< من "سوق العصر" إلى "يوتيرن": كيف حافظت الفنانة نورهان على بريقها الفني عبر الأجيال؟
متن نيوز

من "سوق العصر" إلى "يوتيرن": كيف حافظت الفنانة نورهان على بريقها الفني عبر الأجيال؟

نورهان
نورهان

تعتبر الفنانة المصرية نورهان واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي تركت بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية والسينمائية منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث تميزت بملامحها الهادئة وأدائها الراقي الذي جعلها تتربع على عرش الأدوار الرومانسية والدرامية الرصينة. 

ولدت نورهان في 15 يناير 1982، ونشأت في مدينة الإسكندرية الساحلية التي استقت منها هدوءها الفني، وحصلت على شهادتها الجامعية من كلية الآداب بجامعة الإسكندرية. لم تخطط نورهان لدخول عالم التمثيل بشكل مسبق، بل لعبت الصدفة دورًا محوريًا في تغيير مجرى حياتها، حين شاهدها المخرج القدير عبد العزيز السكري في إحدى المناسبات الاجتماعية، ليعجب بموهبتها وحضورها، ويقرر ترشيحها لأول أدوارها الفنية بعد الحصول على موافقة والدها، لتبدأ من هنا رحلة فنانة حفرت اسمها بحروف من ذهب في ذاكرة المشاهد العربي.

البدايات الفنية والصدفة التي صنعت نجمة "الساحر"

كانت الانطلاقة الحقيقية لنورهان في عام 1994 من خلال المسلسل الرمضاني "الساحر" (دعاة الحق)، حيث كان المخرج عبد العزيز السكري يبحث عن وجه جديد يمتلك البراءة والموهبة لأداء أحد الأدوار الرئيسية. 

نجحت نورهان في إثبات ذاتها منذ المشهد الأول، مما مهد لها الطريق للمشاركة في سلسلة من الأعمال الهامة خلال فترة التسعينيات، ومن أبرزها مسلسل "حضرة المحترم" المأخوذ عن نص للأديب العالمي نجيب محفوظ، ومسلسل "رجل طموح". استطاعت نورهان خلال هذه المرحلة الانتقالية أن تثبت أنها ليست مجرد وجه جميل، بل هي ممثلة تمتلك أدوات فنية تمكنها من تجسيد الشخصيات المعقدة والبسيطة على حد سواء، مما جعلها المطلب الأول للمخرجين في أدوار الفتاة المصرية المثقفة والرومانسية.

عائلة الحاج متولي وسوق العصر: عصر النجومية الذهبي

وصلت نورهان إلى ذروة تألقها الفني مع مطلع الألفية الجديدة، وتحديدًا في عام 2001، حينما شاركت في العمل الدرامي الأهم في ذلك الوقت "عائلة الحاج متولي" أمام النجم الراحل نور الشريف، حيث جسدت شخصية "سميرة" التي أحبها الجمهور وتفاعل مع قصتها، ليصبح هذا الدور بمثابة شهادة ميلاد جديدة لها في كل بيت مصري وعربي.

 وفي ذات العام، قدمت دور "نجاة" في الملحمة الدرامية "سوق العصر"، وهو الدور الذي أظهر قدراتها في الدراما الصعيدية والريفية ببراعة. تلا ذلك مشاركتها في مسلسل "العصيان" بدور "ناهد"، و"قاسم أمين" بدور "زينب"، و"وحلقت الطيور نحو الشرق"، لتؤكد نورهان أن وجودها في أي عمل درامي هو ضمانة للجودة والرقي الفني.

الحياة الأسرية والغياب المؤقت عن الساحة الفنية

على الصعيد الشخصي، ارتبطت نورهان في عام 2004 بالشاعر الغنائي "إبراهيم عبد الفتاح" بعد قصة حب استمرت لسنوات، وأثمرت هذه الزيجة عن ابنهما "معاذ" الذي ولد في عام 2005. خلال هذه الفترة، فضلت نورهان الابتعاد قليلًا عن ضجيج الوسط الفني لتكريس وقتها لأسرتها وتربية ابنها، وهو ما أثار العديد من شائعات الاعتزال، إلا أنها كانت تخرج دائمًا لتؤكد أن الفن يجري في دمها وأن غيابها ما هو إلا "استراحة محارب". 

وفي عام 2013، أعلنت نورهان انفصالها عن زوجها الشاعر إبراهيم عبد الفتاح، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها ركزت فيها على العودة بقوة إلى ساحة التمثيل وتطوير موهبتها الفنية ومواكبة التغيرات التي طرأت على صناعة الدراما في مصر.

العودة القوية وتعدد الأدوار في الدراما الحديثة

عادت نورهان إلى الشاشة بقوة من خلال مجموعة متنوعة من الأعمال التي أثبتت فيها نضجها الفني، حيث شاركت في مسلسل "هبة رجل الغراب" بأجزائه المتعددة في دور "شيرين"، وهو العمل الذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا. كما تألقت في أدوار مختلفة تمامًا عن طابعها الرومانسي القديم، مثل دورها في مسلسل "ابن حلال" مع محمد رمضان، و"سيرة حب"، و"دكتور أمراض نسا". 

واستمر عطاؤها في السنوات الأخيرة بمشاركات متميزة في مسلسلات مثل "الأب الروحي"، و"قمر هادي"، و"بين السما والأرض"، وصولًا إلى مسلسل "يوتيرن" في عام 2022، حيث أظهرت قدرة فائقة على التلون وتقديم شخصيات تتراوح بين الخير والشر والمكر، مما جعلها تحتفظ بمكانتها المرموقة وسط المنافسة القوية في مواسم الدراما الرمضانية.

 نورهان.. الممثلة التي لم تهزمها السنوات

 تظل الفنانة نورهان نموذجًا للممثلة التي تحترم جمهورها وتحترم موهبتها، فلم تنجرف وراء أدوار الإثارة أو الابتذال، بل ظلت متمسكة بالمعايير الفنية التي نشأت عليها منذ اكتشافها في التسعينيات. إن مسيرتها التي تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عامًا هي دليل على أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها مهما طال الغياب. وسواء كانت "سميرة" في الحاج متولي أو "شيرين" في هبة رجل الغراب، تبقى نورهان هي تلك الفنانة السكندرية التي تحمل سحر البحر وهدوءه في كل إطلالة لها على الشاشة، لتؤكد دائمًا أن الإبداع لا يعترف بالزمن بل يعترف فقط بالصدق والاجتهاد والقدرة على التجدد والابتكار.