< قبل رمضان 2026.. كيف سيؤثر قرار الجمارك على أسعار الموبايلات في مصر؟
متن نيوز

قبل رمضان 2026.. كيف سيؤثر قرار الجمارك على أسعار الموبايلات في مصر؟

تحولات سوق الهواتف
تحولات سوق الهواتف في مصر

يشهد قطاع الاتصالات في مصر حالة من الترقب بعد القرارات التنظيمية الأخيرة المتعلقة بإنهاء الإعفاءات الجمركية على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج. 

وتأتي هذه التحركات في وقت يبدأ فيه المصريون بالاستعداد الفلكي والمالي لاستقبال شهر رمضان المبارك لعام 2026، والذي من المتوقع أن يبدأ في 17 فبراير 2026، مما يجعل القوة الشرائية وتوافر السلع التكنولوجية بأسعار عادلة محور اهتمام الشارع المصري.

تفاصيل قرار إلغاء الإعفاء الجمركي

أكد وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بغرفة القاهرة التجارية، أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي عن أجهزة الهاتف المحمول الشخصية يعد خطوة استراتيجية لضبط إيقاع السوق. وأوضح أن النظام السابق تسبب في ارتباك كبير، خاصة مع تطبيق نظام "تليفوني"، حيث كانت بعض الأجهزة تحصل على إعفاء مؤقت ثم تُطالب برسوم لاحقًا، مما أدى إلى نزاعات قانونية وتجارية بين المستهلكين والتجار.

وبموجب الإجراءات الجديدة التي أعلنتها مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهت فترة الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة مع المسافرين. ومع ذلك، راعى القرار الجوانب الإنسانية والسياحية، حيث استمر منح إعفاء لمدة 90 يومًا للمصريين المقيمين بالخارج والسائحين، لضمان مرونة الحركة وتجنب التكدس في المطارات.

تأثير القرار على المستهلك والتاجر

في تحليل معمق للأثر الاقتصادي، أشار رمضان إلى أن المستهلك النهائي والمسافر هما الطرفان الأكثر تأثرًا بشكل مباشر، بينما يظل التجار بمنأى عن التأثير السلبي المباشر لأنهم يتعاملون مع القنوات الرسمية للاستيراد بالفعل. ومع اقتراب موسم رمضان 2026، يخشى البعض من ارتفاع أسعار الهواتف "البراندات" العالمية المستوردة، والتي قد تصل الرسوم عليها إلى 38.5%.

دعم التصنيع المحلي: الرهان الرابح

الهدف الجوهري من هذه السياسة هو تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الهواتف المحمولة. المصانع المحلية تتمتع حاليًا بمزايا تنافسية وإعفاءات واسعة، مما يجعل الهاتف "صنع في مصر" هو الخيار الأكثر منطقية للمواطن في ظل الرسوم المرتفعة على المستورد. وأكد نائب رئيس الشعبة أن الهدف ليس زيادة أرباح المصانع، بل خلق توازن سعري يحمي المستهلك من تقلبات العملة وتكاليف الشحن والجمارك المرتفعة.

الرقابة على الأسعار ومنع الاحتكار

شدد وليد رمضان على ضرورة وجود رقابة صارمة من الدولة لمنع استغلال هذه القرارات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر. وطالب بتشكيل لجنة مشتركة من عدة جهات رقابية لمتابعة تسعير الهواتف داخل المصانع المحلية، لضمان أن يجد المستهلك هاتفًا بجودة عالية وسعر منافس، خاصة في ظل العروض التي تسبق شهر رمضان عادةً.

التحديات والفرص قبل رمضان 2026

مع حلول فبراير 2026، سيكون السوق قد استوعب تمامًا تبعات هذا القرار. المستهلك المصري سيجد نفسه أمام خيارين:

الهاتف المحلي: الذي يتميز بسعر مخفض بفضل الإعفاءات الممنوحة للمصانع.

الهاتف المستورد: الذي سيتحمل تكلفة إضافية تعادل قيمة الرسوم الجمركية والضرائب.

هذا التحول قد يدفع الشركات العالمية لتسريع وتيرة إنشاء خطوط إنتاج لها داخل الأراضي المصرية لتجنب فقدان حصتها السوقية قبل ذروة الموسم الشرائي في رمضان.

إن القرارات الاقتصادية الجريئة التي تتخذها الدولة المصرية في قطاع الاتصالات لا تستهدف فقط زيادة الحصيلة الجمركية، بل هي في جوهرها خطة بناء طويلة الأمد لتوطين التكنولوجيا. نحن الآن أمام منعطف تاريخي، فبدلًا من أن نكون مجرد سوق استهلاكي يستورد أحدث صيحات التكنولوجيا بمليارات الدولارات، نتحول تدريجيًا إلى قاعدة إنتاجية تصدر للعالم وتلبي احتياجات السوق المحلي.

ومع اقتراب رمضان 2026، نأمل أن تؤتي هذه السياسات ثمارها من خلال توفير أجهزة إلكترونية بمتناول يد المواطن البسيط، بعيدًا عن الاحتكار والمغالاة في الأسعار. إن الرؤية التي طرحها وليد رمضان وشعبة المحمول تضع النقاط على الحروف؛ فالمسؤولية الآن تقع على عاتق المصانع المحلية لإثبات جدارتها، وعلى الأجهزة الرقابية لضمان عدالة التسعير.

إن الانتقال من الاعتماد على "الهواتف الواردة مع المسافرين" إلى "الهواتف المصنعة محليًا" هو انتقال من العشوائية إلى التنظيم، وهو ما سيصب في مصلحة الاقتصاد الكلي وتوفير فرص عمل للشباب المصري في قطاع التكنولوجيا الدقيقة. لنستقبل رمضان 2026 ونحن أكثر فخرًا بمنتجاتنا الوطنية وأكثر وعيًا بحقوقنا كمستهلكين.