< ضمن 270 مليار جنيه للدعم.. "تكافل وكرامة" يتصدر بنود الإنفاق النقدي في 2026
متن نيوز

ضمن 270 مليار جنيه للدعم.. "تكافل وكرامة" يتصدر بنود الإنفاق النقدي في 2026

تكافل وكرامة
تكافل وكرامة

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، كشفت بيانات الموازنة العامة للدولة للفترة من يوليو إلى نوفمبر من السنة المالية 2025/2026 عن توجه استراتيجي واضح نحو تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ودعم المحركات الإنتاجية للاقتصاد القومي. 

حيث قفز إنفاق الدولة على بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية ليصل إلى 270 مليار جنيه، محققًا زيادة قدرها 59.2 مليار جنيه عن الفترة المماثلة من العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي لافت بلغ 28.1%.

دعم الغذاء والقطاعات الإنتاجية: أرقام وتفاصيل

تصدر دعم السلع التموينية قائمة الأولويات الحكومية، حيث بلغ الإنفاق عليه نحو 58.7 مليار جنيه بزيادة قدرها 16.5 مليار جنيه، وهو ما يعكس حرص الدولة على استقرار أسعار السلع الأساسية وتوافرها للمواطنين. ولم يقتصر الدعم على الجانب الاستهلاكي فقط، بل امتد ليشمل القطاعات المحفزة للنمو، حيث:

سجل دعم الصادرات نحو 7 مليارات جنيه بزيادة 5 مليارات جنيه.

ارتفع دعم الإنتاج الصناعي إلى 3.2 مليار جنيه.

زادت مخصصات دعم المزارعين لتصل إلى 0.5 مليار جنيه.

تأتي هذه الزيادات في إطار خطة الدولة لتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الصناعية وزيادة التنافسية التصديرية للمنتج المصري.

الحماية الاجتماعية والصحة: "تكافل وكرامة" والمعاشات

بالتوازي مع الدعم العيني، شهد الدعم النقدي (تكافل وكرامة) نموًا ليصل إلى 17.3 مليار جنيه. كما برز التزام الدولة تجاه أصحاب المعاشات من خلال زيادة مساهمة الخزانة العامة في صناديق المعاشات بنحو 4.5 مليار جنيه، ليبلغ إجمالي المساهمة 75.7 مليار جنيه بمعدل نمو 6.2%.

أما على صعيد الخدمات الصحية، فقد ارتفع الإنفاق على علاج المواطنين إلى 6 مليارات جنيه بمعدل نمو 7.2%، مما يؤكد السعي نحو تحسين جودة الخدمات الطبية وشمولية الرعاية الصحية المقدمة للفئات الأولى بالرعاية.

فاتورة الأجور والالتزامات التشغيلية

أظهرت بيانات الموازنة لعام 2025/2026 ارتفاعًا في بند الأجور وتعويضات العاملين بنحو 23 مليار جنيه، ليصل الإجمالي إلى 263.6 مليار جنيه خلال خمسة أشهر، بمعدل نمو سنوي 9.5%. كما شمل الإنفاق تحسين كفاءة العمل الحكومي من خلال:

إنفاق 70.6 مليار جنيه لشراء السلع والخدمات.

تخصيص 9.3 مليار جنيه لأعمال الصيانة.

زيادة الإنفاق على النقل العام إلى 3.8 مليار جنيه.

إدارة الدين العام والاستدامة المالية

فيما يتعلق بأعباء الدين، بلغت مدفوعات الفوائد نحو 1.061 تريليون جنيه. وأكدت وزارة المالية أنها تعمل وفق استراتيجية تهدف إلى تحسين إدارة الدين العام من خلال تنويع مصادر التمويل وتوزيع الأعباء على مدار السنة المالية لتقليل المخاطر المرتبطة بخدمة الدين وضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل.

إن الأرقام المعلنة للموازنة العامة للدولة خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر 2025 ترسم صورة واضحة لنهج الحكومة المصرية في عام 2026؛ وهو نهج "الإنسان أولًا". فبينما تسعى الدولة بكل ثقلها لتحقيق الضبط المالي وتقليل العجز، نجدها تضخ استثمارات غير مسبوقة في شبكة الحماية الاجتماعية التي بلغت 270 مليار جنيه. هذا التوجه لا يعد مجرد إنفاق استهلاكي، بل هو استثمار في الاستقرار المجتمعي وحماية القوة الشرائية للأسر المصرية أمام موجات التضخم العالمي.

إن القفزة الكبيرة في دعم الإنتاج الصناعي والزراعي والتموين تؤكد أن الدولة تتبنى سياسة شاملة تجمع بين تأمين لقمة العيش للمواطن وتحفيز المصنع والفلاح لضمان استدامة النمو. وبالرغم من ضخامة فاتورة الفوائد، إلا أن إصرار وزارة المالية على تنويع مصادر التمويل والالتزام بالحدود القانونية يعطي مؤشرًا إيجابيًا للمؤسسات الدولية حول جدية برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.

نحن أمام موازنة طموحة تحاول ترتيب أولوياتها لتركز على التنمية البشرية وتطوير الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ونقل. إن التحدي القادم يكمن في استمرار هذا الزخم في الإنفاق الاجتماعي مع ضمان أعلى درجات الكفاءة في الوصول للمستحقين، لكي يلمس المواطن البسيط ثمار هذه المليارات في حياته اليومية. إن استقرار مصر الاقتصادي يبدأ من قوة جبهتها الداخلية، وهذا ما تهدف إليه موازنة 2025/2026 بوضوح.