< معركة الإرادة المستمرة.. مؤمن زكريا ينشر صورة من المستشفى والوسط الرياضي ينتفض دعمًا له
متن نيوز

معركة الإرادة المستمرة.. مؤمن زكريا ينشر صورة من المستشفى والوسط الرياضي ينتفض دعمًا له

مؤمن زكريا
مؤمن زكريا

أثار مؤمن زكريا، نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، حالة واسعة من القلق والتعاطف الشعبي والرياضي، بعد نشره لصورة جديدة عبر حسابه الرسمي على منصة "إنستجرام" تظهره متواجدًا داخل إحدى المستشفيات لتلقي العلاج. 

هذه الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم، أعادت للأذهان قصة معاناة أحد أمهر لاعبي الجناح في الكرة المصرية مع مرض نادر أبعده عن معشوقته كرة القدم في أوج عطائه. وتفاعلت الجماهير المصرية بمختلف انتماءاتها بقوة مع الصورة، حيث تدفقت آلاف التعليقات التي تحمل تمنيات الشفاء العاجل والعودة الحميدة لأسرته ومحبيه، مؤكدين أن مكانة مؤمن زكريا في قلوب المصريين تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتصبح قصة إنسانية ملهمة في الصبر والرضا بقضاء الله وقدره، وسط ترقب كبير لتطورات حالته الصحية.

ويعد مؤمن زكريا، الملقب بـ "الحراق" نظرًا لمهاراته التهديفية العالية واحتفاله الشهير بوضع يديه على أذنيه، واحدًا من قلائل اللاعبين الذين نالوا احترام وتقدير قطبي الكرة المصرية "الأهلي والزمالك". 

إلا أن مسيرته الكروية الحافلة توقفت فجأة في عام 2020، حينما أعلن عن إصابته بمرض عصبي نادر داهم جسده وأجبره على اعتزال الملاعب بشكل قسري. ومنذ ذلك الحين، تحولت حياة مؤمن من صخب الملاعب وهتافات الجماهير إلى رحلة علاجية طويلة وشاقة تنقلت بين مصر والخارج، في محاولة للسيطرة على تطورات هذا المرض الذي يتطلب رعاية طبية خاصة ودعمًا نفسيًا مستمرًا، وهو ما لم يبخل به الجمهور المصري الذي يعتبر مؤمن أيقونة للصمود في وجه المحن الصحية الكبرى.

التصلب الجانبي الضموري (ALS): وحش صامت يهاجم جسد "ابن النادي"

يعاني مؤمن زكريا من مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، وهو مرض عصبي نادر وخطير يهاجم الخلايا العصبية الحركية في الدماغ والنخاع الشوكي. هذا المرض يعمل على تدمير الخلايا المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية إلى العضلات، مما يؤدي بمرور الوقت إلى ضمور العضلات وفقدان السيطرة الكاملة عليها. وتكمن خطورة هذا المرض في تأثيره المباشر على القدرة على الحركة، والنطق، وحتى العمليات الحيوية الأساسية مثل البلع والتنفس. ورغم التقدم العلمي الهائل، لا يزال هذا المرض يمثل لغزًا طبيًا كبيرًا، حيث تتركز العلاجات الحالية على تخفيف الأعراض وإبطاء سرعة تدهور الحالة الصحية، مما يجعل مريض التصلب الضموري في معركة يومية مع جسده لاستعادة أبسط الوظائف الحركية.

إصابة مؤمن زكريا بهذا المرض في سن مبكرة (أوائل الثلاثينيات) شكلت صدمة كبيرة للوسط الرياضي العالمي والمحلي، خاصة وأن اللاعب كان في قمة لياقته البدنية. ومنذ عام 2020، بدأت تظهر عليه آثار المرض من خلال صعوبة في الكلام وحركة غير متزنة، وهو ما شاهده الجمهور بوضوح في مناسبات تكريمه المختلفة. 

ورغم قسوة التشخيص، لم يفقد مؤمن ابتسامته المعهودة، وظل يشارك جمهوره مقتطفات من رحلته العلاجية، مؤكدًا في كل مرة أن دعم الناس هو الوقود الذي يدفعه للاستمرار. الصورة الأخيرة في المستشفى، وإن بدت مقلقة، إلا أنها تعكس إصرار اللاعب على استكمال البروتوكولات الطبية اللازمة لمواجهة هذا المرض الشرس الذي يحتاج إلى إرادة حديدية لا تلين.

هبة رياضية للدعم: نجوم الكرة يساندون مؤمن زكريا في محنته

لم يتأخر رفقاء الملاعب عن تقديم الدعم المعنوي اللازم لنجمهم المفضل؛ حيث تحولت صفحة مؤمن زكريا إلى ساحة للتضامن الرياضي الواسع. وكان في مقدمة المتفاعلين محمود عبد المنعم "كهربا"، لاعب النادي الأهلي والصديق المقرب لمؤمن، الذي علق بكلمات مؤثرة قائلًا: "ربنا يشفيك ويقومك بالسلامة يا أخويا"، في إشارة إلى الرابطة القوية التي تجمعهما خارج الملعب.

 كما انضم النجم الدولي محمود حسن "تريزيجيه" لقافلة المتمنين بالشفاء، معبرًا عن دعمه الكامل لمؤمن في هذه اللحظات الصعبة. هذا النوع من الدعم ليس غريبًا على الوسط الرياضي المصري الذي تظهر معادنه الحقيقية في وقت الأزمات، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب خلوق مثل مؤمن زكريا.

من جانبه، حرص وليد سليمان، رئيس قطاع الناشئين بالنادي الأهلي وأحد أقرب أصدقاء مؤمن خلال فترة تواجدهما معًا في الفريق الأول، على توجيه رسالة حب ودعم، حيث قال: "ألف مليون سلامة عليك يا حبيبي.. شفاك الله وعافاك".

 إن هذا الالتفاف حول مؤمن من قبل رموز الرياضة المصرية، سواء من الجيل الحالي أو السابق، يعكس القيمة الكبيرة التي يمثلها اللاعب كأخ وزميل قبل أن يكون نجمًا مشهورًا. الجماهير بدورها اعتبرت هذه الرسائل بمثابة دعوات جماعية قد تساهم في رفع الروح المعنوية للاعب، وهو أمر يشدد عليه الأطباء دائمًا، حيث تلعب الحالة النفسية دورًا محوريًا في استجابة الجسد لعلاجات الأمراض العصبية المزمنة والمعقدة.

صمود في وجه العاصفة: مستقبل مؤمن زكريا ودور الحاضنة الشعبية

إن رحلة مؤمن زكريا مع مرض ALS هي تذكير دائم بمدى هشاشة القوة البدنية أمام إرادة الخالق، لكنها في الوقت ذاته دليل على قوة الترابط بين اللاعب وجمهوره. 

النادي الأهلي، من جانبه، لم يتخلَّ عن ابنه، حيث تكفل في فترات سابقة بتكاليف علاجه الباهظة في الولايات المتحدة وبريطانيا، كما تم تعيينه في مناصب إدارية وفنية شرفية داخل النادي لضمان استمرارية تواصله مع الكيان وتوفير مصدر دخل مستقر له ولأسرته. إن هذه الرعاية المؤسسية، بجانب الدعم الشعبي، تشكل حائط صد منيع يحمي مؤمن من الشعور بالعزلة بعد الابتعاد عن الأضواء، وتجعله دائمًا في بؤرة الاهتمام والتقدير.

ختامًا، تبقى صورة مؤمن زكريا في المستشفى رسالة صامتة تطلب الدعاء والمساندة. إن "الحراق" الذي ما دام أشعل حماس الجماهير بأهدافه في شباك المنافسين، يخوض اليوم أهم وأصعب مبارياته على الإطلاق، وهي مباراة ضد المرض والوهن. إن الأمل في الله يظل كبيرًا في أن يتجاوز مؤمن هذه الوعكة الصحية، وأن يمن عليه بالصحة والعافية.

الجماهير المصرية ستبقى دائمًا خلف نجمها المفضل، مرددة في كل وقت: "ألف سلامة عليك يا مؤمن"، بانتظار اليوم الذي يعود فيه مبتسمًا بين أحضان أسرته وفي أروقة ناديه الذي عشقه بصدق. إن قصة مؤمن زكريا لم تنتهِ بصورة في مستشفى، بل هي مستمرة بفصول من الصبر واليقين، ملهمةً كل من يواجه تحديًا صحيًا بأن الإرادة هي مفتاح الشفاء.