زلزال سياسي في نيويورك.. من هو زهران ممداني أصغر وأول عمدة مسلم يقهر "كومو" ويتحدى ترامب؟
إن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك يمثل "فجرًا جديدًا" في السياسة الأمريكية، وتأكيدًا على أن الديموغرافية السياسية في الولايات المتحدة تشهد تحولًا جذريًا نحو التنوع والعدالة الاجتماعية. ممداني لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل جيل "الألفية" والشباب المسلم والمهاجرين الذين وجدوا في صوته صدىً لأحلامهم المهمشة في مواجهة "الحيتان" السياسية التقليدية.
تكمن أهمية هذا الفوز في كونه جاء في مواجهة مباشرة مع خطاب الاستقطاب، ليثبت أن الناخب النيويوركي يفضل "الخدمات المجانية" و"رفع الأجور" و"العدالة لفلسطين" على الوعود السياسية الجوفاء. إن ممداني الآن أمام تحدٍ هائل؛ فإدارة مدينة بحجم نيويورك تتطلب توازنًا دقيقًا بين طموحات اليسار التقدمي وبين الواقع الاقتصادي المعقد.
في الأول من يناير 2026، عندما يتسلم ممداني مقاليد المدينة، لن تكون العيون عليه كمسلم أو مهاجر فحسب، بل كقائد مُطالب بتحقيق "المستحيل" الذي وعد به. إن نجاحه سيعني فتح الباب أمام جيل كامل من التقدميين المسلمين لقيادة أمريكا نحو مستقبل أكثر شمولًا، وإخفاقه قد يُستخدم كذريعة لإقصاء هذا الجيل لسنوات طويلة. نيويورك اليوم اختارت التغيير، والعالم يترقب كيف سيُغير "زهران ممداني" وجه نيويورك.
في مفاجأة من العيار الثقيل هزت أركان السياسة الأمريكية، حقق المرشح اليساري المسلم زهران ممداني فوزًا تاريخيًا بمنصب رئيس بلدية (عمدة) مدينة نيويورك لعام 2026.
هذا الفوز لم يكن مجرد انتصار انتخابي عادي، بل اعتُبر "ضربة قوية" لسياسات الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، وإطاحة بأسماء ثقيلة في عالم السياسة مثل الحاكم السابق أندرو كومو. ممداني، الشاب الثلاثيني، يستعد الآن لدخول "بوابة التاريخ" كأول مسلم يتولى إدارة كبرى المدن الأمريكية وأكثرها تأثيرًا في العالم.
الرحلة من أوغندا إلى قمة "نيويورك"
ولد زهران ممداني في أوغندا، وانتقل إلى نيويورك وهو في السابعة من عمره. بطل قصتنا اليوم يبلغ من العمر 34 عامًا، مما يجعله أصغر زعيم يقود المدينة منذ عام 1917. ممداني الذي بدأ مسيرته كعضو في الهيئة التشريعية للولاية بسيرة ذاتية وصفها البعض بـ "الهزيلة"، استطاع في وقت قياسي أن يتحول إلى رمز للطبقة العاملة في نيويورك، مستخدمًا لغة بسيطة وصادقة مستمدة من واقع معاناة سكان المدينة مع أزمة تكاليف المعيشة.
البرنامج الانتخابي: وعود جريئة وضرائب على الأثرياء
اعتمد ممداني في حملته على برنامج "اشتراكي" واضح المعالم، ركز فيه على الحلول المباشرة لمشاكل الفقراء والمستأجرين، ومن أبرز وعوده:
الإسكان والنقل: تجميد تكاليف الإيجار وجعل حافلات المدينة مجانية للجميع.
الأجور: رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 30 دولارًا في الساعة بحلول عام 2030.
الخدمات الاجتماعية: إنشاء متاجر بقالة مملوكة للمدينة تبيع بأسعار الجملة، وتخفيض تكاليف رعاية الأطفال.
التمويل: تمويل هذه المشروعات من خلال رفع الضرائب على أثرياء نيويورك، وهو ما جلب له دعم أقطاب اليسار مثل بيرني ساندرز وألكسندريا أوكازيو كورتيز.
القوة الرقمية والارتباط بالهوية الإسلامية
استخدم ممداني وسائل التواصل الاجتماعي بذكاء منقطع النظير، حيث أظهر جانبه الإنساني والديني بشكل عفوي، صوّر نفسه وهو يفطر في مترو الأنفاق خلال شهر رمضان، وتحدث عن غلاء الوجبات "الحلال". هذا النهج حرك كتلة تصويتية ضخمة تضم نحو مليون مسلم في المدينة، وجعل من إيمانه محورًا لتعزيز التعددية الثقافية، بدلًا من أن يكون عائقًا سياسيًا.
الموقف من فلسطين وإسرائيل: سياسة "خارج الصندوق"
يعد ممداني من أشرس المدافعين عن حقوق الفلسطينيين في السياسة الأمريكية؛ حيث دعا صراحة إلى:
مقاطعة الاستثمارات: سحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
الملاحقة القانونية: طالب بضرورة اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
التشريعات: قدم مشروع قانون لإنهاء الإعفاءات الضريبية للجمعيات المرتبطة بالمستوطنات.
ورغم هذه المواقف، أكد ممداني أن "معاداة السامية" لا مكان لها في نيويورك، موضحًا الفرق الجوهري بين انتقاد الصهيونية وبين كراهية اليهود، ومتعهدًا بزيادة التمويل لمكافحة جرائم الكراهية.