أطماع غرينلاند وأرقام التضخم.. ملفات ساخنة تلاحق دونالد ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي
يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأربعاء 21 يناير 2026، إلى بلدة دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، في توقيت سياسي بالغ الحساسية يتزامن مع الذكرى الأولى لتنصيبه لولاية ثانية.
وبينما يحاول ترمب تسويق نفسه كـ "منقذ للاقتصاد الأميركي" ومحارب لغلاء المعيشة، يجد نفسه محاطًا بالنخبة العالمية والمليارديرات في بلدة جبلية تُعد رمزًا للرفاهية المفرطة، حيث يبلغ متوسط سعر شاليه التزلج فيها نحو 4.4 مليون دولار، مما يضع خطابه الشعبي في مواجهة مباشرة مع واقعه النخبوي.
من "ماكدونالدز" إلى قمم سويسرا: انفصام المشهد
خلال حملته الانتخابية، نجح ترمب في رسم صورة "الزعيم الشعبي" القريب من هموم الطبقة العاملة، وظهر في مشهد شهير وهو يقدم الوجبات في "ماكدونالدز". إلا أن عامه الأول في السلطة كشف ميل واضح نحو "العصر المذهب"؛ حيث تشير السجلات العامة إلى قضائه وقتًا أطول مع أقطاب المال والأعمال مقارنة بالتواصل مع قاعدته من العمال. ويعلق أليكس جاكيز، رئيس السياسات في مركز "غراوند وورك"، قائلًا: "المستثمرون والمليارديرات في دافوس هم من يستحوذون على اهتمام ترمب، وليس العائلات التي تكافح لدفع فواتيرها".
أطماع غرينلاند تهمش الأجندة الاقتصادية
رغم محاولات البيت الأبيض توجيه خطاب ترمب نحو قضايا "القدرة الشرائية" لمواجهة تراجع شعبيته، فإن ملفات السياسة الخارجية تبدو الأكثر استحواذًا على عقله. فقد برزت مساعيه المتجددة لضم غرينلاند كعنوان رئيس يهدد بتهميش الأجندة الاقتصادية، وسط استياء واسع من الحلفاء الأوروبيين. وعلق ترمب على هذا التوتر بلهجة متحدية قبل مغادرته: "سيكون دافوس ممتعًا للغاية".
تآكل الثقة: لغة الأرقام الصادمة
تأتي هذه الزيارة في وقت حرج كشف فيه استطلاع حديث لمركز (AP-NORC) عن حقائق صادمة لإدارة ترمب في مطلع 2026:
60% من البالغين الأميركيين يرون أن سياسات ترمب أضرت بتكلفة المعيشة.
16% فقط يعتقدون أنه ساعد "بشكل كبير" في تبسيط الحياة ماليًا، وهي نسبة تراجعت بحدة مقارنة بـ 49% في بداية عام 2024.
حتى داخل الحزب الجمهوري، بدأت الشكوك تتسرب إلى الناخبين الذين يرون أن النتائج لم ترقَ إلى التوقعات المرتفعة.
ثروات الـ0.1% وفجوة اللاعدالة
تكشف البيانات الاقتصادية عن فجوة تتسع باستمرار؛ فمنذ بداية عهد ترمب الحالي، نمت ثروات الـ0.1% الأكثر غنى في أميركا بمقدار 11.98 تريليون دولار، وهو ما يمثل أربعة أضعاف المكاسب التي حققها نصف الشعب الأميركي (الـ50% الأدنى دخلًا). ورغم وعود ترمب بخفض أسعار الفائدة العقارية، فإن المحللين يصفون هذه الإجراءات بأنها "تجميلية" لا تعالج الأزمة الهيكلية لنقص البناء وارتفاع الأسعار.
"القانون الكبير والجميل": من المستفيد الحقيقي؟
يفتخر ترمب بما يسميه "القانون الكبير والجميل"، الذي يقدم إعفاءات ضريبية على "البقشيش" والعمل الإضافي. لكن مكتب الموازنة بالكونغرس يرسم صورة مختلفة:
الطبقة الوسطى: ستوفر ما بين 800 و1200 دولار سنويًا فقط.
الأثرياء (أعلى 10%): سيحصلون على تخفيضات تصل لـ 13،600 دولار.
المليونيرات: قد تصل مكاسبهم الضريبية إلى أكثر من 66،500 دولار هذا العام وحده.
إن مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتدى دافوس 2026 تمثل قمة التناقض السياسي في ولايته الحالية. فبينما يرتدي ثياب المحارب ضد "النخب المعولمة" لإرضاء قاعدته في حزام الصدأ والولايات المتأرجحة، يحيط نفسه في واشنطن وفي طائرته الرئاسية بوزراء ومستشارين تبلغ ثرواتهم المليارات، مثل هوارد لوتنيك وستيف ويتكوف. هذا المشهد يعزز الانطباع بأن الحكومة الأميركية الحالية تحولت إلى "نادي النخبة" بامتياز، حيث يُدار الاقتصاد بعقلية الصفقات الكبرى التي تخدم أباطرة الصناعة أولًا.
التحدي الحقيقي أمام ترمب في سويسرا ليس في إلقاء خطاب حماسي، بل في إقناع المواطن الأميركي البسيط بأن تضخم ثروات المليارديرات بمقدار 12 تريليون دولار سيتحول يومًا ما إلى رغيف خبز أرخص أو إيجار سكن أقل كلفة. إن "القانون الكبير والجميل" الذي يروج له البيت الأبيض يبدو في لغة الأرقام "جميلًا" فقط للأثرياء، بينما تظل الفتات هي نصيب الطبقة الوسطى.
قد يكون ثراء ترمب الشخصي "سر قوته" كما تقول كارولين ليفيت، لكنه في دافوس قد يصبح "ثغرة صدقيته". إذا لم يترجم هذا الفهم التجاري إلى رخاء حقيقي في بيوت العمال، فإن رحلة دافوس لن تكون سوى "نزهة فاخرة" تزيد من عزلة الرئيس عن واقعه الشعبي، وتؤكد أن الوعود الانتخابية شيء، وواقع إدارة المليارديرات لدفة الحكم شيء آخر تمامًا.