< الانتقالي الجنوبي يرفض "الشمولية السياسية" ويطالب قرار إغلاق مؤسساته في العاصمة عدن
متن نيوز

الانتقالي الجنوبي يرفض "الشمولية السياسية" ويطالب قرار إغلاق مؤسساته في العاصمة عدن

المجلس الانتقالي
المجلس الانتقالي الجنوبي

شهدت العاصمة عدن، صباح اليوم الخميس، تطورًا سياسيًا وأمنيًا خطيرًا، حيث تفاجأ أعضاء وكوادر ومنتسبو الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيام قوات العمالقة الموجودة في مديرية التواهي بإغلاق مبنى الجمعية بشكل كامل.

 ولم يقتصر الإجراء على الإغلاق الإداري فحسب، بل امتد لمنع جميع الموظفين والأعضاء من الدخول إلى مكاتبهم لممارسة مهامهم اليومية، وسط تقارير تؤكد أن هذه الخطوة جاءت بناءً على تعليمات مباشرة وصارمة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، مما فجر حالة من الذهول والاستنكار في الأوساط السياسية والاجتماعية الجنوبية.

وتعتبر الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي، التي تضم تحت مظلتها الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين، هي الركيزة الأساسية والبرلمان الجنوبي الذي يعبر عن تطلعات وإرادة الشعب في المحافظات الجنوبية، حيث تمثل هذه المؤسسة إطارًا سياسيًا جامعًا يضم مختلف الأطياف والمكونات الجنوبية التي تسعى لنقل هموم المواطنين والدفاع عن حقوقهم المشروعة. 

ويرى مراقبون أن استهداف هذا الكيان السياسي لا يعد مجرد إجراء إداري أو أمني عابر، بل هو استهداف مباشر للرمزية السياسية التي يمثلها المجلس الانتقالي، ومحاولة واضحة لتهميش الدور الرقابي والتشريعي الذي تقوم به الجمعية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات القائمة وزيادة حدة التوتر بين شركاء الحكم.

ردود فعل غاضبة ورفض لممارسات "الوصاية"

وفي أول رد رسمي على هذه التطورات، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بيانًا شديد اللهجة، أعرب فيه عن رفضه القاطع والمطلق لأي محاولات تهدف إلى إعادة إنتاج ممارسات الشمولية السياسية التي عانى منها الجنوب طويلًا في العقود الماضية.

 وأكد المجلس في بيانه أن فرض الوصاية على العمل الوطني الجنوبي أو تضييق الخناق على التحركات السياسية السلمية هو أمر مرفوض جملة وتفصيلًا، مشيرًا إلى أن تضحيات شعب الجنوب الجسيمة لم تكن يومًا من أجل استبدال قمع بآخر، بل كانت من أجل انتزاع الحرية وبناء مؤسسات وطنية قوية تحمي حقوق المواطن وتضمن له حق التعبير عن رأيه دون خوف من ملاحقة أو ترهيب عسكري.

وشدد المجلس الانتقالي على أن العمل السياسي والحق في التنظيم هما من الحقوق الأصيلة التي كفلتها كافة المواثيق الدولية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إخضاع هذه الحقوق لمنطق القوة العسكرية أو استخدام السلاح لفرض واقع سياسي جديد. 

واعتبر البيان أن ما حدث في مديرية التواهي يمثل تراجعًا خطيرًا عن التفاهمات السياسية، ويؤشر على رغبة لدى بعض الأطراف في العودة إلى مربع الإقصاء والتهميش، وهي السياسات التي أثبتت فشلها تاريخيًا ولم تؤدِ إلا إلى مزيد من الصراعات والتمزق في النسيج الاجتماعي والسياسي.

خمس رسائل تحذيرية للمجتمع الدولي والداخل

انطلاقًا من مسؤوليته التاريخية، حدد المجلس الانتقالي الجنوبي خمس نقاط جوهرية في تعامله مع هذه الأزمة، حيث بدأ بإدانة واستنكار الإجراء التعسفي الذي اعتبره انتهاكًا صارخًا للحريات العامة، محذرًا من أن الاستمرار في هذا النهج سيؤدي حتمًا إلى تداعيات كارثية على استقرار العاصمة عدن والمناطق المحررة. كما أعلن المجلس رفضه لأي تصرفات أحادية تعيد للأذهان ممارسات الأنظمة السابقة التي استخدمت الآلة الأمنية لقمع الإرادة الشعبية، مؤكدًا أن الشعب الجنوبي الذي واجه القمع بصدور عارية لن يقبل اليوم بمصادرة منجزاته السياسية تحت أي مبرر كان.

وفي سياق متصل، حذر المجلس من حالة الاحتقان الشعبي المتزايدة، مشيرًا إلى أن الشارع الجنوبي يعيش حالة من الغليان بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، وأن إضافة أزمات سياسية وافتعال صدامات مع المؤسسات الوطنية سيزيد من تعقيد المشهد ويجعل النتائج وخيمة على كافة الأطراف دون استثناء.

 وطالب المجلس بضرورة توفير بيئة آمنة للعمل الحقوقي والسياسي، بعيدًا عن "عسكرة المؤسسات المدنية" أو استخدام القوات المسلحة كأداة للضغط السياسي، داعيًا المنظمات الدولية والحقوقية المعنية بحماية الحريات إلى التدخل العاجل وتوثيق هذه الانتهاكات التي تستهدف مصادرة حق الشعب في ممارسة نشاطه السياسي المشروع.

مطالب بالعدول الفوري ودعوة للحفاظ على السلم المجتمعي

اختتم المجلس الانتقالي بيانه بمطالبة واضحة وصريحة لكافة الجهات المعنية، وعلى رأسها مجلس القيادة الرئاسي، بضرورة العدول الفوري عن قرار إغلاق مبنى الجمعية العمومية وإلغاء كافة الإجراءات التعسفية المرتبطة بهذا القرار بشكل عاجل. 

وأكد المجلس أن الحفاظ على السلم المجتمعي والاستقرار العام يتطلب احترام المؤسسات القائمة والابتعاد عن لغة التصعيد، مشددًا على أن الصمت تجاه هذه التجاوزات لم يعد خيارًا مطروحًا، وأن الدفاع عن حق الشعب الجنوبي في العمل السياسي السلمي هو واجب وطني مقدس لن يتم التراجع عنه مهما بلغت التحديات.

تضع هذه الحادثة العاصمة عدن أمام مفترق طرق خطير، فإما العودة إلى طاولة الحوار واحترام الشراكة السياسية بين المكونات المنضوية تحت لواء الشرعية، أو المضي في طريق التصعيد الذي قد ينسف كل الجهود المبذولة لاستقرار المناطق المحررة. 

وبينما تراقب الجماهير الجنوبية باهتمام ما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، يظل التساؤل قائمًا حول مدى قدرة الأطراف الدولية والإقليمية على احتواء هذا الموقف ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة تهدد التوافقات الهشة التي بنيت عليها المرحلة الحالية.