< بمشاركة مليوني طالب عالميًا.. المملكة تعزز مكانتها في مسابقة بيبراس الدولية للمعلوماتية
متن نيوز

بمشاركة مليوني طالب عالميًا.. المملكة تعزز مكانتها في مسابقة بيبراس الدولية للمعلوماتية

بيبراس موهبة
بيبراس موهبة

في إطار السعي الدائم نحو بناء جيل متمكن من أدوات المستقبل، كشفت مؤسسة "موهبة" عن النتائج الإحصائية المذهلة لمسابقة "بيبراس موهبة 2025"، والتي سجلت أرقامًا قياسية تعكس التحول الجذري في اهتمامات الطلبة السعوديين نحو المجالات التقنية والمعلوماتية.

 ولم تكن هذه الأرقام مجرد إحصاءات عابرة، بل كانت دليلًا حيًا على نجاح الاستثمار في الموهبة الوطنية والوعي المجتمعي المتزايد بأهمية البرمجة والمنطق الرياضي.

قفزة إحصائية تكسر الأرقام القياسية

شهد عام 2025 تطورًا هائلًا في قاعدة المشاركة بمسابقة بيبراس مقارنة بالعام الماضي (2024). فوفقًا للبيانات الرسمية، ارتفع عدد المسجلين من 47،589 إلى 70،048 مسجلًا، محققًا نسبة نمو تقارب 47%.

أما المؤشر الأكثر دقة للالتزام والشغف، فقد تجلى في أعداد المختبرين الفعليين؛ حيث قفز الرقم من 39،571 في عام 2024 إلى 60،519 مختبرًا في عام 2025، بنسبة نمو تجاوزت 52%. هذا الصعود المتسارع يؤكد أن ثقافة "الفكر المعلوماتي" بدأت تتجذر في المنظومة التعليمية السعودية، مدعومة بمنصات تقنية متطورة تتيح الوصول للجميع.

ما هي مسابقة بيبراس موهبة الدولية؟

تعد "بيبراس" إحدى أرقى المسابقات الدولية التي تُنفذ "عن بُعد"، وتهتم بقياس مهارات الفكر المعلوماتي والمنطق. يشارك في هذا التحدي العالمي أكثر من مليوني طالب وطالبة يمثلون أكثر من 70 دولة حول العالم. وتتميز المسابقة بأنها لا تركز على حفظ القوانين، بل على كيفية "التفكير" في حل المشكلة، مما يجعلها أداة قياس عالمية لمستوى الذكاء الحسابي والمنطقي.

أهداف تتجاوز مجرد المنافسة

لا تهدف مسابقة بيبراس موهبة إلى تحديد الفائزين فحسب، بل تسعى إلى غرس بذور التميز التقني عبر:

تبسيط التعقيد: تدريب الطلبة على تحويل المشكلات المعقدة إلى عناصر صغيرة يسهل التعامل معها.

مبادئ الخوارزميات: التعرف على الأنماط والتجريد وبناء الحلول المنهجية.

التفكير المنهجي: اختبار القدرة على حل المشكلات بطرق غير مباشرة ومبتكرة، بعيدًا عن الطرق التقليدية.

الفئات المستهدفة وآلية الاختبار

استهدفت المسابقة قاعدة عريضة من الطلبة، بدءًا من الصف الثالث الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي. وقد نُفذ الاختبار إلكترونيًا بالكامل عبر منصة مخصصة، مما مكن الطلبة من المشاركة من مختلف مناطق ومدن المملكة العربية السعودية بكل سهولة ويسر. تقيس هذه المنصة مهارات التحليل المجرّد وبناء الحلول الإبداعية، مما يجعلها بوابة العبور نحو المسابقات الدولية الأكبر مثل "الأولمبياد الدولي للمعلوماتية".

إن الأرقام القياسية التي حققتها مسابقة "بيبراس موهبة 2025" ليست مجرد نجاح تنظيمي لمؤسسة "موهبة"، بل هي إعلان صريح عن ولادة جيل سعودي جديد يمتلك "لغة العصر". فعندما يرتفع عدد المختبرين بنسبة تتجاوز 52% في عام واحد، فإننا نتحدث عن حراك معرفي وطني يتماشى تمامًا مع طموحات رؤية السعودية 2030 في التحول نحو اقتصاد المعرفة والابتكار الرقمي.

هذا الإقبال المنقطع النظير يعكس وعي أولياء الأمور والمعلمين بأن مهارات "التفكير الحسابي" والمنطق هي المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والتقنيات الحديثة. إن مسابقة بيبراس لم تعد مجرد اختبار، بل أصبحت "ماراثونًا ذهنيًا" يحفز الطلاب على استكشاف قدراتهم الإبداعية في حل المشكلات، وهو ما سينعكس إيجابًا على أدائهم في العلوم والرياضيات والمهارات الحياتية بشكل عام.

نحن اليوم لا نبني مبرمجين فحسب، بل نبني "عقولًا تفكر بذكاء"، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بمرونة ومنهجية علمية. إن وصول عدد المختبرين إلى أكثر من 60 ألف طالب هو خطوة جبارة نحو الصدارة العالمية، وتأكيد على أن المملكة تسير بخطى واثقة لتكون حاضنة لأهم المواهب الرقمية على مستوى العالم. كل التوفيق لهؤلاء المبدعين الذين رسموا بذكائهم ملامح نجاح "بيبراس موهبة 2025"، وننتظر منهم إنجازات أكبر في المحافل الدولية القادمة.