الانتقالي الجنوبي يرفض قرارات رشاد العليمي ويصفها بالانقلاب على مشاورات الرياض
شهدت العاصمة عدن اليوم الأربعاء تطورًا سياسيًا لافتًا وضع الشراكة داخل مجلس القيادة الرئاسي على المحك، حيث عقدت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي باليمن اجتماعًا دوريًا برئاسة عصام عبده علي، القائم بأعمال رئيس الجمعية، خرج بمواقف حاسمة تجاه التصعيد السياسي الراهن.
وفي إحاطة سياسية شاملة، أكدت القيادة الجنوبية أن قضية الجنوب تمر بمرحلة مفصلية تتطلب أعلى درجات اليقظة لمواجهة "حجم الاستهداف السياسي" الذي يسعى للالتفاف على تطلعات الشعب الجنوبي.
هذا الاجتماع لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول إلى منصة لإعلان الرفض القاطع لسياسات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وتوجيه رسائل شديدة اللهجة للداخل والخارج حول مستقبل إدارة المحافظات الجنوبية، مما ينبئ بمرحلة جديدة من الصدام السياسي الذي قد يعيد رسم خارطة التحالفات في المنطقة.

رفض قاطع لقرارات العليمي.. تجاوز مخرجات مشاورات الرياض يهدد الشراكة
فجرت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية مفاجأة من العيار الثقيل بإعلان رفضها المطلق للقرارات الانفرادية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، خاصة تلك المتعلقة بإقصاء ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي.
واعتبرت الهيئة أن هذه الخطوات تمثل "تجاوزًا صارخًا" لمخرجات مشاورات الرياض التي جرت برعاية دولية وإقليمية، مؤكدة أن هذه المشاورات هي الأساس القانوني والسياسي الوحيد للشراكة القائمة.
المطالبة بحكومة جنوبية.. استراتيجية جديدة لإدارة الخدمات وتنمية المحافظات
في ظل حالة التعثر المستمرة لتشكيل حكومة جديدة تلبي طموحات المواطنين، طرحت الهيئة الإدارية للمجلس الانتقالي رؤية جذرية للخروج من الأزمة، تمثلت في المطالبة بتشكيل "حكومة جنوبية" خالصة تتولى مهام الإدارة والتنمية في محافظات الجنوب.

هذه الرؤية تقوم على الفصل الإداري والميداني، بحيث تتفرغ الحكومة الجنوبية لملفات الخدمات والنمو الاقتصادي، بينما تتشكل حكومة شمالية تكون مهمتها الأساسية إدارة المعركة ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية واستكمال تحرير صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها.
ويعكس هذا الطرح رغبة الجنوبيين في وقف استنزاف موارد محافظاتهم في معارك سياسية وإدارية لا تخدم المواطن الجنوبي، بل تساهم في تدهور الخدمات الأساسية، مؤكدين أن إرادة شعب الجنوب لن تقبل باستمرار حالة الشلل الخدمي تحت غطاء "الوحدة" التي يراها الجنوبيون وسيلة للإقصاء الممنهج.
تحذيرات من عودة "القوى المرفوضة" واستفزاز الشارع الجنوبي
لم يخلُ بيان الهيئة الإدارية من التحذير المباشر من محاولات الترويج لعودة قوى سياسية وصفها البيان بأنها "لفظها الشعب الجنوبي صراحة" في مليونيات حاشدة.

وأشارت الهيئة إلى أن هذه القوى، التي تحاول إدارة ترامب أو الأطراف الإقليمية أحيانًا إعادة تدويرها، متورطة في جرائم وانتهاكات جسيمة بحق الجنوب، بالإضافة إلى سجلها الحافل بالفساد والإقصاء الانتقامي ضد الكوادر الجنوبية.
وحذرت الجمعية الوطنية من أن الاستمرار في استفزاز الشارع الجنوبي عبر محاولة فرض هذه الوجوه مجددًا سيقابل برد فعل شعبي لا يمكن التكهن بنتائجه.
هذا الموقف يرسخ مبدأ أن المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي، هو المعبر الوحيد عن تطلعات الشعب، ولن يسمح بإعادة إنتاج الأنظمة التي تسببت في تدمير البنية التحتية والنسيج الاجتماعي للجنوب.
القوات المسلحة الجنوبية.. صمام الأمان في مواجهة الحوثي والإرهاب
على الصعيد الميداني والأمني، جددت الهيئة الإدارية اعتزازها بالبطولات التي تسطرها القوات المسلحة الجنوبية وقوات العمالقة في كافة جبهات القتال، مشيدة بصمود المقاتلين في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية.
وأكدت الإحاطة الأمنية أن هذه القوات لا تدافع عن الأرض فحسب، بل تقوم بدور محوري في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، بالإضافة إلى التصدي لعمليات التهريب التي تهدد الأمن القومي الجنوبي.
وأثنى الاجتماع على الدور الذي تقوم به القوات الأمنية في ترسيخ دعائم الاستقرار داخل العاصمة عدن وبقية المحافظات، وإفشال المخططات الرامية لزعزعة السكينة العامة، مؤكدين أن القوة العسكرية الجنوبية هي الضمانة الوحيدة لحماية المكتسبات الوطنية والسياسية التي تحققت حتى الآن، وصولًا إلى الهدف الأسمى في استعادة الدولة كاملة السيادة.
الجنوب أمام خيارات مصيرية لفرض واقع جديد
يضع اجتماع الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي اليوم الكرة في ملعب مجلس القيادة الرئاسي والوسطاء الدوليين؛ فالمطالبة بحكومة جنوبية والرفض القاطع لقرارات العليمي يشيران إلى أن الانتقالي لن يقبل بدور "الشريك الصامت" بعد الآن.
إن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار القضية الجنوبية، حيث يبدو أن الخيارات باتت تنحصر في فرض واقع إداري جديد يضمن للجنوبيين إدارة شؤونهم بأنفسهم، أو الدخول في صدام سياسي وقانوني شامل ينهي الشراكة الحالية. وفي كلتا الحالتين، يظل الاصطفاف الشعبي خلف المجلس الانتقالي والتماسك الوطني الجنوبي هما حجر الزاوية لمواجهة التحديات وضمان عدم الالتفاف على إرادة شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته المنشودة.
