< سماح أنور مخرجة وممثلة.. كيف استعادت نجمة الثمانينيات بريقها في 2026؟
متن نيوز

سماح أنور مخرجة وممثلة.. كيف استعادت نجمة الثمانينيات بريقها في 2026؟

سماح أنور
سماح أنور

تعد الفنانة والمخرجة المصرية سماح أنور، المولودة في الثاني والعشرين من أبريل عام 1965، واحدة من أبرز الوجوه السينمائية التي شكلت وجدان جيل الثمانينيات والتسعينيات، بفضل قدرتها الفائقة على كسر القوالب النمطية للمرأة في السينما العربية.

 نشأت سماح في بيئة فنية بامتياز، فهي ابنة الممثلة سعاد حسين والأديب أنور عبد الله، وهو ما صقل موهبتها منذ الصغر ودفعها لدراسة اللغة الفرنسية بجامعة القاهرة لتجمع بين الثقافة الأكاديمية والموهبة الفطرية. اشتهرت سماح في بداياتها بأدوار "البنت المسترجلة" وأفلام الحركة التي تطلبت مجهودًا بدنيًا شاقًا، مما جعلها تحتل مكانة فريدة كواحدة من قلائل النجمات اللاتي قدمن "الأكشن" في ذلك الوقت. 

إلا أن عام 1998 كان نقطة تحول قاسية في حياتها، حيث تعرضت لحادث مروري مروع كاد أن ينهي مسيرتها، لكنها عادت بإرادة حديدية لتخوض غمار الإخراج والتمثيل مجددًا، مثبتة أن الموهبة الحقيقية لا تكسرها الصعاب.

اعترافات سماح أنور.. قصة "أدهم" والسر الذي أخفته لسنوات عن الجمهور

خلف الأضواء والنجاحات السينمائية، عاشت سماح أنور صراعًا إنسانيًا مريرًا حول هوية ابنها "أدهم"، وهي القصة التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات طويلة. في البداية، صرحت سماح أن أدهم هو ابنها بالتبني، وأنها قررت رعايته بعد وفاة والدته التي كانت قريبة لها في حادث، وهو الموقف الذي نال إعجاب وتعاطف الجمهور وقتها، خاصة وأنها كانت تخضع لرحلة علاج شاقة شملت 42 عملية جراحية لاستعادة قدرتها على السير. 

ولكن مع بلوغ الطفل سن السابعة، قررت سماح كسر حاجز الصمت والاعتراف للحقيقة بأنها والدته الحقيقية، وأنها كانت قد تزوجت سرًا من والده "عاطف فوزي" الذي رحل وهي حامل في شهرها الرابع. هذا الاعتراف الجريء جاء كنوع من الاعتذار لابنها وللجمهور، حيث وصفت إخفاء أهله الحقيقيين عنه بـ "غلطة العمر" التي ندمت عليها كثيرًا، مؤكدة في لقاءات تلفزيونية لاحقة أن الخوف والظروف المحيطة بزواجها السري هما ما دفعاها لهذا القرار الصعب.

وردة بدار البدري.. كيف خلدت سماح أنور اسمها في "ذئاب الجبل"؟

لا يمكن الحديث عن مسيرة سماح أنور دون التوقف عند محطتها الدرامية الأهم في مسلسل "ذئاب الجبل" عام 1993، حيث جسدت شخصية "وردة بدار البدري". استطاعت سماح في هذا العمل أن تجسد معاناة الفتاة الصعيدية التي تتمرد على العادات والتقاليد من أجل الحب والتعليم، وشكلت مع الفنان أحمد عبد العزيز (البدري) ثنائيًا دراميًا لا يزال محفورًا في ذاكرة المشاهد العربي. 

إن نجاح شخصية وردة لم يكن مجرد نجاح لعمل تلفزيوني، بل كان تأكيدًا على قدرة سماح على التلون الفني والانتقال من أدوار الحركة والإثارة إلى الأدوار الاجتماعية العميقة. وتوالت نجاحاتها بعد ذلك في أعمال كبرى مثل "رأفت الهجان"، "زيزينيا"، و"الحفار"، وصولًا إلى تألقها الأخير في أعمال مثل "بطن الحوت" ومسلسل "نقطة سوداء" عام 2024، ل تؤكد أنها فنانة متجددة ترفض الاستسلام لتقدم العمر أو تغير أنماط الإنتاج.

الموقف السياسي والجدل الإعلامي حول أحداث يناير 2011

واجهت سماح أنور عاصفة من الانتقادات خلال أحداث الثورة المصرية في عام 2011، بسبب تصريحات نُسبت إليها تدعو لضرب المحتجين في ميدان التحرير. ورغم قسوة الهجوم الذي تعرضت له، إلا أنها حرصت لاحقًا على توضيح موقفها ونفي تلك الادعاءات، مشيرة إلى أن حديثها تم اجتزاؤه من سياقه أثناء مداخلة هاتفية بالتلفزيون المصري. 

وأوضحت سماح أنها كانت تسأل عن سر تواجد البعض في الميدان رغم تحذيرات الجيش، وعندما قيل لها إنهم يتبعون أجندات خاصة، ردت بعفوية "خلاص ما يتحرقوا"، مؤكدة أنها لم تكن تقصد الشعب المصري أو الشباب الثائر بل كانت تعبر عن قلقها على أمن البلاد. هذا الموقف يعكس طبيعة سماح الصريحة والاندفاعية أحيانًا، وهو ما جعلها دائمًا مادة دسمة للإعلام، سواء في آرائها السياسية أو فلسفتها الخاصة تجاه الحياة والموت، حيث تصف الموت بأنه "الحقيقة الوحيدة" التي لا تخشاها.

سماح أنور في 2026.. عودة قوية من بوابة الإخراج والدراما الاستقصائية

مع حلول عام 2026، تظل سماح أنور أيقونة للفنان الشامل الذي لا يتوقف عن التعلم والتطور. فبعد رحلة طويلة مع التمثيل، اتجهت بقوة لمجال الإخراج، مستفيدة من خبرتها العريضة خلف الكاميرات، 

وقدمت رؤى بصرية مختلفة في السهرات التلفزيونية وبعض الأعمال الدرامية. كما تميزت في السنوات الأخيرة باختيار أدوار "ضيف الشرف" المؤثرة التي تترك بصمة قوية، مثل دورها في "الليلة واللي فيها" و"الصندوق". إن مسيرة سماح أنور هي قصة كفاح لامرأة واجهت الموت والإعاقة والوحدة والندم، لكنها خرجت من كل عثرة أكثر قوة ونضجًا. في 2026، يترقب الجمهور أعمالها القادمة مثل مسلسل "كاتالوج"، مؤمنين بأن سماح لا تزال تملك الكثير من الأسرار الفنية التي لم تبح بها بعد، وأن حضورها على الشاشة يضفي وقارًا وثقلًا فنيًا لا يمكن تعويضه.