جريمة هزت الوسط الفني: كيف خططت الخادمة لإنهاء حياة الفنانة هدى شعراوي؟ (فيديو)
استيقظ الوسط الفني والشارع السوري على وقع فاجعة كبرى لم تكن تخطر على بال، حيث تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة للعزاء والصدمة عقب انتشار خبر مقتل الفنانة القديرة هدى شعراوي داخل منزلها بدمشق. ولم تلبث هذه الصدمة أن تحولت إلى تساؤلات ملحة حول هوية الجاني ودوافعه، حتى حسمت وزارة الداخلية السورية الجدل بنشر تفاصيل أمنية دقيقة وتداول مقطع فيديو يوثق لحظة القبض على الخادمة الأجنبية المشتبه بها.
الجريمة التي وقعت في قلب العاصمة دمشق لم تكن مجرد واقعة جنائية، بل كانت طعنة في صدر الفن السوري الذي فقد واحدة من أبرز وجوهه في ظروف اتسمت بالعنف والقسوة، مما فتح الباب مجددًا لمناقشة ملف العمالة المنزلية والمخاطر الأمنية المرتبطة بها في ظل الظروف الراهنة.
مطاردة في أحياء دمشق: كيف سقطت الخادمة في قبضة الأمن؟
بدأت خيوط الجريمة تتكشف فور وصول بلاغ إلى قيادة الأمن الداخلي بدمشق، حيث تحركت الدوريات الأمنية بسرعة فائقة لتطويق موقع الحادث في حي المزة الراقي. وبحسب تصريحات العميد عمر المردود، فإن المشهد كان مأساويًا؛ حيث عثرت العناصر الأمنية على جثمان الفنانة هدى شعراوي مسجى على سريرها، مع وجود إصابات بالغة في الرأس ناتجة عن اعتداء بأداة صلبة. وكان الاختفاء المفاجئ للخادمة الأجنبية، "فيكي أجوك" من الجنسية الأوغندية، هو الدليل الأول الذي قاد المحققين للاشتباه بها. بدأت عملية تعقب واسعة النطاق اعتمدت على التقنيات الحديثة، حيث رصدت كاميرات المراقبة تحركات المتهمة أثناء محاولتها الفرار والاختباء في أحياء دمشق المزدحمة، لتتمكن الوحدات المختصة من تحديد مكانها في منطقة القابون والقبض عليها في زمن قياسي لم يتجاوز الساعتين من بدء التحقيق الميداني.
اعترافات الجانية وتفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة "أم زكي"
أمام الأدلة الدامغة والسرعة الأمنية في محاصرتها، لم تجد المتهمة مفرًا من الاعتراف بجرمها الشنيع. وأكدت المصادر الأمنية أن الخادمة أقرت خلال التحقيقات الأولية باستخدام أداة صلبة لضرب الفنانة الراحلة، مما تسبب في تهشيم الجمجمة ونزيف حاد أدى إلى الوفاة الفورية. الجريمة التي وقعت صباح الخميس 29 يناير، أظهرت وحشية غير مبررة، حيث لم يراعِ الجاني كبر سن الفنانة ولا مكانتها الاجتماعية.
ويجري حاليًا استكمال التحقيقات لمعرفة الدوافع الحقيقية وراء الجريمة، وهل كانت بدافع السرقة أم نتيجة خلافات شخصية تراكمت داخل المنزل، تمهيدًا لإحالة الملف إلى القضاء المختص لينال الجاني القصاص العادل في قضية أصبحت قضية رأي عام تتصدر اهتمامات السوريين والعرب على حد سواء.
الوداع الأخير: مراسم تشييع جثمان الفنانة الراحلة إلى مثواها
في جو من الحزن والأسى، بدأت الترتيبات الرسمية والشعبية لتشييع جثمان الفنانة الراحلة هدى شعراوي، حيث أعلنت مصادر مقربة من العائلة أن موعد التشييع سيكون يوم الجمعة الموافق 30 يناير. سينطلق الموكب الجنائزي من مشفى المدينة بدمشق باتجاه جامع بدر الدين الحسيني، حيث تُصلى على روحها الطاهرة صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر، ليوارى جثمانها الثرى في مدافن العائلة.
ومن المقرر أن تستقبل العائلة والوسط الفني المعزين في صالة "دار السعادة" بمنطقة المزة يومي السبت والأحد، في تجمع من المتوقع أن يشهد حضورًا كبيرًا من زملاء المهنة الذين عاصروا مسيرة هدى شعراوي الطويلة، والتي قدمت خلالها عشرات الأعمال الخالدة، كان أبرزها دور "الداية أم زكي" في سلسلة "باب الحارة"، وهو الدور الذي جعلها تدخل كل بيت عربي ببهجتها وحضورها القوي.
ردود الفعل الفنية والمطالبات بتشديد الرقابة على العمالة
فجرت هذه الحادثة موجة من الغضب والمطالبات بين الفنانين والمواطنين السوريين بضرورة تشديد القوانين المنظمة لعمل الخادمات الأجانب في سوريا.
فالواقعة ليست الأولى من نوعها، لكنها الأكثر صدمة نظرًا لشهرة الضحية ومكانتها. وطالب العديد من المتابعين بضرورة وجود سجل أمني ونفسي لكل عاملة تدخل البيوت السورية، مع تفعيل دور مكاتب الاستقدام في مراقبة سلوك العاملات بشكل دوري. إن رحيل هدى شعراوي بهذه الطريقة الغادرة يترك غصة في قلوب محبيها، ويضع الجهات التشريعية أمام مسؤولية كبرى لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي داخل الفضاءات المنزلية التي من المفترض أن تكون واحة للأمن والأمان، خاصة لكبار السن الذين يقضون خريف عمرهم في عزلة قد تجعلهم صيدًا سهلًا لمثل هذه الجرائم.
نهاية حزينة لمسيرة حافلة بالعطاء
بمقتلها، تنطوي صفحة هامة من صفحات الدراما السورية، حيث كانت هدى شعراوي تمثل "روح الحارة" وبساطة الشخصية الشامية الأصيلة. ورغم أن القاتلة أصبحت في قبضة العدالة، إلا أن الألم سيبقى مرافقًا لجمهورها الذي لن ينسى ملامحها وهي توزع الابتسامات في أعمالها الكوميدية والاجتماعية. إن سرعة استجابة وزارة الداخلية السورية والقبض على الجانية ساهمت في تهدئة النفوع، لكنها لم تطفئ نار الحزن على فنانة أعطت للفن أكثر من نصف قرن من عمرها، لترحل في النهاية ضحية ليد الغدر في حادثة ستبقى محفورة في ذاكرة السوريين كواحدة من أبشع الجرائم التي شهدها الوسط الفني في العصر الحديث.
لمشاهدة الفيديو هنا