بعد تألقه في "هروب اضطراري" و"ملف سري".. محمود حجازي يثبت أقدامه كواحد من أهم نجوم جيله
في عالم الفن المصري المليء بالوجوه والمواهب، استطاع الفنان الشاب محمود حجازي أن يحفر لنفسه مسارًا خاصًا ومتميزًا، معتمدًا على دراسة أكاديمية عميقة وموهبة فطرية نادرة مكنته من التلون في مختلف القوالب الدرامية.
ولد حجازي في قلب العاصمة المصرية القاهرة في 16 ديسمبر عام 1989، ومنذ بداياته الأولى بدا شغفه بالفن واضحًا، وهو ما دفعه لصقل هذه الموهبة بالالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية. تخرج حجازي في عام 2011 من قسم التمثيل والإخراج، وهي السنة التي شهدت تحولات كبرى في المجتمع المصري، لكنها كانت أيضًا نقطة الانطلاق لشاب يمتلك طموحًا لا يحده سقف، حيث اهتم منذ اليوم الأول بدراسة أدوات الممثل وتطوير قدراته في الإخراج المسرحي، مما منحه رؤية شاملة للعمل الفني لا تقتصر فقط على الوقوف أمام الكاميرا، بل تمتد لفهم أبعاد الشخصية الدرامية وتأثيرها في السياق العام للعمل.
المحطات الأولى.. من خشبة المسرح إلى السينما العالمية
لم تكن رحلة محمود حجازي مفروشة بالورود، بل بدأت من حيث ينبغي أن يبدأ كل فنان حقيقي؛ من خشبة المسرح. شارك حجازي في العديد من المهرجانات الدولية للمسرح، حيث قدم عروضًا متميزة مثل مسرحية "السلطان الحائر" في عام 2009، وهي المحطة التي صقلت لغته العربية وأداءه الحركي والجسدي. وسرعان ما انتقلت هذه الموهبة إلى شاشة التلفزيون، حيث بدأ بظهور لافت في مسلسل "ملكة في المنفى" عام 2010، ثم "مسيو رمضان مبروك أبو العلمين حمودة" مع النجم محمد هنيدي في عام 2011. هذه البدايات منحت حجازي فرصة للتعلم من كبار النجوم، وهو ما تجلى بوضوح في قدرته على جذب الأنظار حتى في الأدوار المساعدة، ليبدأ المخرجون في وضعه ضمن ترشيحاتهم الأساسية للأدوار التي تتطلب مجهودًا تمثيليًا خاصًا وحضورًا قويًا يجمع بين الوسامة والكاريزما.
التوهج السينمائي والمشاركة في "هروب اضطراري"
شهد عام 2017 طفرة حقيقية في مسيرة محمود حجازي السينمائية، حيث شارك في فيلم "هروب اضطراري" مع النجم أحمد السقا، وجسد فيه دور "شريف" ببراعة نالت استحسان النقاد والجمهور على حد سواء. لم يكن هذا الفيلم مجرد محطة عادية، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة نجم سينمائي جديد قادر على أداء أدوار الحركة "الأكشن" والتشويق بنفس الكفاءة التي يقدم بها الأدوار الدرامية. وتوالت نجاحاته السينمائية بمشاركته في أفلام هامة مثل "حرب كرموز" عام 2018، حيث جسد دور اليوزباشي صالح، وفيلم "سوق الجمعة" بدور محمد، وفيلم الإثارة والتشويق "122" عام 2019. هذه الأعمال أثبتت أن حجازي يمتلك ذكاءً كبيرًا في اختيار أدواره، حيث يفضل التنوع وعدم التكرار، مما جعله اسمًا موثوقًا لدى المنتجين والمخرجين الساعين لتقديم أعمال سينمائية ذات قيمة فنية وتجارية عالية.
الدراما التلفزيونية.. أيقونة "أبو العروسة" وتعدد الشخصيات
إذا كان السينما قد منحت محمود حجازي البريق، فإن الدراما التلفزيونية هي التي صنعت شعبيته الجارفة في كل بيت مصري وعربي. ولا يمكن الحديث عن مسيرة حجازي دون التوقف طويلًا عند مسلسل "أبو العروسة" بأجزائه الثلاثة، حيث قدم دور "طارق" الذي أصبح أيقونة للشاب المصري الرومانسية والمكافح. استطاع حجازي من خلال هذا الدور أن يلمس مشاعر الملايين، محققًا توازنًا صعبًا بين البساطة والعمق.
لكن موهبة حجازي لم تتوقف عند الرومانسية، فقد أدهش الجميع بأدواره في مسلسلات مثل "كفر دلهاب" مع يوسف الشريف، حيث جسد دور "طلبة" ببراعة فائقة، ومسلسل "ونوس" مع الفخراني بدور "غريب"، ومسلسل "القيصر"، وصولًا إلى أدواره المعقدة في "زلزال" مع محمد رمضان، و"لما كنا صغيرين"، و"ملف سري" بدور شريف المالكي. هذا التنوع المذهل يؤكد أن محمود حجازي فنان "سيكودرامي" من الطراز الأول، يستطيع الدخول في دهاليز النفس البشرية وتقديم انفعالات الشخصية بصدق مذهل.
الرؤية الفنية والارتباط بالجمهور في مطلع 2026
مع دخولنا عام 2026، يواصل محمود حجازي تألقه الفني، محافظًا على مكانته كواحد من أهم أعمدة الدراما المصرية الحديثة. يتميز حجازي عن أبناء جيله بحرصه الدائم على تطوير نفسه وحضور ورش عمل فنية، بالإضافة إلى اهتمامه بالتواصل المباشر مع جمهوره عبر منصات التواصل الاجتماعي بوعي ومسؤولية. يرفض حجازي التدخل في حياته الشخصية، مفضلًا أن يكون عمله الفني هو المتحدث الرسمي عنه، وهو ما منحه هيبة واحترامًا كبيرًا في الوسط الفني. إن مسيرته التي تضم أكثر من 40 عملًا فنيًا بين السينما والتلفزيون والمسرح، هي دليل قاطع على أن النجاح ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة جهد ودراسة وتخطيط سليم.
ويظل الجمهور يترقب كل جديد يقدمه هذا الفنان الشاب، مؤمنين بأن لديه الكثير من الطاقات الإبداعية التي لم تخرج بعد، وأن القادم في مسيرته سيحمل المزيد من التحولات المفاجئة والنجاحات المبهرة.
محمود حجازي كنموذج للفنان الأكاديمي الشامل
يمثل محمود حجازي نموذجًا مثاليًا للفنان المصري الذي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الميدانية. فمنذ تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 2011، لم يتوقف عن إبهارنا بقدرته على التلون والتحول، سواء كان ضابطًا في "حرب كرموز"، أو شابًا ريفيًا في "زلزال"، أو ابنًا مدللًا في "أبو العروسة".
إن نجاح محمود حجازي يكمن في صدقه التمثيلي وقدرته على جعل المشاهد ينسى شخصية الممثل ليتوحد مع الشخصية الدرامية التي يقدمها. وبفضل هذا الإبداع المتواصل، استحق حجازي أن يكون أحد أبرز نجوم الصف الأول الذين تعتمد عليهم الدراما المصرية في مطلع هذا العقد، مؤكدًا أن الموهبة المصقولة بالعلم هي الضمانة الوحيدة للاستمرارية والنجاح في عالم الفن المتقلب.