طوارئ في معسكر الفراعنة.. الإصابات والإيقافات تضرب منتخب مصر قبل موقعة البرونزية أمام نيجيريا
لعنة الإصابات تضرب الخط الخلفي
أعلن إبراهيم حسن بشكل رسمي عن ضربات موجعة للدفاع المصري، حيث تأكد غياب الظهير الأيسر المهاري أحمد فتوح بسبب تمزق في العضلة الخلفية، وهي الإصابة التي تتطلب وقتًا طويلًا للتعافي، مما يحرم المنتخب من أحد أهم مفاتيح اللعب العرضي. لم تتوقف الأزمة عند فتوح فحسب، بل امتدت لتشمل قلب الدفاع الصلب ياسر إبراهيم، الذي يعاني من آلام حادة في أسفل الظهر، مما يجعل مشاركته في مباراة قوية بدنيًا أمام نيجيريا أمرًا مستحيلًا.
هذه الغيابات تضع الجهاز الفني بقيادة التوأم حسن في ورطة حقيقية، خاصة مع فقدان المدافع الشاب حسام عبد المجيد الذي يغيب بداعي الإيقاف لتراكم البطاقات الصفراء، بجانب الغياب الصادم للظهير محمد حمدي الذي تعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي، مما يعني أن الخط الدفاعي المصري سيدخل مباراة اليوم بأسماء اضطرارية وتعديلات تكتيكية شاملة.
تتجه الأنظار اليوم السبت إلى ملعب المباراة التي تجمع بين منتخبي مصر ونيجيريا في إطار تحديد المركزين الثالث والرابع ببطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة بالمغرب.
وبينما يسعى "الفراعنة" لمداواة جراح الخروج من نصف النهائي أمام السنغال، جاءت تصريحات إبراهيم حسن، مدير المنتخب، لتلقي بظلال من القلق على الشارع الرياضي المصري، بعدما كشف حجم الغيابات الهائل الذي يضرب صفوف الفريق في توقيت حرج للغاية.
الزلزال الانضباطي: خروج عن النص وعقوبات رادعة
بعيدًا عن الإصابات، فجر إبراهيم حسن مفاجأة من العيار الثقيل بقرار استبعاد الثنائي مروان عطية وصلاح محسن لأسباب انضباطية. وتعود تفاصيل الواقعة إلى خروج اللاعبين عن النص عقب صافرة نهاية مباراة السنغال في نصف النهائي، وهو ما قوبل بحزم شديد من الجهاز الفني لإرساء مبادئ الالتزام داخل معسكر "الفراعنة". هذا القرار، رغم أهميته التربوية، يزيد من الضغوط الفنية على وسط الملعب والهجوم، حيث يعتبر مروان عطية ركيزة أساسية في ضبط إيقاع اللعب، وصلاح محسن ورقة هجومية بديلة هامة.
قراءة في المشهد الفني قبل موقعة نيجيريا
يدخل المنتخب المصري المباراة بعد خسارة مريرة أمام السنغال بهدف نظيف، في مباراة شهدت ندية كبيرة ولكن غاب فيها التوفيق الهجومي. على الجانب الآخر، يأتي منتخب نيجيريا "النسور الخضراء" بجراح مماثلة بعد السقوط أمام المغرب بركلات الترجيح (4-2) عقب ملحمة كروية انتهت بالتعادل 2-2.
ستكون المباراة اختبارًا حقيقيًا لعمق القائمة المصرية، ومدى قدرة العناصر البديلة على سد الثغرات الواضحة في مراكز الظهيرين وقلب الدفاع. كما سيتعين على الجهاز الفني إعادة تهيئة اللاعبين نفسيًا لتجاوز صدمة الخروج من المربع الذهبي، والتركيز على حصد الميدالية البرونزية لتكون بمثابة ترضية للجماهير المصرية العريضة.
إن المواجهة المرتقبة أمام نيجيريا ليست مجرد مباراة لتحديد المركز الثالث، بل هي اختبار حقيقي لـ "شخصية المنتخب المصري" وقدرته على الصمود أمام العواصف. فما يمر به المعسكر حاليًا من تلاحم للإصابات القوية بقرارات انضباطية صارمة، يعكس حالة من الغليان الفني والإداري التي تتطلب حكمة بالغة في التعامل.
لطالما كان المنتخب المصري يستمد قوته من الروح الجماعية وتألق البدلاء في الأوقات الحاسمة. واليوم، يجد الجيل الحالي نفسه مطالبًا بإثبات أن "الفراعنة" لا يقفون على لاعب بعينه، وأن القميص الوطني يمنح صاحبه قوة تتجاوز حدود الغيابات. إن الانضباط الذي فرضه الجهاز الفني باستبعاد لاعبين "خارجين عن النص" هو رسالة واضحة بأن المبادئ تسبق البطولات، وهي خطوة ضرورية لبناء منتخب قوي ومستقر للمستقبل، حتى لو كان ثمنها خسارة فنية مؤقتة في مباراة البرونزية.
الجماهير المصرية، رغم حزنها على ضياع اللقب، تنتظر من اللاعبين المتواجدين في أرض الملعب روحًا قتالية تليق بتاريخ الكرة المصرية.
الفوز على نيجيريا في ظل هذه الظروف سيكون بمثابة "بطولة خاصة" وشهادة ميلاد لعناصر جديدة قد تشكل العمود الفقري للمنتخب في تصفيات كأس العالم المقبلة. إنها لحظة التكاتف، ولحظة إثبات أن معدن المصريين يظهر بوضوح في الأزمات الكبرى، بانتظار صافرة البداية التي نأمل أن تحمل معها فرحة برونزية تداوي بعضًا من جراح "الكان".