< سر الـ 32 مباراة دون هزيمة.. هل يعيش المنتخب المغربي "عصره الذهبي" الأفضل في تاريخ القارة؟
متن نيوز

سر الـ 32 مباراة دون هزيمة.. هل يعيش المنتخب المغربي "عصره الذهبي" الأفضل في تاريخ القارة؟

تعبيرية
تعبيرية

عاشت الجماهير المغربية والعربية ليلة لا تُنسى في العاصمة الرباط، حيث نجح منتخب المغرب في حجز مقعده رسميًا في المباراة النهائية لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، بعد فوزه الملحمي على نظيره المنتخب النيجيري بركلات الترجيح (4-2) المباراة التي احتضنها ملعب "المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله" مساء الأربعاء، حبست الأنفاس طوال 120 دقيقة، قبل أن تبتسم ركلات الحظ لأصحاب الأرض والجمهور.

سيناريو المباراة: صمود تكتيكي وندية كبرى

اتسمت المباراة منذ انطلاقتها بالحذر الشديد من الجانبين. دخل المدرب الوطني وليد الركراكي اللقاء بتشكيل متوازن، محاولًا السيطرة على وسط الملعب وكسر الخطوط الدفاعية لمنتخب نيجيريا المنظم. 

وفي المقابل، اعتمد "النسور الخضر" على التحولات الهجومية السريعة مستغلين سرعات مهاجميهم، إلا أن الدفاع المغربي كان بالمرصاد.

شهد الوقت الأصلي والإضافي ندرة في الفرص المحققة للتسجيل، حيث طغى الجانب التكتيكي والبدني على الأداء الفني. ورغم المحاولات المغربية المكثفة في الشوط الإضافي الثاني لإنهاء اللقاء قبل الوصول لضربات الترجيح، إلا أن الاستبسال الدفاعي النيجيري فرض التعادل السلبي، ليكون اللجوء لـ "ركلات المعاناة" هو الحل الوحيد لتحديد هوية المتأهل.

ياسين بونو.. القفاز الذهبي وصانع السعادة

مرة أخرى، أثبت الحارس العالمي ياسين بونو أنه الرقم الصعب في معادلة الانتصارات المغربية. بونو، الذي بات متخصصًا في التصدي لركلات الترجيح، نجح في التصدي لركلتين حاسمتين أمام نيجيريا، مانحًا زملائه الثقة الكاملة للعبور.

وبحسب إحصائيات شبكة "أوبتا" العالمية، فإن بونو يمتلك سجلًا مرعبًا، حيث تصدى لـ 4 ركلات ترجيح من أصل 7 واجهها في آخر بطولتين كبريتين (كأس العالم وأمم إفريقيا). هذا التألق ليس وليد الصدفة، بل هو استمرار لمسلسل التألق الذي بدأه أمام إسبانيا في مونديال قطر 2022، مما يجعله اليوم الحارس الأفضل في القارة السمراء بلا منازع.

أرقام قياسية تزين مسيرة "أسود الأطلس"

لم يكن التأهل مجرد عبور لمباراة نهائية، بل كان تأكيدًا على سيطرة المغرب القارية. بهذا الفوز، رفع المنتخب المغربي سلسلة مبارياته دون هزيمة إلى 32 مباراة متتالية، وهي سلسلة بدأت منذ عام 2023. هذا الرقم يضع المغرب في مصاف المنتخبات العالمية الكبرى ويعكس حالة الاستقرار الفني تحت قيادة الركراكي.

كما يعد هذا التأهل هو الثالث في تاريخ المغرب لنهائي البطولة (بعد عامي 1976 و2004)، حيث يطمح الأسود لتحقيق اللقب الثاني في تاريخهم لكسر العقدة التي استمرت لعقود، وتقديم الكأس الغالية للجماهير المغربية على أرضها.

نيجيريا.. العقدة المستمرة في نصف النهائي

في المقابل، تجرع المنتخب النيجيري مرارة الخروج من المربع الذهبي للمرة الثامنة في تاريخه، وهو رقم سلبي يعكس معاناة "النسور" في الأمتار الأخيرة من البطولة. رغم الأداء البدني القوي، إلا أن غياب الفاعلية أمام مرمى بونو أدى في النهاية إلى توديع البطولة والاكتفاء بالمنافسة على المركز الثالث.

حلم اللقب الثاني يقترب من "عرين الأسود"

إن ما يحققه المنتخب المغربي اليوم ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو نتاج تخطيط رياضي عميق واحترافية عالية تجسدت في أرض الملعب. 

إن العبور إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 من بوابة منتخب عتيد مثل نيجيريا، وبسيناريو ركلات الترجيح الذي يحتاج إلى ثبات انفعالي هائل، يؤكد أن هذا الجيل من "أسود الأطلس" يمتلك الشخصية اللازمة لاعتلاء منصات التتويج.

الجماهير المغربية التي ملأت مدرجات ملعب مولاي عبد الله لم تكن مجرد مشجع، بل كانت اللاعب رقم 12 الذي بث الحماس في نفوس اللاعبين عندما نال منهم التعب في الأشواط الإضافية والآن، تتجه الأنظار صوب الموقعة الكبرى يوم الأحد المقبل أمام منتخب السنغال ستكون مواجهة "تكسير عظام" بين بطل إفريقيا السابق والطامح لاستعادة عرشه، وبين أسود التيرانجا الطامحين للحفاظ على هيبتهم.

إنها لحظة الحقيقة لكرة القدم المغربية؛ فالفوز باللقب على أرض الرباط سيكون التتويج المثالي لمسيرة بدأت من نصف نهائي المونديال وتستمر الآن في زعامة إفريقيا.