ظاهرة "حلقة النار" تعود في فبراير 2026.. جدول زمني دقيق لمراحل الكسوف الشمسي
يُعد كسوف الشمس الكلي من أكثر الظواهر الفلكية إثارة وجذبًا للاهتمام، حيث يتحول النهار إلى ليل لعدة دقائق في مشهد يحبس الأنفاس، ويستعد علماء الفلك وهواة رصد السماء حول العالم لعام 2026 الذي سيهدي البشرية حدثين رئيسيين لكسوف الشمس، الحدث الأول هو كسوف حلقي سيحدث في شهر فبراير، والحدث الثاني هو الكسوف الكلي الذي سيقع في شهر أغسطس، ورغم أن هذين الحدثين سيوفران مشاهد مذهلة تبرز عظمة الكون ودقة الميكانيكا السماوية، فإن رؤيتهما ستقتصر على مناطق جغرافية محددة فقط، مما يثير تساؤلات واسعة بين الجمهور حول كيفية رصد هذه الظواهر النادرة والوسائل الآمنة لمتابعتها والاستمتاع بتفاصيلها العلمية والجمالية.
الجدول الزمني الدقيق لكسوف الشمس في عام 2026 (فبراير وأغسطس)
وفقًا للحسابات الفلكية الدقيقة، سيشهد عام 2026 كسوفين للشمس يختلفان في النوع والمسار، الحدث الأول سيقع في 17 فبراير 2026، وهو كسوف شمسي حلقي يُعرف شعبيًا باسم "حلقة النار"، حيث يظهر القمر أصغر قليلًا من قرص الشمس تاركًا حافة مضيئة تشبه الخاتم، وتبدأ المرحلة الجزئية لهذا الكسوف في تمام الساعة 09:56 بتوقيت غرينتش، بينما تستمر المرحلة الحلقية من 11:42 حتى 12:41، ويبلغ ذروته عند الساعة 12:12، أما الحدث الثاني وهو الأهم فسيحدث في 12 أغسطس 2026، حيث سيقع كسوف شمسي كلي تبدأ مرحلته الجزئية في الساعة 15:34 بتوقيت (UTC)، وتحدث مرحلة الكلية الفاصلة من 16:58 حتى 18:34، مع ذروة مرتقبة عند الساعة 17:46، لينتهي الحدث بالكامل عند الساعة 19:57.
المناطق الجغرافية التي ستحظى برؤية كسوف الشمس 2026 عالميًا
تخضع رؤية الكسوف لمسار ظل القمر على الأرض، وبالنسبة لكسوف 17 فبراير الحلقي، سيكون مرئيًا بشكل جزئي في جنوب إفريقيا، وأقصى جنوب أمريكا الجنوبية، ومعظم مناطق القارة القطبية الجنوبية، بينما تقتصر رؤية "حلقة النار" الكاملة على مناطق نائية جدًا في القارة القطبية الجنوبية والمحيط الجنوبي، أما الكسوف الكلي في 12 أغسطس، فسيحظى بمسار رؤية متميز يمتد بين القطب الشمالي وغرينلاند وآيسلندا وصولًا إلى شمال إسبانيا وأقصى شمال شرق البرتغال، وستشاهد المناطق المجاورة لهذا المسار كسوفًا جزئيًا بنسب متفاوتة، مما يجعل هذه الدول وجهة سياحية كبرى لهواة الفلك والمصورين الذين يسعون لتوثيق هذه اللحظات التاريخية.
حقيقة رؤية كسوف الشمس 2026 من مصر والشرق الأوسط
يثور تساؤل متكرر حول إمكانية مشاهدة هذه الظواهر من سماء مصر أو الدول العربية، ووفقًا للبيانات الصادرة عن وكالات الفضاء الدولية والمراكز الفلكية المعتمدة، لن يكون أي من كسوفي الشمس في عام 2026 مرئيًا من مصر، سواء الكسوف الحلقي في فبراير أو الكسوف الكلي في أغسطس، وتعود الأسباب العلمية وراء ذلك إلى وقوع مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالكامل خارج نطاق مسار ظل القمر وشبه ظله، وهو ما يعني أن السماء في مصر لن تشهد أي تغيرات بصرية أو تعتيم يذكر، ولن يلاحظ المواطنون أي اختلاف في إضاءة الشمس المعتادة خلال توقيتات هذه الأحداث، حيث يمر مسار الكسوف بعيدًا تمامًا عن خطوط العرض والمواقع الجغرافية للمنطقة العربية.
الأسباب العلمية وراء اختلاف مناطق رؤية الكسوف حول الأرض
تخضع ظاهرة رؤية الكسوف لعوامل فلكية شديدة الدقة، أبرزها موقع القمر في مداره حول الأرض ومدار ظلّه الساقط على سطح الكوكب، وبما أن مدار القمر يميل بزاوية صغيرة عن مدار الأرض حول الشمس، فإن ظله لا يسقط دائمًا على نفس المناطق، وفي حالتي كسوف عام 2026، يمر مسار الظل في مناطق بعيدة جغرافيًا عن منطقة الشرق الأوسط، حيث يتركز الكسوف الحلقي في القارة القطبية الجنوبية، بينما ينحرف مسار الكسوف الكلي في أغسطس نحو الشمال الأقصى وأوروبا الغربية، وهذا يفسر لماذا يرى الكسوف سكان دولة ما بينما يغيب تمامًا عن دولة أخرى في نفس الوقت، حيث يعتمد الأمر على "الممر الجغرافي" الضيق الذي يسلكه ظل القمر أثناء حركته السريعة أمام الشمس.
إرشادات السلامة والتحذيرات الهامة عند رصد الكسوف الشمسي
رغم أن الكسوف لن يكون مرئيًا في مصر، إلا أن المسافرين لمناطق الرصد أو المتابعين عبر البث المباشر يجب أن يلتزموا بقواعد صارمة لحماية أبصارهم، ويُحذر تمامًا من النظر مباشرة إلى الشمس دون استخدام فلاتر شمسية معتمدة أو نظارات مخصصة للكسوف تحمل معايير الجودة الدولية، حيث أن استخدام النظارات الشمسية العادية أو رقائق الأشعة السينية أو الوسائل التقليدية قد يؤدي إلى تلف دائم في شبكية العين، كما يُنصح باستخدام أجهزة العرض ذات الثقب لمشاهدة الكسوف بشكل غير مباشر، والاعتماد على التطبيقات الفلكية الموثوقة لمعرفة التوقيتات المحلية الدقيقة في حال التواجد في مناطق الرصد، لضمان تجربة مشاهدة آمنة وممتعة دون أي مخاطر صحية.
الفرق بين الكسوف الكلي والكسوف الحلقي "حلقة النار"
من المهم أن يدرك المتابع الفرق بين نوعي الكسوف اللذين سيحدثان في 2026، الكسوف الكلي (أغسطس) يحدث عندما يغطي القمر قرص الشمس تمامًا، مما يسمح برؤية "الإكليل الشمسي" وهي الهالة الخارجية للشمس، وينخفض الضوء لدرجة تشبه الغسق، أما الكسوف الحلقي (فبراير) فيحدث عندما يكون القمر في نقطة بعيدة عن الأرض في مداره (الأوج)، فلا يغطي الشمس بالكامل بل يترك حلقة خارجية مضيئة، ورغم أن كلاهما أحداث فلكية مبهرة، إلا أن الكسوف الكلي يعتبر الأكثر ندرة وإثارة علمية نظرًا للتغيرات البيئية المفاجئة التي يحدثها في منطقة الكسوف، من انخفاض درجات الحرارة وتغير سلوك الحيوانات وظهور النجوم في وضح النهار.
بدائل المشاهدة للدول التي لن يظهر بها الكسوف مثل مصر والهند
بالنسبة للدول التي لن تشهد الكسوف بشكل مباشر مثل مصر والهند وغالبية دول آسيا، ستعتمد المؤسسات العلمية والمراصد الفلكية على توفير بث مباشر فائق الجودة عبر الإنترنت، حيث تقوم وكالة ناسا والجمعيات الفلكية الدولية بنقل الحدث لحظة بلحظة من مواقع الرصد المثالية في آيسلندا وإسبانيا، ويوفر البث المباشر فرصة لمتابعة التحديثات العلمية والتعليق الصوتي من الخبراء، مما يسمح للجميع بالمشاركة في هذا الحدث الكوني دون الحاجة للسفر، كما تساهم هذه التغطية في نشر الوعي الفلكي وتصحيح الخرافات المرتبطة بالكسوف، والتي لا تزال منتشرة في بعض الثقافات رغم عدم استنادها إلى أي أساس علمي حقيقي.