المملكة تودع أحد رموز الإعلام الديني.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الراحل عبدالكريم المقرن
خيم الحزن على الوسط الإعلامي والديني في المملكة العربية السعودية، اليوم السبت، مع إعلان وفاة عبدالكريم المقرن أحد أبرز القامات الإذاعية التي ارتبطت أصواتهم بوجدان المسلمين لسنوات طويلة.
رحل عن عالمنا الإعلامي القدير الذي أفنى عقودًا من عمره في خدمة الدعوة الإسلامية عبر ميكروفون إذاعة القرآن الكريم، تاركًا خلفه إرثًا غنيًا من البرامج التي كانت وما زالت مرجعًا للمستفتين وطالبي العلم في كافة أنحاء العالم الإسلامي.
تفاصيل الحالة الصحية واللحظات الأخيرة
جاءت وفاة الفقيد بعد رحلة معاناة مع أزمة صحية شديدة ألمّت به في الآونة الأخيرة. وبحسب المصادر المقربة، فقد بدأت المتاعب الصحية عقب خضوع الراحل لعملية جراحية في المرارة، إلا أن حالته شهدت تدهورًا متسارعًا نتيجة مضاعفات طبية معقدة.
هذه المضاعفات لم تقتصر على موضع الجراحة، بل امتد تأثيرها بشكل حاد ليشمل الوظائف الحيوية للقلب والرئتين والكلى، مما استدعى نقله بشكل عاجل إلى غرفة العناية المركزة. وبذلت الفرق الطبية جهودًا مضنية لإنقاذ حياته واستعادة استقرار حالته، إلا أن مشيئة الله كانت الغالبة، ليرحل عن دنيانا تاركًا أثرًا لا يُمحى.
مسيرة حافلة في رحاب إذاعة القرآن الكريم
يُعد الراحل من الشخصيات المؤثرة والمحورية في مجال الإعلام الديني بالمملكة. فعلى مدى سنوات طوال، كان صوته الرخيم وأداؤه المتزن جسرًا يربط بين كبار العلماء والجمهور العريض. وارتبط اسمه بشكل وثيق بإذاعة القرآن الكريم من الرياض، حيث قدّم مجموعة من البرامج التي تعد من ركائز العمل الإذاعي الديني، وعلى رأسها البرنامج الشهير «نور على الدرب»، الذي يُعد أحد أقدم وأهم البرامج الإفتائية في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى برنامج «فتاوى». لقد تميز الفقيد بقدرته الفائقة على إدارة الحوار مع المشايخ والعلماء بأسلوب يجمع بين الأدب الرفيع والدقة المتناهية، مما جعل برامجه تحظى بثقة ومتابعة الملايين.
أثر باقٍ في نفوس المستمعين
لم يكن الراحل مجرد مذيع يؤدي دورًا وظيفيًا، بل كان صاحب رسالة وهدف. فمن خلال تواجده اليومي عبر أثير الإذاعة، استطاع أن يبني علاقة ثقة وطيدة مع المستمعين.
تميز بأسلوبه الهادئ ولغته العربية الرصينة التي كانت تصل إلى القلوب والعقول دون استئذان. ويرى الكثير من المتابعين أن غيابه يمثل خسارة كبيرة للإعلام المتخصص، حيث كان يمثل مدرسة في "أدب الحوار الديني"، محترمًا هيبة الفتوى ومقدرًا لمكانة العلماء، وحريصًا في الوقت ذاته على تبسيط المسائل الفقهية لتصل إلى المسلم البسيط في شتى بقاع الأرض.
موعد الصلاة وتفاصيل العزاء
وتقديرًا لمكانته وما قدمه من خدمات جليلة، أعلنت أسرة الفقيد والجهات المعنية عن ترتيبات الجنازة. ومن المقرر أن تُقام الصلاة عليه اليوم السبت بعد صلاة العصر في جامع الراجحي بمدينة الرياض، وهو الجامع الذي ما دام شهد تشييع كبار الشخصيات والعلماء. كما تقرر أن يكون استقبال العزاء في المقبرة عقب مواراة الجثمان الثرى، وذلك تماشيًا مع الرغبة في التيسير على المعزين وإتاحة الفرصة لمحبي الراحل للمشاركة في وداعه الأخير.
نعي واسع ودعوات بالرحمة
فور انتشار نبأ الوفاة، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات النعي والتعازي من زملاء المهنة، والعلماء، وجمهور المستمعين الذين ارتبطوا بصوته. واستذكر الكثيرون مواقف الراحل الإنسانية ومهنيته العالية، مؤكدين أن برامجه ستظل صدقة جارية وشاهدًا على إخلاصه في عمله. وقد رفعت الأكف بالدعاء إلى الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن يلهم أسرته الصابرة ومحبيه الكثر الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.
إن رحيل هؤلاء الأعلام يترك فراغًا كبيرًا، لكن العزاء يكمن في ذلك الأثر الطيب والكلمة الصادقة التي ستبقى مسجلة في ذاكرة الإذاعة السعودية وفي قلوب كل من نهل من علم "نور على الدرب". رحم الله الفقيد رحمة واسعة، و"إنا لله وإنا إليه راجعون".