مستقبل السويداء بعد الصدام الدامي.. الهجري يكشف عن تحالفات جديدة ومشروع الاستقلال الكامل
تمثل تصريحات الشيخ حكمت الهجري في مطلع عام 2026 تحولًا دراماتيكيًا في الخطاب السياسي للدروز في سوريا، حيث انتقل الحراك من المطالبة بالإصلاح المعيشي والسياسي داخل إطار الدولة إلى المناداة بـ "الاستقلال التام" والبحث عن "حلفاء حدوديين". إن هذا التطور هو نتيجة طبيعية لحالة الانسداد السياسي والصدامات الدامية التي خلفت جروحًا غائرة في النسيج المجتمعي، وجعلت من الثقة في "الوطن الأم" قضية خاضعة للمراجعة تحت وطأة الشعور بالتهديد الوجودي.
إن التلويح بالتحالف مع إسرائيل كـ "ذراع استراتيجية" يحمل في طياته أبعادًا خطيرة تتجاوز حدود الجغرافيا السورية، ليضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات التقسيم الفعلي. ورغم أن هذه التصريحات قد يراها البعض "مناورة سياسية" للضغط على دمشق، إلا أن سياق الأحداث الميدانية وحجم الضحايا يشيران إلى أننا أمام مشروع انفصالي يتبلور تحت ضغط الأزمات المتلاحقة.
يبقى السؤال الجوهري: هل يكون "الاستقلال" هو الملاذ الآمن للأقليات، أم أنه بداية لفصل جديد من الصراعات الإقليمية التي لن تنتهي؟ إن حماية التنوع السوري تتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا يعيد الاعتبار للمواطنة، قبل أن تفرض الجغرافيا والمصالح الخارجية واقعًا جديدًا قد لا يخدم استقرار المنطقة على المدى البعيد. إن ما يحدث في السويداء اليوم هو صرخة احتجاج ضد التهميش، لكن مآلاتها قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط لعقود قادمة.
في تطور سياسي وميداني لافت يشهده الجنوب السوري عام 2026، أطلق الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الروحيين للطائفة الدرزية، تصريحات وصفت بـ "الزلزال السياسي"، مطالبًا بإنشاء إقليم درزي مستقل تمامًا في محافظة السويداء، معلنًا بوضوح عن رغبة في التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل.
وتأتي هذه المطالبات بعد سلسلة من المواجهات الدامية التي شهدتها المنطقة بين المكونات المحلية وقوات الأمن السورية، مما عمق الفجوة بين المركز والأطراف.
مطالب الاستقلال والوصاية الخارجية
خلال مقابلة حصرية وموسعة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أكد الهجري أن سقف المطالب تجاوز "الإدارة الذاتية" ليصل إلى "الاستقلال الكامل". وأوضح الهجري رؤيته للمرحلة الانتقالية قائلًا: "المطلب المركزي هو الاستقلال، مع إمكانية المرور بمرحلة انتقالية تحت إشراف طرف خارجي".
ولم يتردد الزعيم الروحي في تسمية الطرف المفضل للقيام بهذا الدور، حيث اعتبر أن إسرائيل هي الطرف الأنسب، واصفًا الدروز بأنهم "جزء لا يتجزأ من الإطار الاستراتيجي لإسرائيل، وذراع متحالفة معها".
خلفيات الصدام العسكري ودور التدخل الإسرائيلي
أرجع الهجري هذا التحول الجذري في المواقف إلى ما وصفه بـ "التدخل المنقذ" من قبل إسرائيل خلال الصيف الماضي. وأشار إلى أن الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع حيوية وقرب مقرات سيادية في دمشق، كانت السبب المباشر في وقف ما وصفها بـ "الإبادة الجماعية" التي كانت تتعرض لها السويداء أثناء المواجهات مع قوات الأمن والمليشيات المتحالفة معها.
وبحسب التقارير، فإن الاشتباكات التي اندلعت في يوليو الماضي أسفرت عن سقوط أكثر من ألفي قتيل، وهو ما اعتبره الهجري نقطة قطيعة نهائية مع نظام دمشق، مؤكدًا أنه "لا يوجد حاليًا أي تواصل على الإطلاق" مع السلطة المركزية.
رؤية التقسيم والاستقرار الإقليمي
يرى الشيخ الهجري أن الخريطة السورية تتشكل من جديد نحو "التقسيم وإنشاء أقاليم مستقلة"، معتبرًا أن هذا المسار هو الضمان الوحيد لحماية الأقليات وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. وشدد على أن الروابط بين الدروز وإسرائيل ليست وليدة اللحظة، بل هي "روابط دم وعلاقات عائلية" تشكلت منذ زمن طويل وتجاوزت الصراعات السياسية العابرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تترقب القوى الإقليمية والدولية مآلات الوضع في جنوب سوريا، خاصة مع إعلان إسرائيل المتكرر التزامها بحماية الأقلية الدرزية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول وحدة الأراضي السورية ومستقبل التحالفات في المنطقة.