رد حاسم من أسرة فهد المولد على أنباء وفاته: "توقفوا عن نشر الشائعات المغرضة"
ضجت منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية خلال الساعات القليلة الماضية بموجة عارمة من الأنباء التي زعمت وفاة النجم الدولي السعودي، فهد المولد، لاعب نادي الشباب والمنتخب الوطني، وذلك بعد مرور أكثر من عام على دخوله في غيبوبة طويلة إثر حادث مأساوي تعرض له في مدينة دبي.
وفي ظل حالة القلق والارتباك التي سادت الشارع الرياضي العربي، سارعت المصادر المقربة من اللاعب والجهات الطبية المختصة لنفي هذه الأخبار جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن "الفهد" لا يزال على قيد الحياة تحت رحمة الخالق، مواصلًا معركته الصعبة لاستعادة الوعي وسط رعاية طبية فائقة.
كواليس الشائعات وردود الفعل الرسمية
انطلقت شائعة الوفاة كالنار في الهشيم، مستغلة فترة الغياب الطويلة للاعب عن الأضواء وطول مدة غيبوبته التي تجاوزت العام. إلا أن عائلة فهد المولد، وبالتنسيق مع تقارير الصحافة المحلية والدولية الرصينة، أكدت أن اللاعب لا يزال يتلقى الرعاية في أحد المستشفيات المتخصصة بالعاصمة السعودية الرياض.
وأوضحت المصادر أن الحالة الصحية للمولد لم تشهد تغيرًا جذريًا يستوجب إعلان مثل هذه الأنباء الصادمة، مطالبة الجميع بتحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، مراعاة لمشاعر أسرته ومحبيه الذين يعيشون على أمل استيقاظه.
قصة الحادث المأساوي.. من شرفة دبي إلى سرير الغيبوبة
تعود تفاصيل المعاناة الصحية لفهد المولد إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حين تعرض لحادث سقوط غامض ومؤلم من شرفة منزله في الطابق الثاني بمدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. هذا السقوط أسفر عن إصابات بالغة الخطورة وصفتها التقارير الطبية حينها بـ "الكارثية"، حيث شملت كسورًا متعددة في الجمجمة، ونزيفًا حادًا في الدماغ، وإصابات معقدة في منطقة الرقبة. هذه المضاعفات أدخلت النجم السعودي في حالة غيبوبة عميقة فور وقوع الحادث، وهي الحالة التي لم يخرج منها حتى يومنا هذا في يناير 2026.
رحلة الإخلاء الطبي والبحث عن الأمل في الرياض
بعد استقرار نسبي لحالته في مستشفيات دبي بما يسمح بنقله، وجهت القيادة السعودية بتوفير طائرة إخلاء طبي متطورة لنقل فهد المولد إلى الرياض، لاستكمال رحلة العلاج بين أهله وذويه وبإشراف نخبة من كبار الأطباء المتخصصين في إصابات الرأس والأعصاب. ومنذ وصوله إلى المملكة، خضع المولد للعديد من الفحوصات الدقيقة والتدخلات الطبية التي تهدف إلى الحفاظ على وظائفه الحيوية ومنع تدهور حالته، في ظل غموض طبي يحيط بموعد استيقاظه من الغيبوبة، وهي الحالة التي تُعرف طبيًا بصعوبة التنبؤ بنتائجها النهائية.
إصابات الرأس والرقبة.. تحديات طبية معقدة
يشير المتخصصون إلى أن الإصابات التي تعرض لها فهد المولد في الجمجمة والرقبة تعد من أخطر أنواع الإصابات الجسدية، حيث تؤثر مباشرة على المراكز الحيوية في الدماغ المسؤولة عن الوعي والحركة والتنفس. واستمرت معاناة المولد لأكثر من عام تحت أجهزة الدعم الحيوي، وهو ما يفسر حالة القلق المستمر بين الجماهير. ورغم النفي السريع لشائعات الوفاة من قبل الصحف السعودية والعربية، إلا أن الوضع الصحي للاعب يظل "حرجًا ومستقرًا" في آن واحد، بانتظار معجزة إلهية تعيده إلى أهله وملاعب الكرة التي افتقدت سرعته ومهارته.
تأثير الشائعات على الوسط الرياضي وأسرة اللاعب
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تلاحق فيها شائعات الوفاة فهد المولد، لكنها كانت الأشرس في يناير 2026 بالنظر إلى طول فترة الغيبوبة. وقد أبدت الجماهير السعودية والعربية استياءها الشديد من تداول مثل هذه المعلومات دون تثبت، معتبرين أن ملاحقة "التريند" على حساب مشاعر إنسان يصارع الموت وأسرة تتألم هو سلوك يفتقر للمهنية والإنسانية. وتصدر وسم (هاشتاج) دعم فهد المولد منصات التواصل، حيث تبارى الجميع في الدعاء له بالشفاء العاجل، مستذكرين أهدافه الحاسمة وفرحته الشهيرة التي ما دام أسعدت الملايين بقميص "الأخضر" وناديي الاتحاد والشباب.
الموقف القانوني والتحقيقات في حادثة السقوط
على جانب آخر، وعلى الرغم من مرور أكثر من عام، لا يزال الغموض يكتنف بعض تفاصيل حادثة السقوط في دبي، حيث باشرت السلطات المختصة تحقيقات موسعة في وقت سابق للوقوف على أسباب الحادث. ورغم تركيز الجميع الآن على الجانب الصحي لإنقاذ حياة اللاعب، إلا أن الأوساط الرياضية لا تزال تنتظر إيضاحات نهائية حول كيفية سقوط لاعب رياضي محترف بهذا الشكل المأساوي، وهي التحقيقات التي تتم بالتنسيق بين الجهات الأمنية في دبي والسلطات السعودية المعنية.
يبقى فهد المولد رمزًا للصمود في مواجهة واحدة من أقسى المحن الصحية التي قد يتعرض لها رياضي. ومع نفي أنباء وفاته اليوم، يتجدد الأمل في قلوب الملايين بأن يتجاوز "فهد" هذه المحنة ويعود للحياة من جديد. إن ما يحتاجه فهد المولد الآن ليس نشر الشائعات أو البحث عن سبق صحفي زائف، بل هو تكاتف الجميع بالدعاء الصادق واحترام خصوصية حالته الطبية الحرجة، بانتظار بيان رسمي يبشر الجميع بإفاقته من هذا السبات الطويل.