قصة كفاح طاهر القويري.. من تجارة الشاي بـ "الباوند" إلى إمبراطورية الشمعدان
ونحن نودع طاهر القويري بمسجد المواساة اليوم، فإننا نودع رمزًا من رموز الصمود الصناعي المصري. إن عزاءنا الوحيد أن مصانعه ستظل قائمة، واسمه سيظل يتردد مع كل قطعة "بسكويت" يمسكها طفل مصري، ليبقى ذكره طيبًا بقدر ما قدم من جهد وعطاء.
خيم الحزن على أوساط المال والأعمال في مصر، وخاصة في محافظة الإسكندرية، عقب إعلان وفاة رجل الأعمال البارز المحاسب مصطفى الطاهر القويري، الشهير بـ طاهر القويري، صاحب ومؤسس شركة ومصانع "الشمعدان" الشهيرة.
ويعد الراحل أحد أبرز القلاع الصناعية التي ساهمت في تشكيل ذائقة الأجيال المصرية على مدار عقود طويلة من خلال منتجاته التي غزت كل بيت مصري.
موعد الجنازة والعزاء
أعلنت أسرة الراحل أن صلاة الجنازة ستُقام اليوم الأحد 18 يناير 2026 عقب صلاة العصر بمسجد المواساة بالإسكندرية، على أن يتم الدفن بمقابر المنارة (باب 1).
كما حددت الأسرة موعد تلقي العزاء غدًا الاثنين بمسجد عبد المنعم رياض، قاعة "حق الشهيد" بعد صلاة المغرب، وسط توقعات بحضور حاشد من رجال الأعمال والشخصيات العامة.
من تجارة الشاي إلى قلعة الشمعدان
لم تكن رحلة طاهر القويري وليدة الصدفة، بل كانت امتدادًا لإرث عائلي بدأه والده في عام 1952. بدأ طاهر نشاطه التجاري المستقل في عام 1972، مواصلًا مسيرة والده في تجارة "شاي القويري"، والذي كان يوزع حينها بنظام "الباوند" (ربع كيلو).
وبفضل رؤيته الاقتصادية الثاقبة، نجح القويري في تحويل النشاط التجاري البسيط إلى علامة تجارية مسجلة لاقت نجاحًا باهرًا في السوق المصري.
الشمعدان.. عبقرية الإنتاج والتسويق
انتقل القويري لاحقًا إلى صناعة البسكويت والمواد الغذائية من خلال منتج "الشمعدان"، الذي تحول إلى أيقونة في السوق المصري. ولم يتوقف نجاحه عند جودة المنتج فحسب، بل امتد إلى "العبقرية التسويقية"، حيث كان القويري نفسه صاحب الأفكار الإبداعية للإعلانات التلفزيونية التي ارتبطت بها أجيال السبعينات والثمانينات والتسعينات. كان يشارك المخرجين والمنفذين رؤيته الفنية لجعل "الشمعدان" قريبًا من قلب كل طفل ومواطن مصري.
في تاريخ الصناعة المصرية، هناك أسماء لا تموت بمجرد رحيل أصحابها، بل تبقى محفورة في ذاكرة الوطن من خلال ما قدمته من نفع وقيمة؛ ويأتي اسم طاهر القويري في مقدمة هؤلاء المبدعين.
إن رحيله اليوم في مطلع عام 2026 يمثل طيًا لصفحة من صفحات الكفاح العصامي الذي بدأ من "باوند الشاي" لينتهي بإمبراطورية "الشمعدان" التي وفرت آلاف فرص العمل وساهمت في دعم الاقتصاد الوطني.
لقد كان الراحل نموذجًا لرجل الأعمال الذي يمتلك "الحاسة الشعبية"؛ فلم يكتفِ بإدارة المصانع، بل كان مهندسًا لصورة منتجه في أذهان الناس.
إن ارتباط المصريين بمنتجات الشمعدان لم يكن مجرد استهلاك لمادة غذائية، بل كان ارتباطًا بذكريات الطفولة والمدرسة واللمة العائلية، وهي الروح التي استطاع القويري أن يزرعها في علامته التجارية بذكاء وإخلاص.