جنون الذهب: رحلة الأونصة من قاع 4402 دولار إلى قمة 4950 دولارًا في ساعات
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المصرية حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الأربعاء، الموافق 4 فبراير 2026، حيث حافظ المعدن الأصفر على مستوياته المسجلة في ختام تداولات أمس دون تغيير يذكر.
يأتي هذا الثبات المحلي في وقت يمر فيه السوق العالمي بحالة من الغليان والتقلبات الحادة، حيث سجلت الأونصة قفزة قياسية هي الأكبر من نوعها منذ قرابة ثمانية عشر عامًا، وتحديدًا منذ الأزمة المالية العالمية في نوفمبر 2008. ورغم هذا الزخم العالمي المرتفع وعودة شهية الشراء لدى المستثمرين الدوليين بعد موجة تصحيح قاسية، إلا أن السوق المصري فضل التريث ومراقبة حركة العرض والطلب المحلية واستقرار سعر الصرف، مما أدى إلى بقاء أسعار الأعيرة المختلفة عند مستوياتها الحالية دون الانجراف وراء القفزة العالمية اللحظية.
تفاصيل أسعار الذهب في الصاغة المصرية اليوم
استقرت أسعار الذهب في محلات الصاغة المصرية بمختلف محافظات الجمهورية، حيث سجل جرام الذهب من عيار 24، وهو الأكثر نقاءً والمستخدم غالبًا في السبائك، نحو 7645 جنيهًا مصريًا. وفي المقابل، استقر العيار الأكثر مبيعًا وانتشارًا في مصر، وهو عيار 21، عند مستوى 6690 جنيهًا للجرام، وهو المستوى الذي يرقبه المستهلكون والمستثمرون المحليون بعناية لتحديد اتجاهات الادخار. أما جرام الذهب عيار 18، الذي يشهد طلبًا متزايدًا في المشغولات الذهبية الحديثة، فقد سجل 5734 جنيهًا. وعلى صعيد الاستثمار في العملات الذهبية، استقر سعر الجنيه الذهب (وزن 8 جرامات من عيار 21) عند 53520 جنيهًا، دون احتساب المصنعية والدمغة، مما يعكس حالة من الهدوء النسبي في حركة البيع والشراء داخل السوق المحلي المصري.
انتفاضة الذهب العالمية: أقوى مكاسب يومية منذ عقدين
على الصعيد الدولي، عاشت بورصات المعادن النفيسة يومًا تاريخيًا خلال تعاملات الثلاثاء والأربعاء، حيث انتفض الذهب العالمي مسجلًا صعودًا بأكثر من 5.4%، لترتفع الأونصة بنحو كبير وتلامس مستوى 4950 دولارًا بعد أن افتتحت التداولات عند 4704 دولارات. هذا الارتداد القوي جاء ليمحو جزءًا من الخسائر الفادحة التي تكبدها المعدن الأصفر خلال الجلستين الماضيتين، حين هوى السعر لمستويات دنيا لم يشهدها منذ أسابيع عند 4402 دولار للأونصة.
ويرى محللون أن عودة الزخم الشرائي والارتفاع الملحوظ في أسعار الفضة بالتزامن مع الذهب، يعود إلى عمليات "صيد الصفقات" بعد التراجع العنيف الذي أعقب تسجيل الذهب لأعلى مستوى تاريخي له الأسبوع الماضي عند 5602 دولار، حيث فضل المستثمرون العودة للملاذ الآمن بعد وضوح ملامح التصحيح السعري.
يناير الذهبي وحركة التصحيح العنيفة في فبراير
بالنظر إلى الأداء الشهري، كان شهر يناير 2026 شهرًا استثنائيًا للذهب، حيث أنهى تداولاته على مكاسب شهرية ضخمة بلغت 13%، وهي الزيادة الشهرية الأكبر منذ عام 2009. هذا الصعود الصاروخي كان لا بد أن يتبعه حركة تصحيح سعري لجني الأرباح، وهو ما حدث بالفعل مع بداية فبراير، حيث فقد الذهب نحو 1200 دولار من قيمته التاريخية في أيام معدودة قبل أن يبدأ رحلة التعافي الحالية. حالة التقلب الحاد التي تسيطر على الأسواق العالمية تعكس صراعًا بين البيانات الاقتصادية المتعلقة بالتضخم والسياسات النقدية للبنوك المركزية، وبين الرغبة في التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، مما يجعل من الذهب المحرك الرئيسي للأخبار الاقتصادية العالمية في الوقت الراهن.
توقعات الأسواق المحلية والعالمية للفترة القادمة
تترقب الأسواق المصرية مدى استمرارية صمود السعر المحلي أمام الارتفاع العالمي المستمر، ففي حال استقرار الأونصة فوق مستويات 4900 دولار، قد يضطر المسعرون المحليون في مصر إلى إجراء تحريك تدريجي للأسعار لتقليل الفجوة مع السعر العالمي. أما عالميًا، فإن الأنظار تتجه نحو مستوى المقاومة القادم عند 5000 دولار للأونصة،
حيث يمثل هذا المستوى حاجزًا نفسيًا وفنيًا مهمًا؛ فإذا نجح الذهب في اختراقه والاستقرار فوقه، فقد نرى عودة سريعة نحو القمة التاريخية السابقة. وفي ظل هذه الظروف، ينصح خبراء الاقتصاد المستثمرين بضرورة الحذر وعدم الانجرار وراء التقلبات السعرية اللحظية، والتركيز على الاستثمار طويل الأجل في الذهب باعتباره المخزن الأمثل للقيمة في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية لعام 2026.
الذهب يظل سيد الموقف في 2026
ختامًا، يثبت الذهب مرة أخرى أنه المعدن الذي لا يهدأ، فبين مكاسب يناير التاريخية وتصحيح فبراير العنيف ثم الارتداد القوي، تظل البوصلة تشير إلى جاذبية هذا المعدن كأداة تحوط أولى.
وفي مصر، يبقى الاستقرار الحالي في الأسعار فرصة للمراقبين لتقييم الموقف قبل اتخاذ قرارات شرائية أو بيعية كبرى، بانتظار استقرار الأوضاع في البورصات العالمية التي لا تزال تعيش أصداء أقوى مكاسب يومية منذ سنوات طويلة، مما يجعل من عام 2026 عامًا ذهبيًا بامتياز في ذاكرة الأسواق المالية.