< بعد تصريحات شوبير النارية.. عصام الحضري يفتح النار: "زمن الطيبة انتهى والسماء بعيدة عن الأرض"
متن نيوز

بعد تصريحات شوبير النارية.. عصام الحضري يفتح النار: "زمن الطيبة انتهى والسماء بعيدة عن الأرض"

شوبير والحضري
شوبير والحضري

شهدت الساحة الرياضية المصرية خلال الساعات القليلة الماضية فصلاً جديداً من فصول الصراعات الكلامية التي لا تنتهي، ولكن هذه المرة كان طرفا النزاع اثنين من أكبر القامات في تاريخ كرة القدم المصرية والإعلام الرياضي، وهما الإعلامي أحمد شوبير والحارس التاريخي عصام الحضري. بدأت الشرارة عبر أثير الإذاعة وتطورت لتتحول إلى "خناقة إلكترونية" عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، مما أثار حالة من الانقسام والجدل الواسع بين الجماهير والمتابعين الذين انقسموا بين مؤيد لموقف شوبير المدافع عن استقرار المنتخب، وبين مناصر للحضري الذي يرى ف النقد حقاً مشروعاً بعيداً عن موازنات الإعلام ومصالحه.

جذور الأزمة وتصريحات أحمد شوبير المثيرة للجدل

بدأت الأزمة عندما استغل الإعلامي أحمد شوبير برنامجه الإذاعي الصباحي ليوجه انتقادات لاذعة لمن وصفهم بمحللي "الدوافع الشخصية". شوبير، في معرض حديثه عن مسيرة المنتخب الوطني تحت قيادة التوأم حسام وإبراهيم حسن، دافع بشراسة عن الجهاز الفني الحالي، مشيراً إلى أن المنتخب حقق نجاحات ملموسة بالوصول إلى نصف نهائي البطولة الأخيرة وكان قاب قوسين أو أدنى من التأهل للمباراة النهائية. وتابع شوبير حديثه بنبرة حملت الكثير من الأسى قائلاً: "المشكلة إن في ناس بتحلل بدوافع شخصية مش لمصلحة البلد، أو بسبب منافسة سابقة مع جهاز كابتن حسام حسن". وأضاف أن هؤلاء المحللين يحاولون تحويل النجاح إلى فشل بمبررات وهمية، مؤكداً أن هدفه من الكلام هو الدفاع عن الكيان وليس عن أشخاص، مما فُهم منه أنه يشير صراحة إلى شخصيات كانت ضمن الأجهزة الفنية السابقة.

عصام الحضري يرد بقوة: مدرسة التطبيل والسماء والأرض

لم يتأخر رد "السد العالي" عصام الحضري كثيراً، حيث اختار حسابه الرسمي على منصة "إكس" ليوجه رسالة نارية ومباشرة لأحمد شوبير، لم تخلُ من السخرية والحدة. بدأ الحضري كلامه بوصف شوبير بأنه "ناظر مدرسة التطبيل"، في إشارة إلى أن دفاعه عن الجهاز الفني للمنتخب ليس نابعاً من قناعة فنية بل من رغبة في مداهنة أصحاب القرار. وكتب الحضري: "أنا بعذرك لأنك بتضايق لما حد يقول كلمة حق بره مدرسة التطبيل اللي أنت ناظرها". ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل عرج الحضري على مقارنة التاريخ الرياضي بينه وبين شوبير قائلاً: "الإعلام الرياضي لن أتحدث عن مقارنة بين تاريخنا، فالسماء بعيدة جداً عن الأرض". وختم رسالته بتهديد واضح وصريح بأن زمن الصمت قد ولى وأن "زمن الطيبة معاك خلص"، وهو ما اعتبره المتابعون إعلاناً رسمياً عن قطيعة تامة وعداء قد يمتد لفترات طويلة.

تأثير الصراعات الشخصية على استقرار المنتخب الوطني

تطرح هذه الأزمة تساؤلات جوهرية حول مدى تأثير مثل هذه الصراعات بين رموز الكرة المصرية على استقرار المنتخب الوطني والجهاز الفني بقيادة حسام حسن. فبدلاً من أن يكون التركيز منصباً على التحليل الفني الموضوعي ومعالجة القصور في الأداء، تحول المشهد إلى تصفية حسابات قديمة وتراشق بالألقاب والصفات الشخصية. ويرى خبراء أن تحول الإعلام الرياضي إلى منصة لتصفية الخلافات الشخصية يضر بصورة الرياضة المصرية ويخلق حالة من الاحتقان بين الجماهير التي تنساق وراء نجومها المفضلين. إن بقاء الصراع في إطار "التطبيبل" مقابل "الهجوم الشخصي" يجعل الحقيقة الفنية غائبة تماماً، ويضع الجهاز الفني للمنتخب في ضغوط إضافية هو في غنى عنها في توقيت حرج من عمر التصفيات والبطولات القارية.

إن ما حدث بين أحمد شوبير وعصام الحضري ليس مجرد مشادة كلامية عابرة بين نجمين، بل هو انعكاس لأزمة أعمق يعيشها الإعلام الرياضي المصري، حيث تتداخل المصالح الشخصية مع الرؤى الفنية، وتغيب الموضوعية لصالح الانتماءات الضيقة. من المؤسف أن نرى قامات رياضية كبيرة، أفنت عمرها في ملاعب الكرة ورفعت اسم مصر عالياً، تنجرف نحو لغة "التلاسن" والاتهامات المتبادلة بالجهل أو "التطبيل". إن الجمهور المصري الذي لطالما صفق للحضري وهو يذود عن عرين الفراعنة، ولشوبير وهو يقدم رسالته الإعلامية، يستحق منهما قدراً أكبر من ضبط النفس والترفع عن الصغائر وتغليب مصلحة الكيان الوطني على الخلافات الشخصية المحدودة.

إن استقرار منتخب مصر يجب أن يكون الخط الأحمر الذي لا يتجاوزه أحد، سواء كان إعلامياً يمتلك الميكروفون أو أسطورة تمتلك التاريخ الطويل من الإنجازات. النقد الفني حق مكفول للجميع، والدفاع عن النجاح واجب إعلامي، ولكن شريطة أن تظل لغة الحوار محكومة بالاحترام المتبادل وبعيدة عن شخصنة الأمور وإلقاء التهم جزافاً. نأمل أن تشهد الأيام القادمة مبادرة للصلح تعيد الأمور إلى نصابها، وتذكر الجميع بأن ما يجمع هؤلاء الرموز من تاريخ وطني مشترك أكبر بكثير من خلاف عابر حول وجهة نظر أو تحليل لمباراة، ففي النهاية يبقى التاريخ شاهداً على ما قدمه كل طرف، ويبقى حب مصر هو المعيار الوحيد والبوصلة التي يجب أن توجه الجميع نحو النجاح الحقيقي.