< مقترح لتحويل جوائز جامعة الإسكندرية للبحث العلمي في الغذاء إلى العالمية.. التفاصيل الكاملة
متن نيوز

مقترح لتحويل جوائز جامعة الإسكندرية للبحث العلمي في الغذاء إلى العالمية.. التفاصيل الكاملة

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

أقيمت الفعالية تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، رئيس جامعة الإسكندرية، وبحضور رفيع المستوى شمل الدكتورة هبة صبري سلامة عميدة كلية الزراعة، والدكتور محمد جمال وكيل الكلية لشؤون البيئة والمجتمع، بالإضافة إلى رموز العمل البحثي الزراعي في مصر من جامعات عين شمس والمركز القومي للبحوث.

 كما شهد الحفل حضورًا قويًا من جانب القطاع الخاص متمثلًا في يوسف محمود ربيع، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «دريم مشرق» الراعية للجوائز، والدكتور محمد محمود يوسف رئيس الجمعية العلمية للصناعات الغذائية.

وأسفرت المنافسة العلمية عن فوز 36 باحثًا و5 مبتكرين، بالإضافة إلى اختيار 20 فكرة ابتكارية متميزة، ركزت في مجملها على تطبيقات "النانوتكنولوجي" والأغذية الصحية الوظيفية، مما يضع البحث العلمي المصري على خارطة المنافسة الدولية.

في تظاهرة علمية وصناعية كبرى شهدتها عروس البحر المتوسط، احتفت جامعة الإسكندرية اليوم السبت 17 يناير 2026 بنخبة من عقول مصر الشابة والمتميزة في مجال علوم الأغذية. 

وداخل أروقة قاعة المؤتمرات بكلية الزراعة، تم توزيع جوائز تشجيع البحث العلمي وسلامة الغذاء، في حدث يعكس تلاحم الأكاديميا مع الصناعة لتحقيق الأمن الغذائي، وهو الملف الذي بات يتصدر أولويات الدولة المصرية في ظل التحديات العالمية الراهنة.

الصناعات الغذائية: قاطرة الاقتصاد المصري 2026

أكد الدكتور محمد محمود يوسف، رئيس الجمعية العلمية، خلال كلمته أن هذا التكريم ليس مجرد احتفاء بروتوكولي، بل هو استثمار في القطاع الذي يمثل الركيزة الثانية للتنمية الاقتصادية في مصر بعد البترول والكيماويات.

 وأوضح يوسف أن قطاع الصناعات الغذائية يساهم بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، بحجم استثمارات ضخم يصل إلى 500 مليار جنيه.

وأشار إلى أن عدد الأبحاث المشاركة في الجائزة بلغ 109 أبحاث، تم تصفيتها بعناية من قبل لجان تحكيم متخصصة. وما ميز هذه الدورة هو الصبغة الدولية، حيث شارك باحثون من دول أوروبية في عدد من الأبحاث الفائزة، مما يعكس الثقة الدولية في الرصانة العلمية لجامعة الإسكندرية.

شراكة استراتيجية بين الجامعة والمصنع

من جانبه، شدد يوسف ربيع، رئيس مؤسسة «دريم مشرق»، على أن هذه الجائزة تجسد نموذجًا ناجحًا للمسؤولية المجتمعية للشركات. وأكد أن الشراكة بين الجامعة والصناعة هي الضمانة الوحيدة لتحويل الأوراق البحثية من مجرد "نظريات حبيسة الأدراج" إلى منتجات فعلية على أرفف المتاجر تخدم صحة المواطن المصري.

وتطرق ربيع إلى أن الأبحاث الفائزة هذا العام قدمت حلولًا عملية لمشكلات غذائية مزمنة، مثل ابتكار أغذية "خالية من الجلوتين" بجودة عالية وتكلفة منخفضة، بالإضافة إلى استخدام تطبيقات النانوتكنولوجي في إطالة عمر المنتجات الغذائية وحفظها بطرق آمنة صحيًا، وهو ما يتماشى مع المعايير العالمية لسلامة الغذاء.

نحو العالمية: مقترح "الجائزة الدولية"

وفي خطوة طموحة، اقترح الدكتور محمد جمال، وكيل الكلية، البدء في إجراءات تحويل الجائزة من المستوى المحلي والإقليمي إلى "جائزة دولية" تنطلق من قلب جامعة الإسكندرية. 

ويهدف المقترح إلى جذب المبتكرين من كافة أنحاء العالم لتقديم حلول غذائية صحية تتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لعلوم وصناعة الغذاء.

وأشادت الدكتورة هبة صبري سلامة بالدعم المستمر من رئاسة الجامعة، خاصة مشروع «التكنولوجي بارك» الذي يعد نقلة نوعية في ربط التعليم بالصناعة، موفرةً البيئة الخصبة للباحثين لتطوير أفكارهم وتجربتها معمليًا وصناعيًا قبل طرحها في الأسواق.

تمثل احتفالية جامعة الإسكندرية اليوم رسالة ثقة في قدرة العقل المصري على الابتكار وقيادة قاطرة التنمية في واحد من أخطر القطاعات الحيوية: "الغذاء". 

إن تكريم 36 باحثًا ومبتكرًا هو بمثابة ضخ دماء جديدة في عروق الاقتصاد الوطني، حيث لم تعد الصناعة تعتمد على الآلات فقط، بل باتت تعتمد بشكل كلي على المعرفة العلمية والتكنولوجيا المتقدمة.

إن التناغم الذي شهدناه بين كلية الزراعة ومؤسسات القطاع الخاص والجمعيات العلمية، هو الطريق الوحيد لتحقيق السيادة الغذائية. ففي ظل التغيرات المناخية والاضطرابات الاقتصادية العالمية في عام 2026، يصبح البحث العلمي في مجالات النانوتكنولوجي والأغذية الصحية ضرورة لا غنى عنها لتقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الصادرات المصرية.

إن جامعة الإسكندرية، عبر هذه الجوائز الممتدة لأكثر من عشرين عامًا، تثبت أنها ليست مجرد قاعات للمحاضرات، بل هي "بيت خبرة" وطني يصيغ مستقبل الصناعة. ومع طرح مقترح دولية الجائزة، ننتظر أن تصبح الإسكندرية وجهة للباحثين حول العالم، لتقدم مصر للعالم نموذجًا ملهمًا في كيفية ربط العلم بالعمل، والبحث بالإنتاج، من أجل مصلحة المواطن المصري ورفعة اقتصاد الوطن.