من بيل كلينتون إلى الضحايا المجهولين.. تطورات قضية وثائق إبستين وماكسويل في 2026
أعلنت وزارة العدل الأميركية، يوم الاثنين الموافق 2 فبراير 2026، عن سحب عدة آلاف من الوثائق والمواد الإعلامية المرتبطة بملف الممول المدان جيفري إبستين، في خطوة تراجعية تهدف إلى تدارك فضيحة حقوقية وقانونية كبرى.
وجاء هذا التحرك العاجل بعدما تقدم فريق من المحامين بشكوى رسمية أمام قاضٍ في نيويورك، أكدوا فيها أن حياة نحو 100 من الضحايا "انقلبت رأسًا على عقب" بسبب إهمال جسيم في حجب المعلومات الحساسة ضمن أحدث إفراج حكومي عن سجلات القضية. وتضمنت المواد التي تم الكشف عنها بالخطأ صورًا عارية تظهر فيها وجوه ضحايا محتملين بوضوح، بالإضافة إلى أسماء صريحة وعناوين بريد إلكتروني وبيانات تعريفية مصرفية لم يتم طمسها بشكل كامل، وهو ما اعتبره الضحايا انتهاكًا صارخًا لخصوصيتهم وأمنهم الشخصي في قضية لا تزال تثير الرأي العام العالمي.
تفاصيل "الخطأ البشري" والبيانات المصرفية المسربة في ملفات جيفري إبستين
أرجعت وزارة العدل الأميركية هذا الخرق المعلوماتي إلى "خطأ تقني أو بشري" وقع أثناء عملية التنقيح الرقمي لآلاف الصفحات المليئة بالتفاصيل الحساسة. وفي رسالة وجهها المدعي الأميركي جاي كلايتون إلى قضاة نيويورك المشرفين على قضايا الاتجار الجنسي ضد إبستين وشريكته جيسلين ماكسويل، أوضح أن الوزارة بادرت بإزالة جميع المواد التي حددها الضحايا أو محاموهم بشكل فوري.
وكشفت التقارير أن إحدى الضحايا اضطرت لإغلاق حساباتها البنكية وبطاقاتها الائتمانية بعد أن تضمنت 51 مادة مسربة معلوماتها المصرفية الخاصة، بينما تلقت أخريات تهديدات بالقتل فور انكشاف هوياتهن للعلن، مما حول عملية "الشفافية الحكومية" المزعومة إلى كابوس يهدد حياة نساء كن ينتظرن العدالة والستر لا الفضيحة والملاحقة.
بروتوكولات جديدة لمواجهة التهديدات الأمنية المحدقة بضحايا قضية إبستين
أكد المدعي الأميركي جاي كلايتون أن وزارة العدل قامت بتعديل بروتوكولاتها الخاصة بالتعامل مع الوثائق المبلغ عنها بعد ضغوط شديدة من الضحايا ومحاميهم. وبموجب الآلية الجديدة، سيتم سحب أي وثيقة فور الإبلاغ عن وجود خطأ في حجب البيانات من قبل الضحايا، لتخضع لمراجعة دقيقة قبل إعادة نشر نسخة منقحة منها في غضون فترة تتراوح بين 24 إلى 36 ساعة. وتأتي هذه الإجراءات بعد أن تقدم محاميان يمثلان الضحايا بطلب للتدخل القضائي الفوري، واصفين فشل الحكومة في طمس الأسماء والمعلومات الشخصية بأنه "استهتار بحياة البشر". وقد وصفت ثماني نساء من ضحايا إبستين الإفراج عن هذه السجلات بهذه الطريقة بأنه أمر "يهدد الحياة" ويفتح الباب أمام المتربصين للنيل منهن مجددًا بعد سنوات من المعاناة النفسية والجسدية.
تضارب التصريحات الحكومية مع الواقع الميداني وتحليلات وكالات الأنباء
في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، صرح نائب المدعية العامة الأميركية، تود بلانش، بأن الأخطاء التي وقعت كانت "متفرقة" ولا تتجاوز نسبة 0.001 بالمئة من إجمالي المواد التي تم الإفراج عنها، مؤكدًا أن الوزارة تتحرك بسرعة لمعالجة أي بلاغ يصلها. ومع ذلك، فنّدت تحقيقات ميدانية أجراها عشرات الصحفيين في وكالة أنباء "أسوشيتد برس" هذه الادعاءات، حيث وجدوا حالات متعددة ومتكررة تم فيها حجب اسم الضحية في وثيقة معينة بينما ترك الاسم نفسه مكشوفًا في نسخة أخرى من الملف ذاته أو في ملاحق مرتبطة به. هذا التناقض يشير إلى غياب التنسيق الرقمي الكافي في عملية "التنقيح"، مما يضع مصداقية وزارة العدل الأميركية في حماية الشهود والضحايا في مهب الريح، خاصة في قضية تورطت فيها أسماء ثقيلة من عالم السياسة والمال.
التداعيات القانونية والسياسية لاستمرار تسريبات "وثائق إبستين" في 2026
لا تزال قضية جيفري إبستين وجيسلين ماكسويل تفرز مفاجآت قانونية كبرى، حيث وافقت شخصيات سياسية بارزة مثل بيل وهيلاري كلينتون على الشهادة في بعض جوانب القضية، مما يزيد من حساسية أي معلومة يتم تسريبها. ويرى خبراء قانونيون أن الأخطاء الأخيرة قد تفتح الباب أمام دعاوى تعويض ضخمة ضد الحكومة الأميركية بتهمة "الإهمال الجسيم" الذي أدى لتعريض حياة مواطنين للخطر. ومع استمرار الكشف "أسماء ثقيلة" في السجلات، تظل المعركة القانونية محتدمة بين حق الجمهور في المعرفة وحق الضحايا في الحماية، وهي المعادلة التي فشلت وزارة العدل في تحقيقها حتى الآن، مما أدى لتقديم اعتذارات واستقالات في صفوف الطواقم الفنية المسؤولة عن أرشفة ونشر هذه الوثائق التاريخية والمثيرة للجدل.