< السينما المصرية 2026: صراع "الجرأة والواقعية" يتجدد مع أحدث بطولات أسماء جلال
متن نيوز

السينما المصرية 2026: صراع "الجرأة والواقعية" يتجدد مع أحدث بطولات أسماء جلال

أسماء جلال
أسماء جلال

إن الهجوم المتكرر على الفنانة أسماء جلال يطرح تساؤلًا جوهريًا حول مستقبل السينما المصرية في عام 2026: هل نعيش عصر "الوصاية الأخلاقية" الرقمية أم أن الجرأة الفنية بالفعل تجاوزت الحدود المقبولة؟ لا يمكن إنكار أن أسماء جلال تمتلك موهبة تمثيلية استثنائية وقدرة على التلون بين الأدوار النفسية المعقدة والكوميديا، إلا أن حصر موهبتها في إطار "المشاهد المثيرة" يظلم مسيرتها الفنية الواعدة.

إن الهجوم الذي يقوده إعلاميون وبلوجرز قد يكون نابعًا من غيرة على الذوق العام، لكنه في الوقت ذاته يتجاهل أن السينما هي "مرآة الواقع" بكل ما فيه من تناقضات. أسماء جلال في "إن غاب القط" لم تقدم عملًا للتلفزيون يدخل البيوت دون استئذان، بل قدمت فيلمًا سينمائيًا يذهب إليه المشاهد بكامل إرادته، ومعلقًا عليه تصنيف عمري واضح.

النجاح الحقيقي لأسماء جلال يكمن في قدرتها على إثارة هذا النوع من النقاش؛ فالفن الذي لا يثير تساؤلات هو فن ميت. ومع ذلك، تبقى النجمة الشابة أمام تحدٍ كبير، وهو الموازنة بين طموحها في تقديم سينما مختلفة وجريئة، وبين الحفاظ على رصيدها لدى جمهور عريض قد لا يتقبل "الصدمات" المتلاحقة. إن "إن غاب القط" قد يكون محطة لترسيخ النجومية، لكنه أيضًا جرس إنذار لضرورة اختيار المعارك الفنية بعناية، حتى لا يطغى "الضجيج" حول المشاهد على "الإبداع" في الأداء.

تواجه الفنانة المصرية أسماء جلال عاصفة جديدة من الانتقادات التي لم تهدأ منذ مشاركتها في الجزء الثاني من فيلم "السلم والثعبان"، حيث انتقلت المعركة هذه المرة إلى قاعات السينما التي تعرض فيلمها الأحدث "إن غاب القط".

 الفيلم الذي يجمعها بالنجم آسر ياسين، ويعد واحدًا من أكثر الإنتاجات السينمائية انتظارا في 2026، تحول إلى مادة دسمة للهجوم عبر منصات التواصل الاجتماعي وبين أوساط الإعلاميين.

تفاصيل الأزمة: إيحاءات مكشوفة أم سياق درامي؟

اتهم عدد من النشطاء و"البلوجرز" المهتمين بالشأن الفني أسماء جلال بالتورط في تقديم مشاهد تتضمن "إيحاءات خارجة" وعبارات وصفوها بأنها "مكشوفة"، مؤكدين أن الفيلم يفتقر للحياء المطلوب في العروض السينمائية التي تستهدف فئات متنوعة. وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبروا أن أسماء تتبع استراتيجية "تصدر التريند" من خلال الجرأة المتعمدة لترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز نجمات الصف الأول في السينما المصرية حاليًا.

تامر أمين يفتح النار: "شعرت بالخجل"

دخل الإعلامي تامر أمين على خط الأزمة من خلال برنامجه "آخر النهار"، حيث أبدى استياءه الشديد من محتوى الفيلم. وصرح أمين بأنه شعر بـ "الخجل" أثناء المشاهدة، مشددًا على أن الكثير من العبارات والمشاهد التي أثارت الجدل كان يمكن حذفها بسهولة دون أن يتأثر البناء الدرامي أو السياق العام للقصة، وهو ما عزز وجهة نظر المعارضين للفيلم.

قصة الفيلم: بين السرقة والكوميديا السوداء

تدور أحداث فيلم "إن غاب القط" في إطار يمزج بين الكوميديا الخفيفة والتشويق الرومانسي. يجسد آسر ياسين دور لص محترف متخصص في سرقة اللوحات الفنية الثمينة، بينما تلعب أسماء جلال دور موظفة في متحف وطني يتعرض لعملية سرقة لوحة عالمية. يتطور الصراع بين العصابة وموظفي المتحف، وفي قلب هذه الفوضى، تنشأ علاقة حب غير مألوفة بين "اللص" و"الموظفة"، وهي العلاقة التي شهدت المشاهد محل الجدل.

دفاع المستنيرين: "+18" هو الفيصل

في المقابل، برز تيار مدافع عن العمل وعن بطلته، مؤكدًا أن الفيلم مصنف رسميًا تحت فئة "+18"، وهو تصنيف عمري يخلي مسؤولية صناع العمل من تهمة "خدش حياء الأسرة"، لأن الفيلم موجه لفئة عمرية محددة تدرك طبيعة الأعمال التي تتناول موضوعات ناضجة. وأوضح المدافعون أن مشاهد الرقص أو الإغراء التي ظهرت بها أسماء جلال لم تكن "فجة" بل جاءت في إطار كوميدي ساخر يخدم شخصية الموظفة المتمردة.

تكرار السيناريو: من السلم والثعبان إلى القط

ليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها أسماء جلال نفسها في هذا الموقف؛ فقد تعرض فيلمها السابق "السلم والثعبان 2" لهجوم مماثل بتهمة الترويج للعلاقات خارج إطار الزواج واحتواء حواراته على "ألفاظ غير لائقة".

 ويبدو أن هناك صراعًا خفيًا بين مدرسة السينما الواقعية التي تتبناها أسماء في اختياراتها الأخيرة، وبين المعايير المحافظة لقطاع من الجمهور الذي يرى في هذه الجرأة خطرًا على القيم العامة.