< حسين الشيخ يثمن دور القيادة المصرية: تنسيق متواصل لحماية الثوابت الفلسطينية ومعبر رفح
متن نيوز

حسين الشيخ يثمن دور القيادة المصرية: تنسيق متواصل لحماية الثوابت الفلسطينية ومعبر رفح

متن نيوز

شهدت العاصمة الفلسطينية رام الله لقاءً دبلوماسيًا رفيع المستوى في ظل ظروف استثنائية تمر بها القضية الفلسطينية، حيث التقى السفير إيهاب سليمان، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة فلسطين، بـ حسين الشيخ، نائب رئيس دولة فلسطين ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ويأتي هذا اللقاء في مطلع عام 2026 ليجسد عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين القاهرة ورام الله، ويهدف بشكل أساسي إلى تنسيق المواقف تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها التأكيد على أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وخلال المباحثات.

 شدد السفير المصري على ضرورة تمكين السلطة من ممارسة مهامها القانونية والإدارية في كافة الأراضي الفلسطينية دون استثناء، بما في ذلك قطاع غزة، لضمان وحدة القرار السياسي والسيادي الفلسطيني أمام المجتمع الدولي.

دعم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" وتكريس الوحدة الجغرافية للدولة

تناول اللقاء بشكل معمق الرؤية المشتركة لإدارة قطاع غزة في المرحلة الراهنة، حيث أكدت مصر دعمها الكامل لتشكيل وتفعيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" ذات الطابع التكنوقراطي، وهي اللجنة التي يُعول عليها في تهيئة البيئة الإدارية والخدمية اللازمة لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بدورها ومسؤولياتها داخل القطاع بعد فترات طويلة من الانقسام والنزاع.

 وشدد الجانبان على أن وحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة هي وحدة جغرافية وسياسية وقانونية لا تقبل التجزئة، وأن أي محاولات لفصل القطاع عن الضفة هي محاولات تستهدف النيل من المشروع الوطني الفلسطيني، وتعمل القاهرة من خلال اتصالاتها الإقليمية والدولية على ضمان نفاذ هذه الرؤية بما يحقق الاستقرار والأمن للمواطن الفلسطيني في كافة أراضيه.

خطة ترامب والمساعدات الإنسانية.. جهود مصرية لتخفيف معاناة غزة

على صعيد الملفات الدولية، استعرض السفير إيهاب سليمان الجهود المصرية الحثيثة المتعلقة بمتابعة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التركيز على استخلاص المكتسبات التي تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وتعزز من صموده، وتطرق الحديث إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.

حيث أكد السفير المصري أن الدولة المصرية لا تدخر جهدًا في تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة عبر المسارات المتاحة، لضمان تخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين وتعزيز الاستجابة الطارئة.

 كما تم التأكيد على استمرار التنسيق المشترك والمتواصل فيما يتعلق بإدارة معبر رفح، بما يضمن تدفق الاحتياجات الأساسية وحركة الأفراد، مع التشديد المصري الصارم على رفض أي تصورات تستهدف تصفية القضية عبر تهجير الفلسطينيين قسريًا من أرضهم.

مواجهة الانتهاكات في الضفة الغربية والحصار المالي المفروض

لم يغب ملف الضفة الغربية عن طاولة المفاوضات، حيث بحث الجانبان سبل التعامل مع التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق، المتمثل في التوسع الاستيطاني المستمر وهجمات المستوطنين التي تستهدف ترهيب المدنيين، بالإضافة إلى الحصار المالي والاقتصادي المفروض على ميزانية السلطة الفلسطينية.

وأكد السفير المصري أن هذه الإجراءات تقوض فرص السلام وتدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار، مشيرًا إلى أن مصر تضغط في كافة المحافل الدولية من أجل وقف هذه الانتهاكات واغتنام الفرصة الحالية للدفع بمسار سياسي شامل، وشدد اللقاء على أن إقرار السلام في غزة يجب أن يكون مدخلًا لسلام شامل في كافة الأراضي الفلسطينية، ينهي الاحتلال ويضمن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في العيش بحرية وكرامة فوق أرضه المستقلة.

الثوابت المصرية: دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس

جددت جمهورية مصر العربية خلال اللقاء ثوابتها الراسخة التي لن تتغير، وهي ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وتكون عاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقًا لمقررات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام، وأكد السفير إيهاب سليمان أن هذا المسار السياسي هو الضمانة الوحيدة لتحقيق استقرار إقليمي مستدام في الشرق الأوسط، وأن أي حلول جزئية أو أمنية لن تنجح في إرساء السلام المنشود.

ومن جانبه، أعرب السيد حسين الشيخ عن تقدير القيادة الفلسطينية العميق للدور التاريخي والمخلص الذي تقوم به القيادة السياسية المصرية، مثمنًا الجهود الكبيرة التي تبذلها القاهرة في حماية الثوابت الفلسطينية ودعم صمود السلطة الوطنية في مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالمنطقة.

مستقبل التنسيق المصري الفلسطيني في ظل التحديات الإقليمية 2026

في ختام اللقاء، تم الاتفاق على استمرار وتكثيف قنوات التنسيق والتشاور بين القاهرة ورام الله لمواكبة التطورات المتلاحقة، خاصة في ظل التحولات السياسية الدولية المتسارعة في عام 2026.

وتؤكد مصر أن دورها كوسيط وداعم سيبقى ثابتًا لا يتزعزع، حيث تعمل الدبلوماسية المصرية على توحيد الصف الفلسطيني الداخلي وتعزيز مكانة السلطة الوطنية دوليًا كخطوة أساسية نحو استعادة الحقوق المشروعة.

 إن اللقاء بين السفير سليمان وحسين الشيخ يرسل رسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن القضية الفلسطينية ستظل الأولوية الأولى للسياسة الخارجية المصرية، وأن العمل على إنهاء المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقلال الوطني هو السبيل الوحيد لإغلاق ملف النزاع وفتح آفاق التعاون والتنمية في المنطقة.