مأساة في برشلونة: مصرع سائق وإصابة العشرات في حادث خروج قطار عن مساره
في أسبوع مأساوي يوصف بأنه "الأصعب" على قطاع النقل في إسبانيا، استيقظت مدينة برشلونة اليوم على حادثة مروعة إثر خروج قطار للركاب عن مساره في منطقة "جيليدا" على مشارف المدينة.
الحادث الذي وقع نتيجة ظروف جوية سياسية، أعاد فتح ملف تهالك البنية التحتية ونقص التمويل في شبكة السكك الحديدية الإقليمية، خاصة بعد أيام قليلة من حادثة دامية أخرى هزت جنوب البلاد.
تفاصيل الحادث: الأمطار الغزيرة تسقط جدارًا عازلًا
أوضحت تقارير إدارة الإطفاء الإقليمية في كاتالونيا أن الحادث وقع بعد سقوط جدار عازل بشكل مفاجئ على السكة الحديدية نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول التي ضربت المنطقة. هذا العائق تسبب في انحراف القطار عن مساره وفقدان السائق للسيطرة، مما أدى إلى وفاته على الفور في مشهد مأساوي.
وصرح "كلاودي غاياردو"، مفتش إدارة الإطفاء، في لقاء تلفزيوني من موقع الحادث، بأن الحصيلة الأولية تشير إلى وفاة السائق وإصابة 37 شخصًا، من بينهم 4 ركاب في حالة خطيرة جدًا. وأكد غاياردو أن فرق الإنقاذ نجحت في إخلاء جميع الركاب العالقين وسط ظروف جوية صعبة وتضاريس وعرة.
استنفار طبي وغضب شعبي
أعلنت سلطات الطوارئ الإسبانية حالة الاستنفار القصوى، حيث تم الدفع بـ 20 سيارة إسعاف و38 وحدة إطفاء لموقع الحادث في "جيليدا". ويأتي هذا التحرك السريع في محاولة للسيطرة على تداعيات الكارثة، إلا أن الغضب الشعبي بدأ يتصاعد في إقليم كاتالونيا بسبب تكرار الحوادث في مناطق تعاني تاريخيًا من "نقص تمويل" مزمن في صيانة السكك الحديدية.
أسبوع "الدماء" على قضبان إسبانيا
الحادث لم يكن وحيدًا؛ بل جاء بعد يومين فقط من كارثة وطنية في مقاطعة قرطبة الجنوبية، حيث خرج قطار فائق السرعة عن مساره بالقرب من "أداموز"، مما أسفر عن مقتل 42 شخصًا. وتتوالى الحوادث بشكل مريب، حيث شهدت ليلة الثلاثاء أيضًا توقف حركة المرور بين "بلانيس" و"ماسانيت-ماسانيس" جنوب جيرونا، بسبب خروج محور قطار آخر عن مساره، وفقًا لبيان شركة "أديف" (Adif) المشغلة للسكك الحديدية.
تشير هذه السلسلة من الإخفاقات إلى أزمة بنيوية حقيقية تواجهها إسبانيا في عام 2026، حيث أصبحت قضبان القطارات تمثل تهديدًا مستمرًا لسلامة المواطنين والسياح على حد سواء، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن إهمال ملف الصيانة والتطوير.
مأساة القطارات.. صرخة من أجل السلامة
إن تكرار حوادث القطارات في إسبانيا، وآخرها فاجعة برشلونة اليوم، يضع الحكومة والهيئات المسؤولة أمام مرآة الحقيقة المرة؛ فالإهمال في صيانة البنية التحتية ليس مجرد رقم في الميزانية، بل هو أرواح تُزهق وعائلات تُفجع. إن مشهد خروج القطارات عن مسارها مرتين في أسبوع واحد، وفي مناطق جغرافية مختلفة، يعكس خللًا جسيمًا يتجاوز مجرد "سوء الأحوال الجوية" إلى أزمة إدارة حقيقية.
لقد فقدت إسبانيا اليوم سائقًا كان يؤدي واجبه، وأصيب ركاب كان ذنبهم الوحيد الثقة في وسيلة نقل عامة يُفترض أنها الأكثر أمانًا. إن الأمطار، مهما كانت غزارتها، لا ينبغي أن تكون سببًا لسقوط جدران عازلة على القضبان لو كانت هناك معايير صارمة للبناء والرقابة الدورية.
إننا أمام لحظة فارقة تتطلب تحركًا فوريًا، ليس فقط لإصلاح ما دمره الحادث، بل لإعادة هيكلة منظومة السكك الحديدية بالكامل وتوفير التمويل اللازم الذي طال انتظاره. السلامة ليست رفاهية، بل هي العقد الاجتماعي الأول بين الدولة والمواطن. خالص التعازي لأسر الضحايا، وأمنياتنا بالشفاء العاجل للمصابين، على أمل أن يكون هذا الحادث هو الأخير في سلسلة أحزان القطارات الإسبانية، وأن تتحول هذه الدماء إلى حافز للتغيير الجذري وحماية أرواح الأبرياء.