< شركة جامعة القاهرة للاستثمار: ذراع اقتصادية جديدة لتسويق مخرجات بيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
متن نيوز

شركة جامعة القاهرة للاستثمار: ذراع اقتصادية جديدة لتسويق مخرجات بيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

متن نيوز

في خطوة استراتيجية تعكس ريادة جامعة القاهرة وتطلعاتها نحو المستقبل في عام 2026، أطلقت الجامعة منظومة متكاملة لبيوت الخبرة المدعومة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار سعيها المستمر لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة وتوظيفها لخدمة المجتمع وصناعة القرار.

 وقد شهد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، ورشة عمل متخصصة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، عُقدت بالتعاون مع بنك المعرفة المصري ودار النشر العالمية "Elsevier"، حيث استهدفت هذه الفعالية تعزيز قدرات أعضاء لجان بيوت الخبرة وتزويدهم بالأدوات اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وتحويل النتائج الأكاديمية إلى تقارير تطبيقية رفيعة المستوى.

 وتأتي هذه الخطوة لتؤكد أن جامعة القاهرة لم تعد مجرد منارة لإنتاج المعرفة فحسب، بل تحولت إلى شريك فاعل وأساسي في دعم الخطط التنموية للدولة المصرية عبر توفير استشارات علمية دقيقة تجمع بين العمق الأكاديمي والواقع التطبيقي.

بيوت الخبرة: مخرجات استراتيجية "CU-AI Nexus 2025" وصناعة القرار

أوضح الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن منظومة بيوت الخبرة تمثل أحد أبرز النتائج الملموسة لمؤتمر جامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي "CU-AI Nexus 2025" الذي عُقد في أكتوبر الماضي، حيث تهدف هذه المنظومة إلى توظيف الإنتاج البحثي الهائل للجامعة وتحويله إلى أدوات معرفية فعالة تدعم جهات الدولة والصناعة بالدراسات المتخصصة.

وشدد رئيس الجامعة على أن الوقت قد حان لتنتقل المؤسسات الأكاديمية من دورها التقليدي إلى دور أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الوطنية، مشيرًا إلى أن بيوت الخبرة ستعمل كآلية مؤسسية متقدمة لتقديم استشارات تعتمد على قواعد البيانات الضخمة وتحليلات الذكاء الاصطناعي، مما يضمن دقة التوصيات المرفوعة لمتخذي القرار في المجالات الطبية والهندسية والبيئية، فضلًا عن القضايا الاجتماعية التي تقع على رأس أولويات الدولة المصرية في المرحلة الراهنة.

مجالات العمل الذكي: من العلاج الجزيئي للأورام إلى الزراعة المستدامة

تتسم منظومة بيوت الخبرة في جامعة القاهرة بتنوع مجالاتها وشموليتها، حيث تمتد لتشمل قطاعات حيوية تمس حياة المواطن المصري بشكل مباشر، وأشار الدكتور عبدالصادق إلى أن لجان بيوت الخبرة ستركز في المرحلة القادمة على تقنيات التشخيص والعلاج المتقدم للأورام باستخدام التكنولوجيا الجزيئية، والحلول الهندسية التي تدعم الاستدامة البيئية لمواجهة التغيرات المناخية، بالإضافة إلى تطبيقات الزراعة الذكية التي تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي المستدام، كما لن تغفل المنظومة القضايا الإنسانية والاجتماعية.

 حيث ستعمل اللجان على تحليل الظواهر المجتمعية وتقديم حلول علمية قائمة على البيانات لدعم الاستقرار الاجتماعي، وتأتي هذه التوجهات لتضع جامعة القاهرة في طليعة المؤسسات الأكاديمية التي توظف مخرجات البحث العلمي في مسارات تنموية واضحة ومحددة تخدم رؤية مصر 2030.

الخطوات التنفيذية ودور شركة جامعة القاهرة في استثمار الأصول المعنوية

من جانبه، استعرض الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، الخطة التنفيذية للمرحلة القادمة، موضحًا المهام المنوط بها أعضاء لجان بيوت الخبرة في صياغة التقارير الفنية ورفع التوصيات العلمية لصناع القرار، ولفت السعيد إلى دور "شركة جامعة القاهرة لإدارة واستثمار الأصول المعنوية" كذراع استثمارية وتسويقية لهذه المخرجات.

حيث ستتولى الشركة التعاقد مع بيوت الخبرة وتسويق دراساتها واستشاراتها للجهات الحكومية والقطاع الخاص، مما يضمن استدامة المنظومة وتحقيق عوائد اقتصادية تدعم البحث العلمي، وهذا النموذج المتكامل يربط بين البحث الأكاديمي وسوق العمل، ويحول الأبحاث التي كانت حبيسة الأدراج إلى منتجات معرفية ذات قيمة اقتصادية واجتماعية مضافة، تعزز من مكانة الجامعة الدولية وتدعم الاقتصاد القائم على المعرفة

دعم فني وتدريب مستمر لتعزيز الكفاءة الأكاديمية في عصر الـ AI

لم تكن ورشة العمل التدريبية مجرد لقاء عابر، بل هي بداية لسلسلة من الدورات التي وجه رئيس الجامعة باستمرار عقدها لضمان التحديث المستمر لمهارات الباحثين، وقد شهدت الورشة حضورًا مميزًا لنخبة من أساتذة الجامعة وعمداء الكليات في تخصصات الطب والهندسة والزراعة والتجارة والنانوتكنولوجي، مما يعكس تكاتف كافة قطاعات الجامعة لإنجاح هذا المشروع القومي.

 وتهدف هذه الدورات إلى إتاحة الدعم الفني والعلمي لأعضاء اللجان، وتمكينهم من استخدام منصات "Elsevier" وبنك المعرفة المصري بفاعلية قصوى، للوصول إلى أحدث ما توصل إليه العلم عالميًا ودمجه في الدراسات المحلية، إن هذا التوجه نحو "التعليم المستمر" للباحثين يضمن بقاء جامعة القاهرة في صدارة المنافسة العالمية، ويجعل من بيوت الخبرة التابعة لها مرجعية علمية موثوقة لا يمكن الاستغناء عنها في رسم السياسات العامة.

رؤية مستقبلية: جامعة القاهرة كبيت خبرة وطني بمعايير عالمية

ختامًا، يؤكد هذا الحراك الأكاديمي أن جامعة القاهرة تمضي بخطى واثقة نحو التحول إلى "جامعة من الجيل الرابع" التي تركز على الابتكار وربط العلم بالمجتمع، إن توظيف الذكاء الاصطناعي في بيوت الخبرة ليس مجرد رفاهية تقنية، بل هو ضرورة حتمية لضمان سرعة ودقة اتخاذ القرار في عالم يتسم بالتعقيد.

ومن المتوقع أن تشهد الشهور القادمة ظهور أولى ثمار هذه المنظومة في صورة تقارير استراتيجية تعالج مشكلات قائمة، مما سيعزز من ثقة المؤسسات الوطنية في مخرجات الجامعة، ويبقى الرهان على قدرة هذه اللجان المتميزة في تقديم حلول خارج الصندوق، مستفيدة من التراكم المعرفي التاريخي للجامعة ومن أحدث تطبيقات التكنولوجيا الذكية، لتظل جامعة القاهرة دائمًا كما عهدناها "منارة العلم والعلماء" وقاطرة التنمية في الوطن العربي.