تحديثات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري: ثبات ملحوظ في البنك المركزي والأهلي ومصر اليوم
شهد سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، اليوم الخميس 5 فبراير 2026، حالة من الاستقرار الملحوظ والهدوء النسبي في كافة البنوك العاملة بالسوق المصرية، حيث استقرت الأسعار تحت سقف الـ 48 جنيهًا، بل ونجحت في التماسك دون مستويات الـ 47 جنيهًا في أغلب التعاملات الرسمية.
ويعكس هذا الاستقرار، الذي يتزامن مع مطلع شهر فبراير، حالة من التوازن بين العرض والطلب في القطاع المصرفي المصري، مدعومًا بتدفقات النقد الأجنبي المستمرة وزيادة جاذبية الاستثمارات في الأوراق المالية الحكومية. وقد سجل البنك المركزي المصري سعرًا ثابتًا عند 46.86 جنيه للشراء و46.99 جنيه للبيع، مما يعطي إشارة واضحة للمستثمرين والأسواق حول استقرار السياسة النقدية المتبعة ونجاح إجراءات السيطرة على معدلات التضخم التي بدأت في التراجع التدريجي منذ بداية العام الحالي 2026.
قراءة في أسعار الدولار بالبنوك الوطنية والخاصة اليوم
في جولة على أكبر البنوك من حيث الأصول، استقر سعر الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر عند مستوى 46.89 جنيه للشراء و46.99 جنيه للبيع، وهي نفس المستويات التي حافظ عليها بنك الإسكندرية، مما يشير إلى توحد الرؤية السعرية في البنوك الكبرى. أما في البنك التجاري الدولي (CIB)، الذي يعد أكبر بنك قطاع خاص في مصر، فقد سجل الدولار 46.85 جنيه للشراء و46.95 جنيه للبيع، مسجلًا فارقًا طفيفًا يعزز من حركة التنافسية الصحية داخل السوق المصرفي.
وبالمثل، جاءت الأسعار في بنك البركة وبنك كريدي أجريكول متطابقة مع تسعير التجاري الدولي، في حين سجل بنك التعمير والإسكان سعرًا بلغ 46.87 جنيه للشراء و46.97 جنيه للبيع، مما يؤكد أن حركة التذبذب السعري لا تتجاوز قروشًا محدودة، وهو ما يمنح الاقتصاد المصري قدرة أعلى على التنبؤ بالتكاليف الاستيرادية والإنتاجية.
العوامل المؤثرة على استقرار الجنيه المصري في عام 2026
يرجع الخبراء هذا الاستقرار المستدام للجنيه المصري أمام العملة الخضراء في عام 2026 إلى عدة ركائز اقتصادية هيكلية، أهمها استمرار التدفقات الدولارية الناتجة عن صفقات الاستثمار الكبرى وزيادة عوائد السياحة وقناة السويس، بالإضافة إلى التحسن الملحوظ في تحويلات المصريين بالخارج.
كما أن "المرونة المدارة" التي يتبعها البنك المركزي المصري أدت إلى خلق بيئة صرف تنظيمية قوية، منعت ظهور السوق الموازية مرة أخرى وضمنت توفر السيولة الدولارية لتمويل كافة العمليات الاستيرادية للسلع الأساسية والمواد الخام. ويشير محللو الاقتصاد إلى أن بقاء الدولار في نطاق الـ 46 والـ 47 جنيهًا يتماشى مع توقعات المؤسسات الدولية مثل "ستاندرد تشارترد" و"فيتش"، التي رفعت نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري نتيجة التقدم الواضح في الإصلاحات الهيكلية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
تأثير استقرار العملة على معدلات التضخم والقدرة الشرائية
إن استقرار سعر صرف الدولار يمثل الركيزة الأساسية في معركة الحكومة المصرية ضد التضخم؛ حيث تسبب هذا الثبات في خفض تكلفة السلع المستوردة، مما ساعد في تراجع معدل التضخم السنوي إلى مستويات تتراوح بين 11% و12% في فبراير 2026. هذا المسار الهبوطي للتضخم، المدعوم باستقرار الجنيه، دفع المستهلكين إلى استعادة جزء من قدرتهم الشرائية، كما سمح للقطاع الصناعي بجدولة استثماراته وتوسعاته بناءً على سعر صرف ثابت ومستقر.
وتؤكد البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن استقرار أسعار الصرف كان له الأثر الأكبر في استقرار أسعار السلع الغذائية والخدمات خلال الربع الأول من عام 2026، مما يعزز من حالة الرضا الشعبي ويدعم خطط التنمية المستدامة التي تنتهجها الدولة.
التوقعات المستقبلية لسعر الصرف خلال الربع الأول من 2026
تشير نماذج الاقتصاد الكلي وتوقعات بنوك الاستثمار العالمية إلى أن الجنيه المصري قد يشهد تحسنًا إضافيًا طفيفًا بنهاية الربع الحالي، مع احتمالية وصول الدولار إلى مستويات 46.50 جنيهًا في حال استمرار وتيرة التدفقات النقدية الحالية.
ويعزز هذا التفاؤل حصول مصر على دفعات تمويلية جديدة من صندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين، مما يرفع من احتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية جديدة. ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة الاستمرار في دعم القطاعات الإنتاجية والصادرات غير النفطية لضمان استدامة هذا الاستقرار بعيدًا عن التدفقات النقدية "الساخنة"، ليبقى الجنيه المصري قادرًا على مواجهة أي صدمات اقتصادية عالمية محتملة، وليظل الدولار الأمريكي تحت السيطرة داخل القنوات الرسمية والشرعية في البنوك المصرية.
الخاتمة: الجنيه المصري في مسار التعافي والنمو
ختامًا، فإن ثبات سعر الدولار اليوم الخميس 5 فبراير 2026 يعكس مرحلة جديدة من النضج الاقتصادي الذي وصلت إليه الدولة المصرية. إن القدرة على الحفاظ على سعر صرف مرن ومستقر في آن واحد تحت حاجز الـ 47 جنيهًا هو شهادة نجاح لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل.
ومع استمرار التحسن في مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع الضغوط التضخمية، يبدو أن عام 2026 سيكون عام "الاستقرار الكبير" للعملة المحلية، مما يفتح آفاقًا واسعة أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويدعم مكانة مصر كمركز اقتصادي إقليمي صاعد، ويؤمن للمواطن المصري بيئة اقتصادية أكثر قدرة على التنبؤ والاستدامة.