من العاصمة الإدارية.. برلمان 2026 يفتح ملف منحة "جايكا" اليابانية لسفن الغوص
في مشهد برلماني يعكس الرغبة في إحكام الرقابة التشريعية مع بداية الفصل التشريعي الثالث، أقر النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، قواعد صارمة وخطوطًا حمراء في التعامل مع ممثلي الحكومة.
وجاءت تصريحاته خلال الاجتماع الذي عُقد اليوم الثلاثاء بمقر اللجنة في العاصمة الإدارية الجديدة، لترسم ملامح العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في المرحلة القادمة.
حسم برلماني: لا حضور لغير الملمين بالتفاصيل
أكد النائب وحيد قرقر بلهجة حاسمة أنه لن يسمح بحضور أي مندوب للحكومة لا يملك الإلمام التام بكافة تفاصيل الملفات المطروحة للنقاش. ووجه رسالة مباشرة للمسؤولين قائلًا: «أي مندوب لا يعرف التفاصيل أو لم يطلع على مستندات الملف، فليبلغ اللجنة منذ بداية اجتماعها، لنؤجله ونطلب مستوى قيادي أعلى».
وأضاف قرقر أن لجنة النقل معروفة بنهجها المختلف والدقيق، مشددًا على أن "نواب الشعب" لهم الحق الأصيل في معرفة ما يحدث على أرض الواقع بكل شفافية. كما أعلن عن نية اللجنة القيام بزيارات ميدانية لمواقع العمل والمشروعات الجارية للاطلاع على معدلات التنفيذ بأنفسهم، وعدم الاكتفاء بالتقارير الورقية.
مشروع سفينة دعم الغوص بالتعاون مع "جايكا" اليابانية
جاءت هذه التصريحات الحادة خلال مناقشة اللجنة لقرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 582 لسنة 2025، والمتعلق بالموافقة على الخطابات المتبادلة بين الحكومتين المصرية واليابانية. ويتعلق القرار بمنحة مقدمة من وكالة اليابان للتعاون الدولي (جايكا) لمشروع "توفير سفينة دعم الغوص" بقيمة تبلغ 3.478 مليار ين ياباني.
ويهدف المشروع إلى تعزيز القدرات البحرية المصرية في عمليات الغوص والدعم الفني، وهو ما يأتي ضمن إطار التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وطوكيو لتطوير قطاع النقل البحري والبنية التحتية المائية.
التحول نحو الطاقة الخضراء: استبدال الديزل بالكهرباء
شهد الاجتماع طرحًا فنيًا لافتًا من أحد النواب، الذي تساءل عن إمكانية استخدام الكهرباء كبديل للطاقة النظيفة بدلًا من وقود الديزل في تشغيل سفينة دعم الغوص الجديدة. وأشار النائب إلى أن التطوير الحقيقي لا يكتمل مع استمرار الاعتماد على المحروقات التقليدية وما يترتب عليها من استهلاك مرتفع وتلوث بيئي.
من جانبه، استجاب النائب وحيد قرقر لهذا الطرح، مطالبًا الجهات التنفيذية بدراسة هذا المقترح مع الجانب الياباني (الجهة المانحة)، وتقديم رد تفصيلي للجنة حول الجدوى الفنية والتقنية لتحويل السفينة للعمل بالأنظمة الكهربائية بما يتواكب مع استراتيجية الدولة نحو "النقل الأخضر".
إن الموقف الحازم الذي اتخذه النائب وحيد قرقر في مستهل دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، يبعث برسالة طمأنة للشارع المصري بأن مجلس النواب 2026 لن يكون مجرد منصة للموافقة، بل سيكون عينًا فاحصة لكل مليم يُنفق وكل مشروع يُنفذ. إن اشتراط "الإلمام الكامل" من جانب مندوبي الحكومة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو احترام لهيبة البرلمان وحق المواطن في الحصول على إجابات دقيقة حول المشروعات القومية.
لقد انتقلت السياسة البرلمانية في مصر إلى مرحلة "الاحترافية الرقابية"، حيث نرى النواب لا يناقشون فقط القروض والمنح من الزاوية المالية، بل يغوصون في التفاصيل الفنية كالمطالبة بالتحول من الديزل إلى الكهرباء في السفن الجديدة. هذا الفكر المتطور يتماشى مع رؤية مصر 2030 التي تضع الاستدامة والتحول الرقمي والأخضر في مقدمة أولوياتها.
إن انعقاد هذه اللجان في قلب العاصمة الإدارية الجديدة يعطي انطباعًا بأن بيئة العمل التشريعي قد تغيرت لتصبح أكثر حداثة وصرامة. إن التناغم المطلوب بين الحكومة والبرلمان يجب أن يبدأ من "الشفافية الكاملة" والرد على تساؤلات النواب بعلم ومنطق، وهو ما أكدت عليه لجنة النقل اليوم؛ فالمشروعات الكبرى التي تنفذها مصر تحتاج إلى رقابة توازيها في القوة والدقة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.