البدايات الفنية ودور العائلة في تشكيل وجدان تيسير فهمي
تصدرت الفنانة القديرة تيسير فهمي منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث عقب ظهورها المؤثر في برنامج "واحد من الناس" مع الإعلامي الدكتور عمرو الليثي عبر شاشة قناة الحياة، حيث قدمت وجبة دسمة من الذكريات الفنية والإنسانية التي كشفت عن جوانب خفية في مسيرتها الطويلة.
وتحدثت فهمي بصدق شديد عن محطات القوة والانكسار في حياتها، مؤكدة أن الفن كان دائمًا هو الملاذ والبوصلة التي وجهتها منذ سنوات الدراسة الأولى في معهد السينما. ولم يخلُ اللقاء من لمحات الوفاء لعمالقة الإخراج الذين صقلوا موهبتها، وعلى رأسهم المخرج الراحل هنري بركات، كما تطرقت بقلب مفتوح إلى المحنة القاسية التي مرت بها في عام 2022 بفقدان أربعة من أشقائها، مما جعل من هذا اللقاء وثيقة إنسانية تعكس صمود المرأة المصرية والفنانة المثقفة في مواجهة عثرات القدر والزمن.
البدايات الفنية ودور العائلة في تشكيل وجدان تيسير فهمي
كشفت الفنانة تيسير فهمي خلال حديثها مع الدكتور عمرو الليثي عن كواليس دخولها عالم الفن، مشيرة إلى أن الفضل الأول يعود لشقيقها الأكبر الذي كان الداعم والمشجع الأساسي لها لخوض غمار التمثيل، رغم أنها في الأصل خريجة كلية الخدمة الاجتماعية. هذا الدعم العائلي هو ما قادها للالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، حيث بدأت ملامح موهبتها تتشكل أكاديميًا وميدانيًا.
واستعادت فهمي ذكريات طالبة معهد السينما التي حالفها الحظ عندما زار المخرج الكبير هنري بركات المعهد للبحث عن وجوه شابة تحت سن العشرين، ليقع اختياره عليها للمشاركة في فيلم "عشاق تحت العشرين"، وهي الخطوة التي تعتبرها البداية السينمائية الحقيقية التي مهدت لها الطريق لاحقًا للوقوف على خشبة المسرح في مسرحية "على باب الفتوح" والمشاركة في الدراما التلفزيونية عبر مسلسل "طيور بلا أجنحة".
كواليس شخصية "سارة" في رأفت الهجان ومعركة الإصرار الفني
يظل مسلسل "رأفت الهجان" علامة فارقة في تاريخ الدراما العربية وفي قلب تيسير فهمي بشكل خاص، حيث كشفت عن سر لأول مرة يتعلق بترشيحها لدور "سارة" الفتاة اليهودية. وأوضحت فهمي أن المخرج الراحل يحيى العلمي لم يكن يراها في هذا الدور تحديدًا وكان يرشحها لشخصية أخرى ضمن أحداث المسلسل، إلا أن بصيرتها الفنية جعلتها تتمسك وتصر على أداء دور "سارة" لقناعتها بعمق الشخصية وتحولاتها النفسية.
وتحدثت ببراعة عن "مشهد الوداع" الشهير عند سفر رأفت الهجان إلى الإسكندرية، مؤكدة أنه كان الأصعب بالنسبة لها، حيث اندمجت في الحالة الشعورية إلى درجة البكاء الحقيقي، وهو ما جعل طاقم العمل خلف الكواليس يضج بالتصفيق الحاد إعجابًا بصدق أدائها، ليصبح هذا الدور بمثابة شهادة ميلاد جديدة لها في عالم النجومية.
تيسير فهمي ومحنة عام 2022: صمود أمام رحيل أربعة من الأشقاء
في جانب إنساني مؤلم، تحدثت تيسير فهمي بنبرة حزينة عن الظروف القاسية التي عاشتها في عام 2022، واصفة إياه بالعام الأصعب في حياتها على الإطلاق. فقدت الفنانة القديرة أربعة من إخوتها خلال عام واحد، وهو جرح غائر لا يندمل بسهولة، خاصة أنها كانت مرتبطة بعائلتها ارتباطًا وثيقًا. وأكدت فهمي أن ذكرياتها مع إخوتها هي ما تبقى لها، وأن الصدمات المتتالية جعلتها تعيد النظر في الكثير من أمور الحياة، مشيرة إلى أن الوجع الإنساني لا يمكن وصفه بالكلمات، لكنها تحاول دائمًا الاستقواء بجمهورها ومحبيها وبالتاريخ الفني الذي صنعته بجهد وكفاح. هذا الجزء من اللقاء لاقى تعاطفًا كبيرًا من الجمهور الذي أثنى على ثباتها وقدرتها على الحديث عن هذه الآلام بكل هذا الرقي والهدوء.
الأعمال الخالدة: من "أماكن في القلب" إلى "التوت والنبوت"
استعرضت تيسير فهمي خلال اللقاء سلسلة من الأعمال التي شكلت وجدان المشاهد العربي واعتبرتها محطات أساسية في مسيرتها. بدأت من نجاحاتها السينمائية في أفلام مثل "التوت والنبوت" المأخوذ عن ملحمة الحرافيش لنجيب محفوظ، و"العوامة 70"، و"الليلة الموعودة"، وصولًا إلى بصمتها التلفزيونية في مسلسل "أبناء ولكن".
وتوقفت بشكل خاص عند مسلسل "أماكن في القلب" الذي شاركت في بطولته أمام الراحل هشام سليم، حيث تم تصويره بالكامل في الولايات المتحدة الأمريكية وحقق نجاحًا منقطع النظير وقت عرضه، ونالت عنه جوائز وتكريمات في مهرجانات دولية ومحلية. وأكدت فهمي أن تراكم هذه الأعمال والخبرات هو ما صنع اسمها، وأنها كانت دائمًا تبحث عن الدور الذي يحمل قضية اجتماعية أو وطنية، وهو ما جعل أعمالها تعيش في ذاكرة السينما والتلفزيون حتى يومنا هذا.
رؤية فنية لواقع الدراما ومستقبل العودة للأضواء
ختمت تيسير فهمي لقاءها في "واحد من الناس" بالحديث عن رؤيتها للواقع الفني الحالي، مشيرة إلى أن المعايير قد اختلفت ولكن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها دائمًا.
وأعربت عن اعتزازها بكل من عملت معهم من مخرجين ومؤلفين ساهموا في بناء شخصيتها الفنية، مؤكدة أن الفن بالنسبة لها هو رسالة وليس مجرد مهنة. وبسؤالها عن إمكانية عودتها بعمل درامي جديد، تركت الباب مفتوحًا أمام النصوص التي تحترم عقلية المشاهد وتضيف لتاريخها الحافل، مشددة على أن جيل العمالقة وضع أسسًا للدراما المصرية يجب الحفاظ عليها. وقد ترك اللقاء أثرًا طيبًا لدى المتابعين الذين استعادوا معها ذكريات الزمن الجميل وأثنوا على رقيها وتواضعها المعهود.