، مشيرًا إلى أن دور الحسابات الفلكية هو دور استرشادي ومعاون للرؤية الشرعية وليس بديلًا عنها. وتتبع مصر منهجًا وسطيًا يجمع بين الرؤية البصرية والحسابات الفلكية القطعية، حيث لا تُقبل شهادة الشهود إذا نفاها العلم والحساب الفلكي الدقيق، وفي الوقت ذاته لا يتم الإعلان إلا بعد التحقق الميداني من الرؤية، مما يجعل القرار المصري محل ثقة وتقدير من كافة المنظمات الإسلامية الدولية، التزامًا بالمنهج النبوي الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".
المعطيات الفلكية ومدة مكوث الهلال في سماء القاهرة ومكة
تشير الحسابات الفلكية الدقيقة التي أعدها معمل أبحاث الشمس إلى أن هلال شهر رمضان سيولد بالفعل قبل موعد الرؤية الشرعية، إلا أن الحسم يظل مرتبطًا بمدة مكوثه في السماء بعد غروب شمس يوم الرؤية. وأوضح رئيس معمل أبحاث الشمس أن مدة مكوث الهلال في سماء القاهرة يوم 17 فبراير ستبلغ نحو 3 دقائق فقط، بينما تزيد لتصل إلى 4 دقائق في بعض محافظات الجمهورية الأخرى، وفي مكة المكرمة تبلغ مدة مكوثه 3 دقائق أيضًا. وعلى الرغم من أن هذه المدد الزمنية تعد قصيرة جدًا من الناحية الفنية، إلا أنها تعزز احتمالات ثبوت الرؤية علميًا، مما يرجح فلكيًا أن يكون شهر شعبان مكتملًا (30 يومًا)، ليبدأ شهر رمضان المبارك يوم الخميس الموافق 19 فبراير 2026.
برنامج الاحتفال الرسمي ومراسم إعلان الرؤية الشرعية
من المقرر أن يصاحب إعلان نتيجة استطلاع الهلال احتفالية كبرى تنظمها دار الإفتاء المصرية، يحضرها عدد من كبار رجال الدولة والعلماء والوزراء، وتتضمن الفعاليات كلمات دينية تركز على فضائل شهر رمضان وكيفية الاستعداد النفسي والروحي للصيام والقيام. وسوف يتم نقل هذه المراسم عبر القنوات التلفزيونية الرسمية والصفحات الرسمية للدار على مواقع التواصل الاجتماعي، لتصل الرسالة إلى ملايين المسلمين في لحظة واحدة، مما يضفي أجواء من البهجة والسرور تزامنًا مع ثبوت رؤية الهلال، وتأكيدًا على دور الدار في نشر الوعي الديني الصحيح والارتباط بالهوية الإسلامية وتوقيتاتها الزمنية المقدسة.
بين الحسابات الفلكية والقرار الشرعي: ماذا ينتظر المصريون؟
يبقى الانتظار سيد الموقف حتى مساء يوم الثلاثاء بعد المقبل، فبينما تضع الحسابات الفلكية خارطة الطريق لبداية الشهر، تظل الكلمة الفصل للرؤية البصرية الميدانية التي تنقلها اللجان المنتشرة من أسوان إلى مرسى مطروح. ويدعو علماء الدين المواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المتمثلة في دار الإفتاء المصرية، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي قد تسبق الإعلان الرسمي. إن عملية استطلاع هلال رمضان في مصر تعد نموذجًا يحتذى به في التناغم بين العلم والدين، حيث يلتقي التلسكوب مع العين المجردة، وتلتقي الحسابات الرياضية مع الرؤية الشرعية، ليعلن المفتي في نهاية المطاف بشرى قدوم شهر الخير والبركات على الأمة الإسلامية جمعاء.