< زلزال في الوسط الرقمي.. حبس أوتاكا وهدير عبد الرازق وتغريم طليقها مليون جنيه بتهمة الفسق والمخدرات
متن نيوز

زلزال في الوسط الرقمي.. حبس أوتاكا وهدير عبد الرازق وتغريم طليقها مليون جنيه بتهمة الفسق والمخدرات

هدير عبد الرازق وطليقها
هدير عبد الرازق وطليقها أوتاكا

حددت محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية جلسة التاسع عشر من شهر أبريل المقبل، لتكون موعدًا فاصلًا لنظر الاستئناف المقدم من البلوجر الشهيرة هدير عبد الرازق وطليقها التيك توكر المعروف باسم "أوتاكا"، وذلك على حكم حبسهما لمدة ثلاث سنوات. ويأتي هذا التحرك القانوني في أعقاب الحكم الابتدائي الذي أثار ضجة واسعة في الأوساط الرقمية، بعدما قضت المحكمة بمعاقبة المتهمين بالحبس المشدد نتيجة ثبوت تورطهما في بث مقاطع فيديو خادشة للحياء العام عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 وتعد هذه القضية حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات القضائية التي تهدف إلى ضبط المحتوى الرقمي في مصر، وفرض هيبة القانون على الفضاء الإلكتروني، خاصة في ظل التجاوزات التي يراها القضاء المصري تعديًا صارخًا على القيم والمبادئ الأسرية المتعارف عليها في المجتمع، وتهديدًا للسلم الأخلاقي العام.

وتعود جذور الأزمة إلى تحقيقات موسعة أجرتها النيابة العامة، كشفت خلالها أن هدير عبد الرازق وأوتاكا قد تعمدا نشر محتوى مرئي يحمل إيحاءات مباشرة تهدف إلى الإغراء والإساءة للحياء العام بشكل مكشوف للجميع. وأوضحت النيابة في مذكرتها أن هذه المواد لم تكن مجرد مقاطع عفوية، بل كانت أفعالًا مقصودة تم بثها عبر الشبكة المعلوماتية لإتاحة الاطلاع عليها لكافة فئات المجتمع، بما في ذلك الأطفال والشباب، مما يمثل خرقًا للمادة التي تجرم التعدي على القيم الأسرية. إن هذه الإحالة للمحاكمة جاءت كرسالة حاسمة بأن الشهرة الرقمية لا تعفي أصحابها من المساءلة القانونية، وأن الحرية الشخصية تنتهي عند حدود الآداب العامة وحقوق المجتمع في حماية قيمه من الابتذال الرقمي.

لائحة الاتهامات: ثلاث ركائز أساسية قادت المتهمين خلف القضبان

بناءً على التقارير الفنية وتحقيقات النيابة العامة، تبلورت الاتهامات الموجهة لهدير عبد الرازق وأوتاكا في ثلاث ركائز أساسية وضعتهم تحت طائلة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. أولًا، اتهمت النيابة المتهمين ببث مقاطع مرئية ذات محتوى مُخل بالآداب العامة، مع سبق الإصرار على قاصدين الإغراء الجسدي والإساءة للحياء العام، وهي تهمة تمس جوهر الأخلاق المجتمعية. ثانيًا، تم توجيه اتهام بنشر هذه المواد عبر الشبكة المعلوماتية، وهو ما يضاعف من خطورة الجرم نظرًا لسرعة انتشار هذه المواد وإمكانية وصولها لملايين المشاهدين في وقت قياسي دون قيود، مما يجعل الضرر المجتمعي واسع النطاق ويصعب السيطرة عليه لاحقًا.

أما الركيزة الثالثة والأهم، فهي التعدي على المبادئ والقيم الأسرية المصرية المتعارف عليها، وهو الاتهام الذي بات يلاحق العديد من مشاهير "التيك توك" في الآونة الأخيرة. وأكدت التحقيقات أن المحتوى الذي قدمه المتهمان لم يراعِ حرمة المجتمع وأعرافه، بل تجاوز الخطوط الحمراء من خلال إيحاءات لفظية وحركية تهدف إلى زيادة المشاهدات على حساب الأخلاق. وقد شددت النيابة في مرافعتها على أن هذا النوع من المحتوى يسهم في تزييف وعي الأجيال الجديدة ويشجع على الانحلال الأخلاقي تحت ستار الترفيه الرقمي، مما استوجب تطبيق أقصى عقوبة نص عليها القانون لردع كل من تسول له نفسه استغلال المنصات الإلكترونية في أغراض منافية للآداب.

سجل قضائي حافل: من عقوبات الحبس إلى اتهامات غسل الأموال والمخدرات

لا تعد هذه القضية هي الأولى في سجل المتهمين، حيث يمتلك كل منهما سوابق قانونية مرتبطة بذات السياق أو تهم أخرى أكثر خطورة. فقد سبق للمحكمة الاقتصادية أن أيدت حكمًا بحبس البلوجر هدير عبد الرازق لمدة سنة في قضية أخرى متعلقة أيضًا ببث فيديوهات خادشة للحياء، مما يشير إلى تكرار هذا السلوك رغم العقوبات السابقة. أما "أوتاكا"، فوضعه القانوني يبدو أكثر تعقيدًا؛ حيث واجه حكمًا سابقًا بالحبس لمدة 6 أشهر مع غرامة مالية ضخمة بلغت مليون جنيه، لم تقتصر اتهاماته فيها على نشر الفيديوهات الخادشة والتحريض على الفسق فحسب، بل امتدت لتشمل اتهامات خطيرة تتعلق بغسل الأموال وحيازة مواد مخدرة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه السلسلة من الأحكام تضع المتهمين في موقف قانوني حرج أمام محكمة المستأنف في جلسة 19 أبريل، حيث سيحاول الدفاع تقديم مبررات قانونية لتخفيف الحكم أو إلغائه، بينما يتمسك الادعاء بالنتائج التي توصلت إليها التحقيقات والمعاينات الفنية للمقاطع المحرزة. إن تداخل تهم "الآداب العامة" مع تهم "غسل الأموال والمخدرات" في ملف أوتاكا يعطي انطباعًا عن خطورة الأنشطة التي كان يمارسها خلف ستار النجومية الرقمية، ويؤكد أن الرقابة الأمنية والقضائية تتابع بدقة مصادر أموال هؤلاء البلوجرز ومدى قانونية الأنشطة التي يمارسونها بعيدًا عن أعين الكاميرات، وهو ما جعل المحكمة تفرض غرامات مالية مليونية بجانب عقوبات الحبس.

جلسة 19 أبريل: السيناريوهات المتوقعة وتأثيرها على صُنّاع المحتوى

تنتظر الأوساط القانونية والجمهور المتابع لهذه القضية جلسة 19 أبريل المقبل، والتي من المتوقع أن تشهد مرافعات ساخنة من كلا الطرفين. والسيناريوهات المحتملة تتراوح بين تأييد الحكم الابتدائي بالحبس 3 سنوات، وهو ما سيعني التنفيذ الفوري للعقوبة حال لم يتم الطعن عليها بالنقض (مع مراعاة شروط النقض)، أو تخفيف العقوبة بناءً على دفوع قانونية تتعلق بصحة الإجراءات أو انتفاء القصد الجنائي. وبغض النظر عن النتيجة النهائية، فإن هذه المحاكمة تمثل رسالة ردع قوية لكل صُنّاع المحتوى على "تيك توك" و"فيسبوك"، بضرورة الالتزام بمعايير المجتمع المصري واحترام الآداب العامة، وعدم الانجراف وراء الربح السريع الذي قد ينتهي بصاحبه خلف القضبان.

تظل قضية هدير عبد الرازق وأوتاكا شاهدًا على التحول الكبير في الرقابة القضائية على الفضاء الإلكتروني في مصر. إن محاربة "الإغراء الرقمي" والتصدي للمحتوى المخل لم يعد أمرًا اختياريًا، بل صار توجهًا عامًا لحماية النسيج الأسري. ومع اقتراب موعد الجلسة في أبريل، سيبقى المجتمع مترقبًا لقرار العدالة، الذي سيعيد التأكيد على أن القيم الأخلاقية ليست مادة للاتجار أو الربح، وأن القانون المصري يمتلك الأدوات اللازمة لحماية الحياء العام من أي اعتداء، سواء كان في الشارع أو خلف شاشات الهواتف الذكية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون هذه العقوبات كافية لوضع حد لظاهرة "فيديوهات الخزي" على السوشيال ميديا، أم سنرى محاكمات جديدة في المستقبل القريب؟