زلزال في سوق مواد البناء.. تراجع أسعار الحديد بمقدار 7 آلاف جنيه للطن واستقرار الجبس اليوم
شهدت أسواق مواد البناء في مصر اليوم السبت، الموافق 17 يناير 2026، تطورات دراماتيكية غير مسبوقة، حيث سجلت أسعار الحديد والصلب موجة تراجع كبرى هي الأولى من نوعها منذ أشهر.
يأتي هذا الهبوط ليعيد الأمل لقطاع المقاولات والراغبين في البناء، بعد فترة من الارتفاعات القياسية التي أرهقت كاهل المطورين العقاريين والمواطنين على حد سواء.
أسباب الهبوط الحاد في أسعار الحديد
أرجع خبراء الاقتصاد والمستوردون هذا التراجع الذي تراوح ما بين 5 إلى 7 آلاف جنيه في الطن الواحد إلى عاملين أساسيين:
استقرار سعر الصرف: نجحت السياسات النقدية الأخيرة في تحقيق استقرار ملحوظ لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق الموازية، مما قلل من تكلفة تدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد المواد الخام.
انخفاض "البيليت" عالميًا: شهدت الأسواق العالمية تراجعًا في أسعار خام البيليت (المادة الخام الأساسية لصناعة الحديد)، مما انعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج في المصانع المحلية.
خريطة أسعار الحديد اليوم السبت 17 يناير 2026
وفقًا للتعاملات الصباحية في الأسواق المحلية، جاءت أسعار طن الحديد في كبرى المصانع المصرية على النحو التالي:
حديد عز والدخيلة: سجل تراجعًا ملحوظًا ليصل سعر الطن إلى 38،000 جنيه، بعد أن كان يتخطى مستويات قياسية سابقًا.
حديد المصريين: استقر سعر الطن عند 37،500 جنيه، محققًا استجابة سريعة لمتغيرات السوق.
حديد الجارحي: سجل السعر الأكثر انخفاضًا بين المصانع الكبرى، حيث وصل الطن إلى 32،400 جنيه.
مصر ستيل والجيوشي: سجل الطن في كلا المصنعين سعرًا موحدًا عند 35،000 جنيه.
قطاع الأسمنت: تذبذب وترقب
على عكس الاستقرار الهبوطي في الحديد، شهد قطاع الأسمنت حالة من "التذبذب السعري". بدأت التعاملات بتراجع تراوح بين 70 و130 جنيهًا للطن، لكن سرعان ما عادت الأسعار للصعود الطفيف بقيم تتراوح بين 10 و20 جنيهًا، وهو ما يفسره المحللون بمحاولة المصانع موازنة تكاليف النقل والطاقة.
وجاءت قائمة أسعار الأسمنت كالتالي:
الأسمنت البورتلاندي (العادي): سجل "أسمنت حلوان" 3850 جنيهًا، و"الشركة العربية النصر" 3680 جنيهًا، بينما بلغ سعر "أسمنت سوبر سيناء" 3700 جنيه.
الأسمنت المقاوم للملوحة: تصدر "أسمنت العربية" القائمة بسعر 3950 جنيهًا، يليه "السويس المقاوم" بـ 3910 جنيهًا، و"أسمنت حلوان" بـ 3900 جنيهًا.
الأسمنت المخلوط والأبيض: سجل "جنوب الوادي المخلوط" 2930 جنيهًا، بينما استقر الأسمنت الأبيض (سوبر سيناء ورويال) عند 4950 جنيهًا للطن.
استقرار قطاع الجبس والأسمنت الأبيض
في ظل التقلبات التي شهدتها أسعار الحديد والأسمنت العادي، سجل قطاع الجبس والأسمنت الأبيض حالة من الثبات الملحوظ. حيث استقر سعر طن "جبس مصر سيناء" و"جبس سيناء" عند 1950 جنيهًا، بينما سجلت "الدولية للجبس" 1900 جنيهًا للطن. هذا الاستقرار يوفر نوعًا من الهدوء في تكاليف التشطيبات النهائية للمشروعات القائمة.
رؤية مستقبلية لقطاع التشييد والبناء
يُعد كسر موجة الارتفاعات القياسية في أسعار الحديد مؤشرًا إيجابيًا لقطاع العقارات في مصر. فمن المتوقع أن يساهم هذا الانخفاض في تحريك المياه الراكدة في مشروعات الإسكان، وتقليل التكلفة الإجمالية للوحدات السكنية تحت الإنشاء. ومع استمرار توافر المواد الخام عالميًا واستقرار أسعار الصرف محليًا، يرجح الخبراء أن يستمر هذا الهدوء السعري لفترة، مما يشجع المستثمرين على البدء في مشروعات جديدة.
تمثل حركة التراجع الكبيرة في أسعار الحديد اليوم السبت رسالة طمأنة هامة للسوق المصري، فهي تعكس نجاح الدولة في السيطرة على العوامل المسببة للتضخم في مدخلات الإنتاج الأساسية. إن انخفاض سعر طن الحديد بقيمة تصل إلى 7 آلاف جنيه ليس مجرد رقم، بل هو "قبلة حياة" لشركات المقاولات والمطورين العقاريين الذين عانوا من تقلبات الأسعار التي أعاقت جداول التنفيذ الزمنية.
وعلى الرغم من التذبذب الطفيف الذي شهده قطاع الأسمنت، إلا أن المشهد العام يميل نحو الاستقرار وتصحيح الأسعار لتتناسب مع القدرة الشرائية للسوق. إن هذا الاستقرار في أسعار مواد البناء، وبالتزامن مع استقرار الجبس والأسمنت الأبيض، يمهد الطريق لعودة النشاط القوي في قطاع التشييد والبناء، والذي يعد القاطرة الأساسية للاقتصاد المصري.
ويبقى التحدي القادم هو ضمان وصول هذه الانخفاضات السعرية إلى المستهلك النهائي وقطاع التجزئة بنفس القيم، لضمان استفادة المواطن البسيط من هذه الموجة التراجعية. إن تكامل الأدوار بين السياسة النقدية ورقابة الأسواق وتوافر الخامات العالمية هو السر وراء هذا المشهد التفاؤلي الذي نعيشه اليوم، والذي نأمل أن يمتد ليشمل كافة القطاعات المرتبطة بحياة المواطن المصري اليومية.