الكنيسة الأرثوذكسية تستعد لعيد الغطاس.. تفاصيل الجدول الرعوي للبابا تواضروس ومقر إقامة الصلاة
تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، للاحتفال بعيد الغطاس المجيد، والذي يوافق ليلة 19 يناير 2026 (وفق التقويم القبطي).
ومع اقتراب العيد، يزداد التساؤل بين أبناء الكنيسة حول مقر إقامة القداس الإلهي وهل سيترأس البابا تواضروس الصلاة في الإسكندرية كما جرت العادة التاريخية، أم سيكون هناك تغيير في الجدول الرعوي هذا العام؟
عيد الغطاس: المعنى الروحي والطقسي
يُعد عيد الغطاس (الأبيفانيا) من الأعياد السيدية الكبرى في الكنيسة الأرثوذكسية، ويحيي ذكرى معمودية السيد المسيح في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان. ويتميز هذا العيد بطقس "صلاة اللقان"، وهي صلاة تبريك المياه التي تقام قبل القداس، ويرتبط في الوجدان الشعبي المصري بتناول "القلقاس وقصب السكر"، وهي ممارسات تحمل دلالات روحية لدى الأقباط.
الموقف من مشاركة البابا تواضروس
وفقًا للمصادر الكنسية المطلعّة، فإن قداسة البابا تواضروس الثاني يحرص دائمًا على الحفاظ على التقليد البابوي المتمثل في رئاسة قداس عيد الغطاس بالكاتدرائية المرقسية الكبرى بمحطة الرمل في الإسكندرية. وتعتبر الإسكندرية هي المقر التاريخي لكرسي مارمرقس، وجرت العادة أن يقضي البابا عيد ميلاد المسيح في القاهرة (بالعاصمة الإدارية أو العباسية)، بينما يخصص عيد الغطاس لعروس البحر المتوسط.
وحتى اللحظة، تشير التوقعات إلى أن البابا تواضروس سيشارك بفعالية في القداس، مالم يطرأ أي طارئ صحي أو تغيير في ترتيبات المقر البابوي. وتأتي هذه المشاركة بعد سلسلة من النشاطات الرعوية المكثفة التي قام بها قداسته خلال احتفالات الميلاد المجيد، مما يعكس حرصه على الوجود بين أبنائه في كافة ربوع مصر.
استعدادات الكنيسة المرقسية بالإسكندرية
بدأت الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية في رفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال قداسة البابا. وتشمل الترتيبات:
التنظيم الأمني: بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية لتأمين محيط الكنائس وتسهيل دخول المصلين عبر البوابات الإلكترونية.
نظام الحجز: تطبيق نظام "الحجز المسبق" أو "الدعوات" في بعض الكنائس ذات الإقبال الكثيف لضمان التنظيم وتجنب الزحام.
التغطية الإعلامية: تجهيز المركز الإعلامي للكنيسة لنقل الصلوات بثًا مباشرًا عبر القنوات الفضائية المسيحية (أغابي، CTV، ME Sat) والصفحة الرسمية للمركز الإعلامي للكنيسة القبطية.
الحالة الصحية والجدول الرعوي
يتابع الأقباط باهتمام الحالة الصحية لقداسته، خاصة بعد الإجهاد الذي قد يصاحب فترات الأعياد المزدحمة بالقداسات واستقبال المهنئين. وتؤكد الأمانة العامة للمجمع المقدس أن قداسة البابا يباشر مهامه بشكل طبيعي، وأن جدول أعماله لعيد الغطاس يتضمن لقاءات مع مجمع كاهن الإسكندرية وأساقفة القطاعات بالإسكندرية (المنتزه، شرق، وسط، وغرب) عقب انتهاء القداس للاطمئنان على أحوال الخدمة.
صلاة اللقان: الطقس الأهم
ينتظر المصلون في قداس الغطاس لحظة خروج قداسة البابا مرتديًا ملابس الخدمة ليرأس صلاة اللقان، حيث يتم رش المصلين بالمياه المباركة كرمز للتطهير وتجديد العهد مع الله. وتعتبر مشاركة البابا في هذا الطقس تحديدًا بالمرقسية القديمة بالإسكندرية لحظة تاريخية يحرص آلاف الأقباط على حضورها أو متابعتها خلف الشاشات.
رسالة البابا في عيد الغطاس
من المتوقع أن يركز البابا تواضروس الثاني في عظته خلال القداس على قيم "الاستنارة" و"التجديد"، وهي المعاني المستقاة من سر المعمودية. كما يتوقع أن يتطرق قداسته إلى الوضع الراهن في مصر والمنطقة، مرسلًا رسائل سلام ومحبة، وداعيًا للصلاة من أجل استقرار البلاد وازدهارها، ومؤكدًا على اللحمة الوطنية التي تجمع المصريين في أعيادهم.
بينما تقترب أجراس الكنائس من الدق إيذانًا ببدء صلوات عيد الغطاس المجيد، يظل حضور قداسة البابا تواضروس الثاني يمثل رمزية خاصة للأمان والاستقرار الروحي لدى الشعب القبطي. إن إصرار قداسته على ممارسة الطقوس الكنسية والوجود في قلب الإسكندرية، رغم كل المسؤوليات الجسام، يعكس جوهر الخدمة البابوية التي تتسم بالتواضع والقرب من المخدومين.
عيد الغطاس لعام 2026 يأتي كرسالة رجاء جديدة، حيث يجتمع المصلون حول "ماء اللقان" طالبين البركة والسلام. ومشاركة البابا تواضروس في هذا المشهد تزيد من جلال المناسبة، فهي تأكيد على تواصل التقاليد الكنسية التي صمدت لألفي عام. إن الكنيسة القبطية اليوم، في ظل قيادة قداسته، لا تقدم فقط صلوات طقسية، بل تقدم نموذجًا حيًا في المواطنة والانتماء، حيث تصبح الأعياد الدينية مناسبات وطنية تعزز من وحدة النسيج المصري.
نسأل الله أن يحفظ قداسة البابا في كامل صحته ليتمم صلواته المباركة، وأن يمنح مصر وشعبها عامًا مليئًا بالخير والبركة، وأن يكون عيد الغطاس هذا العام فرصة للتأمل في معاني التطهير والبدايات الجديدة، بعيدًا عن صخب الحياة وتحدياتها، تحت ظل رعاية أبوية حكيمة يقودها بابا المحبة والسلام.