"سراي القبة وشارع تسعة".. ذكريات الطفولة في حديث شمس البارودي عن والدها "الرجل الطيب"
شهدت الأيام القليلة الماضية حالة من التفاعل الكبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن خرجت الفنانة المعتزلة شمس البارودي عن صمتها لتكشف للجمهور ومحبيها عن الأسباب الحقيقية وراء رفضها القاطع لإجراء أي مقابلات تليفزيونية في الفترة الراهنة، خاصة بعد رحيل زوجها ورفيق دربها الفنان القدير حسن يوسف.
وأوضحت البارودي في منشور مطول عبر صفحتها الرسمية أن قرارها بالابتعاد ليس مجرد رغبة في العزلة، بل هو نتاج مشورة روحية قائمة على "صلاة الاستخارة" التي تنتهجها في كافة قرارات حياتها المصيرية، مؤكدة أن الدنيا بكل بريقها ومغرياتها المادية لم تعد تشكل لها أي هدف، خاصة وأنها تعيش في كنف ذكريات حبها الكبير الذي امتد لعقود، محاطة بأبنائها الذين تعتبرهم "فلذات كبدها" والكنز الحقيقي الذي تركه لها الراحل حسن يوسف.
تفاصيل العروض الإعلامية وموقف الأبناء من ظهور والدتهم
كشفت الفنانة المعتزلة عن تلقيها عروضًا مغرية جدًا من الناحية المادية والمهنية للظهور في برامج "توك شو" راقية تقدمها مذيعات من الصف الأول، حيث عرض عليها الظهور في لقاء من داخل منزلها المتواضع لضمان راحتها النفسية، خاصة وأنها أصبحت تشعر بارتجاف في قلبها بمجرد التفكير في دخول استوديوهات التصوير مرة أخرى.
وأشارت البارودي إلى أنها تحرص دائمًا على مناقشة أبنائها (ناريمان، محمود، عمر، وعبد الله) في كافة الأمور، حيث تباينت الآراء بين مؤيد ومعارض، إلا أن نجلها "عمر"، الذي كان يلقبه والده بـ "الحنين"، كان الأكثر إصرارًا على رفض ظهورها الإعلامي خوفًا عليها من الضغوط النفسية أو البكاء أمام الكاميرات، وهو ما جعلها تشعر براحة كبيرة تجاه هذا الرأي الذي توافق مع نتيجة استخارتها، مؤكدة أن زوجها الراحل أمن لها ما يعينها على متطلبات الحياة بكرامة وعزة دون الحاجة للبحث عن المال تحت الأضواء.
ذكريات الطفولة ونبت "الرجل الطيب" في حياة شمس البارودي
في سياق حديثها الوجداني، عادت شمس البارودي بذاكرتها إلى سنوات طفولتها في منطقة حلوان وسراي القبة، متحدثة بزهو عن والدها "جميل البارودي" الذي كان يلقب بـ "الرجل الطيب" حتى من قِبل فضيلة الشيخ الشعراوي. وروت شمس كيف علمها والدها ركوب الدراجة في المعادي قبل انتقالهم لحلوان، وكيف كان الناس يعرفونها بصلاح والدها وطيبته، وهي الصفات التي غرسها فيها وجعلتها تدرك أن السمعة الطيبة هي الإرث الحقيقي.
واسترجعت البارودي موقفًا مؤثرًا لوالدها وهو يبكي بشدة عند سماعه منشد الكحلاوي يغني "لأجل النبي"، مؤكدة أن هذا النبت الطيب هو ما جعلها تحجم عن الدنيا وتفضل الستر واللطف الإلهي على الملايين، حيث سبق ورفضت عرضًا بقيمة 20 مليون جنيه إبان فترة حكم الرئيس الأسبق مرسي، التزامًا منها بقرارها الروحاني الذي اتخذته منذ عقود.
قصة الاعتزال ودعم حسن يوسف اللامحدود لقرار "نشوة الروحانيات"
تطرقت شمس البارودي إلى اللحظة التاريخية في حياتها حين قررت اعتزال التمثيل نهائيًا فور عودتها من أداء العمرة مع والدها، في وقت كان فيه حسن يوسف قد أعد لها فيلمًا من إنتاجه وإخراجه للبدء في تصويره فور وصولها.
وأوضحت أن الكثيرين، ومنهم الكاتب موسى صبري، توقعوا أن يكون القرار مجرد "نشوة روحانيات" مؤقتة وستزول مع الوقت، إلا أن المفاجأة كانت في موقف حسن يوسف الذي لم يغضب ولم يناقشها في المبالغ التي أُنفقت أو الملابس التي تم تحضيرها، بل استسلم تمامًا لما يريح قلبها ودعمها في تحويل مسار حياتها من الرغد والبذخ الفني إلى حياة هادئة يسكنها الرضا. هذا الاحتواء جعل شمس البارودي تشعر بأن حسن يوسف لم يكن مجرد زوج، بل كان حصنًا من الأمان والثقة التي لا تشوبها شائبة، مما جعل حبه يسري في دمها حتى بعد رحيله.
جذور الحب من دمشق إلى القاهرة وعريضة النسب النبوي
لم تخلُ ذكريات شمس البارودي من الحنين إلى بدايات قصة العشق التي نسجت خيوطها في دمشق، مسقط رأس والدها، حيث كان حسن يوسف يحرص على اصطحابها وابنتها ناريمان ليريهم الفندق الذي شهد شرارة حبهما الأولى.
وذكرت شمس أن عائلتها في سوريا احتفلت بهما بحب كبير، وهناك حصلت من ابن عمها "عمر" على "عريضة النسب النبوي" لعائلة البارودي الموثقة من القاضي الشرعي بدمشق، وهي الوثيقة التي تعتز بها العائلة كثيرًا. إن هذا المزيج من الحب العائلي والتقدير المتبادل بين الزوجين هو ما جعل شمس البارودي تصف حسن يوسف بأنه "رجل ولا كل الرجال"، مؤكدة أن كل ما يراه الناس من حولهم من وفاء لا يصل إلى حقيقة ما فعله معها من احتواء وحنان جعل من صحبته "هينة لينة سهلة" طوال سنوات زواجهما.