بترتيبات لوجستية مكثفة.. شركة السكر تناشد مزارعي القصب سرعة توريد المحصول قبل الموعد النهائي
أعلنت شركة السكر والصناعات التكاملية المصرية، التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، عن تحديد يوم الأحد الموافق 18 يناير 2026 (وفقًا للبيان الصادر والمجدول ضمن خطة التشغيل) كليًا كإطار زمني نهائي لاستقبال آخر شحنات توريد محصول قصب السكر لمصانع سكر أبو قرقاص الجديدة بمحافظة المنيا، وذلك عن موسم العصير الحالي 2025 - 2026.
ويأتي هذا القرار في إطار التنظيم الدقيق للدورة الإنتاجية داخل المصانع التي تُعد من أقدم وأهم القلاع الصناعية في صعيد مصر، حيث تهدف الشركة من خلال هذا الإعلان إلى حصر الكميات الموردة وبدء المراحل النهائية من عملية العصير والتصنيع، لضمان استخراج أعلى نسب من السكر والمولاس والمنتجات الثانوية، وتجنب بقاء المحصول في الأراضي لفترات طويلة قد تؤدي إلى تراجع جودته أو انخفاض نسبة السكروز فيه نتيجة العوامل الجوية المتقلبة.
تفاصيل البيان الرسمي وتوجيهات الشركة للمزارعين
أوضحت شركة السكر والصناعات التكاملية في بيانها الرسمي الصادر اليوم، أن هذا الموعد النهائي يسري بشكل قاطع على جميع المناطق الزراعية والهيئات المتعاقدة التابعة لنطاق مصانع أبو قرقاص، مشددة على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني المحدد لضمان انسيابية العمل داخل غرف الاستلام.
وأشار البيان إلى أن هذا الموعد يطبق على كافة وسائل النقل المستخدمة في عملية التوريد، سواء كانت عبر "الديكوفيل" (سكة حديد المصانع) أو اللواري الكبيرة أو الجرارات الزراعية والمقطورات الخاصة بالمزارعين. وتناشد الشركة جميع المزارعين والهيئات الزراعية المتعاقدة بضرورة سرعة التوجه الفوري إلى مهندسي المناطق المختصة والمكاتب الزراعية التابعة للمصنع، وذلك لتحديد وتنسيق احتياجاتهم من العربات والوسائل اللازمة لشحن المحصول المتبقي في الحقول وضمان وصوله إلى موازين المصنع قبل فوات الأوان.
تنسيق لوجستي بين الإصلاح الزراعي ومصانع السكر
في سياق متصل، أهابت الشركة بجمعيات الإصلاح الزراعي والهيئات الزراعية المختلفة في محافظة المنيا ضرورة التعاون الوثيق والالتزام بالموعد النهائي لآخر شحنات توريد محصول القصب لهذا العام، معتبرة أن التنسيق المبكر هو المفتاح لنجاح ختام الموسم دون خسائر. ويأتي هذا التنسيق في ظل سعي الدولة لرفع كفاءة المنظومة الزراعية وتطوير المحاصيل السكرية، حيث تعمل شركة السكر على تقديم كافة التسهيلات اللوجستية والفنية للمزارعين الملتزمين بالمواعيد، لضمان حصولهم على مستحقاتهم المالية بانتظام وفقًا لأسعار التوريد المجزية التي تم إقرارها مطلع العام الحالي. وتؤكد الشركة أن الالتزام بالموعد المحدد يحمي المزارع من تكاليف النقل الإضافية أو تعطل الشحنات في حال البدء في أعمال صيانة الماكينات فور انتهاء موسم العصير رسميًا.
الأهمية الاستراتيجية لمصنع أبو قرقاص في اقتصاد الصعيد
تعتبر مصانع سكر أبو قرقاص الجديدة بالمنيا ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي المصري، حيث تساهم بنسبة كبيرة في سد احتياجات السوق المحلي من السكر التمويني والحر. وبانتهاء موسم توريد القصب الحالي، تبدأ المصانع في مرحلة تقييم الإنتاج الإجمالي لهذا العام ومقارنته بالأعوام السابقة، خاصة في ظل التوجهات الجديدة لزيادة المساحات المنزرعة بنظام الري الحديث والشتلات المطورة. إن إعلان الموعد النهائي للتوريد هو إجراء تنظيمي يتيح للمصنع أيضًا الاستعداد لموسم "بنجر السكر" الذي يبدأ عادة عقب انتهاء موسم القصب، مما يجعل من مصنع أبو قرقاص خلية نحل تعمل على مدار العام لتحويل المحاصيل السكرية بشتى أنواعها إلى منتجات نهائية تخدم المستهلك المصري، وتدعم الصناعات التحويلية المرتبطة بمنتجات السكر.
تحديات الموسم والرسائل التحذيرية الأخيرة
اختتمت شركة السكر بيانها بالتأكيد على أنها لن تقبل أي شحنات ترد بعد الموعد المحدد، محذرة من أن أي تأخير في التوريد سيحمل المزارع المسؤولية الكاملة عن محصوله.
ويهدف هذا الحزم في القرار إلى منع تكدس العربات والجرارات أمام بوابات المصنع في الأيام الأخيرة، وهو ما كان يسبب في السابق مشكلات مرورية ولوجستية تعيق عملية الإنتاج. كما دعت الشركة مهندسي المناطق الزراعية إلى التواجد الميداني المستمر في الحقول لمتابعة عمليات "الكسر" والشحن، والتأكد من نظافة المحصول من الشوائب لضمان سرعة الفرز والاستلام. هذه الإجراءات الصارمة تأتي في وقت تضع فيه الدولة المصرية ملف السلع الاستراتيجية على رأس أولوياتها، لضمان استقرار الأسعار وتوافر السلعة في الأسواق والمجمعات الاستهلاكية دون انقطاع.
يمثل تحديد يوم 18 يناير كموعد نهائي للتوريد في أبو قرقاص نهاية ناجحة لمرحلة شاقة من العمل بين الفلاح المصري وقطاع الصناعة الوطنية. ومع طي صفحة موسم توريد القصب لعام 2025-2026، تتجه الأنظار نحو الموسم القادم، وسط آمال بزيادة الإنتاجية للفدان الواحد بفضل البحوث الزراعية المتقدمة والدعم الحكومي المستمر. إن نجاح شركة السكر والصناعات التكاملية في إدارة هذا الموسم رغم التحديات اللوجستية يعكس قدرة المؤسسات الوطنية على التخطيط الاستراتيجي السليم، ويؤكد أن مزارع القصب في المنيا يظل الشريك الأصيل في عملية التنمية، شريطة الالتزام بالقواعد والضوابط المنظمة التي تضمن استمرار دوران تروس المصانع بالوتيرة المطلوبة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر.