التضامن الرياضي العالمي مع حالة فهد المولد وأثره في قلوب الجماهير
تصدر اسم النجم الدولي السعودي فهد المولد، لاعب نادي الشباب والمنتخب الوطني، منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث العالمية خلال الساعات القليلة الماضية من شهر يناير 2026، وذلك عقب انتشار أنباء وتقارير غير مؤكدة تتحدث عن وفاته بعد صراع طويل مع الإصابة وغيبوبة استمرت لأكثر من عام.
وأثارت هذه الأنباء حالة من الحزن الشديد في الأوساط الرياضية العربية والسعودية، نظرًا للقيمة الكبيرة التي يمثلها المولد كأحد أبرز المواهب الكروية في تاريخ المملكة.
ومع تزايد الضجيج الرقمي وتداول التغريدات التي تنعي اللاعب، بدأت تتكشف الحقائق حول مصدر هذه الشائعات، حيث تبين أن الخبر لا يستند إلى أي بيان رسمي من عائلته أو من الجهاز الطبي المشرف على حالته في العاصمة الرياض، مما دفع المصادر المقربة من اللاعب للخروج عن صمتها والتأكيد على أن فهد لا يزال على قيد الحياة تحت الأجهزة الطبية، داعين الجماهير لتحري الدقة وعدم الانسياق وراء الأخبار الزائفة التي تؤثر سلبًا على الحالة النفسية لذويه.
تفاصيل الحادث المأساوي في دبي ورحلة العلاج الطويلة منذ سبتمبر 2024
تعود جذور هذه القضية الإنسانية والرياضية المؤلمة إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حينما كان فهد المولد يقضي إجازة قصيرة في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعرض لحادث سقوط مأساوي ومفاجئ من شرفة منزله الواقع في الطابق الثاني. وأسفر هذا الحادث عن إصابات بالغة الخطورة وصفتها التقارير الطبية حينها بأنها حرجة للغاية، حيث شملت كسورًا متعددة في قاع الجمجمة وإصابات مباشرة في الدماغ أدت إلى نزيف حاد ومضاعفات عصبية معقدة.
ومنذ تلك اللحظة الفارقة، دخل النجم السعودي في غيبوبة كاملة، وتم نقله لاحقًا عبر طائرة إخلاء طبي متطورة إلى المملكة العربية السعودية لاستكمال علاجه في أحد المستشفيات المتخصصة بالرياض. وعلى مدار أكثر من عام، خضع المولد لمتابعة دقيقة من كبار الاستشاريين، وسط آمال وتضرعات لم تنقطع من زملائه اللاعبين والجماهير بعودته للحياة مرة أخرى، إلا أن حالته ظلت تراوح مكانها بين الاستقرار النسبي وغياب الاستجابة العصبية الكاملة.
شائعات الوفاة في يناير 2026: كيف بدأت ومن المستفيد من نشرها؟
تجددت الأنباء التي تتحدث عن وفاة فهد المولد في مطلع عام 2026، وهو أمر يتكرر بصفة دورية منذ دخوله الغيبوبة، حيث تستغل بعض الحسابات المجهولة على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) ومنصات "تيك توك" الحالة الصحية للاعب لجمع التفاعلات والمشاهدات. وانتشرت تدوينات تنعي اللاعب بعبارات مؤثرة مثل "فهد المولد في ذمة الله"، مما تسبب في إحداث بلبلة كبيرة وصلت إلى وسائل الإعلام الدولية. وبمتابعة المسار الإخباري، أكدت وزارة الرياضة السعودية والاتحاد السعودي لكرة القدم في مناسبات سابقة أن المصدر الوحيد للمعلومات المتعلقة بحالة فهد هو القنوات الرسمية، محذرين من نشر الشائعات التي تفتقر للمصداقية الطبية. ويؤكد المقربون من النجم السعودي أن حالته تحت السيطرة الطبية الكاملة، وأن هناك جهودًا جبارة تُبذل لمحاولة استعادة وعيه، مطالبين الجميع بالدعاء له بدلًا من نشر أخبار قد لا تكون صحيحة وتؤلم محبيه في كل مكان.
فهد المولد "الفهد الأسمر": مسيرة كروية حافلة بدأت من مدرسة الاتحاد
يعد فهد المولد واحدًا من الأساطير المعاصرة في كرة القدم السعودية، حيث بدأت قصته مع الساحرة المستديرة في أروقة نادي الاتحاد بجدة، الصرح الذي شهد صقل موهبته منذ أن كان شبلًا في الفئات السنية. وتدرج المولد بسرعة مذهلة بفضل سرعته الفائقة ومهارته العالية، حتى تم تصعيده للفريق الأول في عام 2011 وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره. ومنذ ظهوره الأول، أثبت أنه لاعب من طراز فريد، حيث أصبح ركيزة أساسية في تشكيلة "العميد"، وقاد الفريق لتحقيق العديد من البطولات المحلية والقارية. ولن تنسى الجماهير الاتحادية هدفه التاريخي في مرمى ناغويا غرامبوس الياباني، أو مساهماته الفعالة في حصد لقب كأس خادم الحرمين الشريفين، حيث كان دائمًا اللاعب الذي يصنع الفارق في المباريات الكبرى بفضل روحه القتالية وارتباطه الوثيق بقميص النادي.
لغة الأرقام في مشوار المولد مع الاتحاد: 244 مباراة من العطاء والإبداع
تتحدث لغة الأرقام بوضوح عن القيمة الفنية الكبيرة التي قدمها فهد المولد لنادي الاتحاد طوال مسيرته بقميص النادي قبل انتقاله لنادي الشباب. فقد شارك المولد في 244 مباراة رسمية في مختلف البطولات المحلية والآسيوية، استطاع خلالها تسجيل 76 هدفًا، وهو رقم كبير للاعب يشغل غالبًا مركز الجناح.
ولم تقتصر مساهماته على تسجيل الأهداف فقط، بل كان صانع ألعاب من الطراز الأول بتقديم 44 تمريرة حاسمة لزملائه، مما يجعله قد ساهم بشكل مباشر في 120 هدفًا خلال رحلته مع العميد. هذه الأرقام جعلت منه معشوقًا للجماهير، ليس فقط في جدة، بل في كافة أنحاء المملكة، حيث كان يُنظر إليه دائمًا على أنه الوريث الشرعي للنجوم الكبار الذين مروا على تاريخ الكرة السعودية، وقاد المنتخب الوطني في محافل عالمية هامة أبرزها كأس العالم 2018 و2022.
التضامن الرياضي العالمي مع حالة فهد المولد وأثره في قلوب الجماهير
لم تكن إصابة فهد المولد مجرد خبر رياضي، بل تحولت إلى قضية إنسانية لاقت تضامنًا عالميًا واسعًا، حيث حرصت أندية عالمية ولاعبون دوليون على توجيه رسائل الدعم والمساندة للمولد وعائلته. وشاهدنا في ملاعب الدوري السعودي للمحترفين "دوري روشن" العديد من اللافتات والقمصان التي تحمل صورته ورقم قميصه، في إشارة إلى أن مجتمع كرة القدم لا ينسى أبناءه في محنتهم. هذا التضامن يعكس الأخلاق الرياضية الرفيعة وقوة الروابط التي تجمع المنظومة الكروية في السعودية. وفي عام 2026، لا يزال الجمهور ينتظر معجزة طبية تعيد فهد إلى عائلته وإلى الملاعب، حيث لم يفقد محبوه الأمل رغم طول فترة الغيبوبة، مؤكدين أن فهد المولد يظل حاضرًا في قلوبهم حتى وإن غاب جسده عن المستطيل الأخضر.
دور الإعلام والمسؤولية المجتمعية تجاه الحالة الصحية للمشاهير
تضع قضية فهد المولد وشائعات وفاته المتكررة الإعلام أمام مسؤولية أخلاقية جسيمة، حيث يجب الموازنة بين السبق الصحفي وبين احترام خصوصية المريض ومشاعر أسرته. إن تداول أخبار الوفاة دون التأكد من المصادر الرسمية يعد انتهاكًا لمواثيق الشرف الإعلامي، خاصة في ظل وجود منصات تواصل اجتماعي تسهم في سرعة انتشار المعلومات المغلوطة. ويشدد الخبراء في عام 2026 على ضرورة سن تشريعات صارمة تحاسب مروجي الشائعات الطبية حول الشخصيات العامة، لما تسببه من فوضى اجتماعية وقلق غير مبرر. فهد المولد، الذي ما دام أسعد الملايين بأهدافه وسرعته، يستحق من الجميع الاحترام والسكينة والدعاء الصادق، بدلًا من تحويل مأساته إلى وسيلة لزيادة المتابعين أو تحقيق مكاسب رقمية زائفة على حساب أوجاع الآخرين.
رسائل الأمل والدعاء: ماذا ينتظر فهد المولد في المستقبل القريب؟
في الختام، يظل فهد المولد رمزًا للصمود والتحدي، وتظل حالته الصحية محل اهتمام ومتابعة من أعلى المستويات في المملكة العربية السعودية.
ومع بداية عام 2026، تتجدد الدعوات بأن يمن الله عليه بالشفاء العاجل وأن تنتهي هذه الغيبوبة الطويلة التي استمرت لشهور عديدة. إن التقرير الطبي الأخير يشير إلى استقرار الحالة الوظيفية للأعضاء الحيوية، وهو ما يمنح الأطباء وذويه بصيصًا من الأمل في استعادة الوعي تدريجيًا.
وسيبقى فهد المولد في ذاكرة الكرة السعودية ذلك اللاعب الطموح الذي لا يعرف اليأس، وسيذكر التاريخ دائمًا تضحياته ومجهوداته التي بذلها لرفع علم المملكة عاليًا، مع التمنيات بأن يعود قريبًا ليطمئن كل من أحبه وآمن بموهبته في كافة أرجاء الوطن العربي الكبير.