اخبار ايران.. "مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة اليوم بطلب أمريكي لبحث تطورات الاحتجاجات والتوتر العسكري بطهران
أفادت تقارير استخباراتية وإعلامية مسربة اليوم، الخميس 15 يناير 2026، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهات واضحة لفريق أمنه القومي بضرورة تصميم أي تحرك عسكري مستقبلي ضد إيران ليكون "سريعًا وحاسمًا".
ويسعى ترامب من خلال هذا التوجه إلى تجنب الانزلاق في حروب مستدامة تمتد لأسابيع أو أشهر، مفضلًا خيار الضربة القاضية التي تنهي قدرات النظام دون الغرق في رمال الشرق الأوسط المتحركة.
المعضلة الأمريكية: ضمانات الانهيار المفقودة
رغم رغبة البيت الأبيض في "ضربة جراحية حاسمة"، إلا أن مستشاري الأمن القومي لم يتمكنوا حتى الآن من تقديم ضمانات قاطعة بأن النظام الإيراني سينهار فور تلقيه الضربة. ويسود القلق في أروقة البنتاغون من أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك حاليًا التعزيزات الكافية في المنطقة لصد رد فعل إيراني "انتقامي" واسع النطاق، وهو ما قد يحول الضربة "الخاطفة" إلى صراع إقليمي مفتوح.
الفرق الجوهري: الضربة "التحذيرية" مقابل "الحاسمة"
تدرس الإدارة الأمريكية حاليًا نموذجين للتحرك العسكري، لكل منهما تداعيات استراتيجية مختلفة تمامًا:
نموذج الضربة "التحذيرية" (رسالة الردع):
الهدف: إرسال رسالة سياسية لإجبار طهران على تغيير سلوكها أو العودة للتفاوض.
النطاق: محدود النطاق، يستهدف منشآت ثانوية أو قواعد تدريب.
النتائج: تتجنب مراكز القيادة السياسية وتقلل الخسائر البشرية.
مثال تاريخي: الضربات الأمريكية على سوريا في 2017 و2018 لردع السلاح الكيميائي.
نموذج الضربة "الحاسمة" (التغيير الجذري):
الهدف: شل قدرات النظام بالكامل أو دفعه نحو الانهيار الوشيك.
النطاق: واسع النطاق، يستهدف مراكز القيادة والسيطرة والبنية التحتية الاقتصادية والعسكرية.
النتائج: احتمال تصعيد متبادل ومخاطر عالية على الاستقرار الإقليمي.
مثال تاريخي: غزو العراق عام 2003 الذي هدف لإنهاء الحكم وفرض واقع جديد.
التحديات اللوجستية والمخاطر الإقليمية
يشير الخبراء العسكريون إلى أن تنفيذ ضربة حاسمة ضد إيران يتطلب تفوقًا جويًا وبحريًا مطلقًا وتدميرًا كاملًا لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية. ومع ذلك، تظل الترسانة الصاروخية الإيرانية وشبكة "الوكلاء" في المنطقة التحدي الأكبر لأي عمل عسكري أمريكي، حيث قد تؤدي أي ضربة إلى إشعال جبهات متعددة من لبنان إلى اليمن، وهو ما يتناقض مع رغبة ترامب في إنهاء الصراع بسرعة.
إن التوجه الذي أبداه الرئيس دونالد ترامب في مطلع عام 2026 يعكس صراعًا قديمًا متجددًا في السياسة الخارجية الأمريكية؛ وهو الرغبة في ممارسة القوة العظمى دون دفع ثمن "الحروب الأبدية". إن طلب ترامب توجيه ضربة "سريعة وحاسمة" لإيران هو محاولة لاختزال معضلة معقدة في فعل عسكري واحد، لكن التاريخ والواقع الجيوسياسي يثبتان دائمًا أن بدء الحروب أسهل بكثير من إنهائها، وأن الخصم هو من يقرر غالبًا توقيت التوقف.
في ظل غياب الضمانات بانهيار النظام الإيراني، تبدو "الضربة الحاسمة" مقامرة عالية المخاطر قد تؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا لما يخطط له البيت الأبيض. فبدلًا من الاستقرار، قد تفتح واشنطن أبواب الجحيم في منطقة تعاني أصلًا من تصدعات كبرى. إن الحكمة العسكرية تقتضي دائمًا حساب "اليوم التالي" للضربة بجدية أكبر من حسابات الضربة نفسها.